اعتبر عبد الكريم بنعتيق، الأمين العام للحزب العمالي، أن المغرب "قطع مسافة مهمة مع الماضي"، وهاجم "العقلية المسيطرة على الأحزاب والسياسيين، الذين يعتقدون أن المغرب ما زال كما كان من قبل".
بينما أشاد بفؤاد عالي الهمة، وشكيب بنموسى، وزير الداخلية، وعبد الواحد الراضي، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي.
وقال بنعتيق، خلال منتدى "90 دقيقة للإقناع"، الذي تنظمه مجموعة ماروك سوار، إن البلاد قطعت مسافة مهمة مع الماضي في مجالات عدة، بما في ذلك تعامل وزارة الداخلية مع الهيئات السياسية، موضحا أنه لمس تغييرا كبيرا لدى الوزير، شكيب بنموسى، في التعامل مع الاقتراحات التي قدمها حزبه، أو تلك التي قدمتها أحزاب أخرى. وقال بنعتيق إن "هناك رغبة أكيدة لدى السلطة في تغيير الأمور نحو الأحسن، ومنح مرشحي الشعب دورا حقيقيا"، مطالبا الصحافيين، الذين حاوروه، بأن يكتبوا، بالبنط العريض، أن "المفهوم الجديد للسلطة تحقق فعلا، وأن أمورا كثيرة تطورت منذ لقاء الدارالبيضاء".
وحول موقع الحزب العمالي في الساحة السياسية، قال أمينه العام إنه متشبث بالتوجه اليساري، وإن ما حال بينه وبين انضمامه إلى تيار فؤاد عالي الهمة، هو أن هذا الأخير قرر إدماج عناصر من اليمين واليسار، وهو أمر لم يحبذه بنعتيق، كاشفا أنه كان من بين الأوائل الذين اتصل بهم الهمة بشأن هذا الموضوع.
وعلى العكس من زعماء أحزاب عبروا عن تذمرهم من وجود حزب الأصالة والمعاصرة في الساحة السياسية، قال بنعتيق إن هذة التشكيلة الجديدة "حزب سياسي، وقوته مستمدة من شخصية الهمة"، مستبعدا أن يكون حزبا مستفيدا من أي جهة، وقال "إننا نعمل الآن في ظل العهد الجديد، وجلالة الملك هو ملك الجميع".
من جهة أخرى، أكد الأمين العام للحزب العمالي علاقته "الطيبة" بحزب الاتحاد الاشتراكي، الذي كان ينتمي إليه، واصفا كاتبه الأول، عبد الواحد الراضي، بـ"الرجل المناسب في المكان المناسب"، وهنأ الحزب على انتخابه، خاصة في الظرفية التي يمر بها، واصفا إياه بـ"رجل الحوار، والإنصات، والتوافق، واليد البيضاء".
وبشأن الاستعدادات الجارية للانتخابات 12 يونيو المقبل، توقع بنعتيق أن تتجاوز نسبة المشاركة 37 في المائة. وقال، حول أسباب مقاطعة نسبة كبيرة من الشعب المغربي للانتخابات التشريعية الأخيرة، إن "الأمر يتعلق بفقدان الثقة، وهذه قضية تعود جذورها إلى أربعة عقود مضت، تعود فيها الجميع على عدم المصداقية، ولا بد من انتظار بعض الوقت، كي تبنى الثقة بين المواطن والسياسة، مع إنجاز ما يؤسس تلك الثقة وينميها على أرض الواقع".
وفي هذا السياق، قال بنعتيق إن حزبه قرر أن يمضي قدما في خلق "علاقات جديدة مع المواطنين، تقوم على الاتصال المستمر والمباشر، وليس فقط في فترات الانتخابات"، موضحا أن ما يهمه ليس، فقط، عدد الأصوات، التي من الممكن أن يحصل عليها، لكنه يسعى إلى خلق "ثقافة تواصلية مع المواطنين، واستدامة علاقته بهم، وهو مكسب لا يقدر بثمن". وأضاف "أنا مع الموطن، لكن أرفض استغلال مأساته للظهور في الجنازات، كما يفعل البعض في حملات من أجل الحصول على الأصوات".
وانتقد بنعتيق قانون الأحزاب ووصفه بأنه متجاوز، ولا يخدم الحياة السياسية في المغرب، كاشفا حقيقة أن الأحزاب عندما كانت تناقش مشروع هذا القانون "خضعت لحسابات مصلحية ضيقة، وفعلت ذلك بعقلية محدودة، ولم تفكر في آليات لخلق دروع جمعوية تنظم العمل الاجتماعي على مدار السنة، وتتفرغ إليه بانتظام عبر مختلف تراب المملكة". واعتبر بنعتيق حرمان الأحزاب السياسية من الدرع الإعلامي، الذي يقوي علاقتها بالرأي العام المغربي، ضربة قاضية للعمل السياسي، وقال إن "جهات في السلطة تتفهم هذه الحقيقة، لكن جهات أخرى مجهولة، ولا أعرفها، ما زالت تضع العراقيل".