تخلف عبد الواحد الراضي، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ووزير العدل، أول مساء أول أمس الخميس، عن قيادة وقفة بالرباط، للمطالبة مناضلي حزبه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، بالكشف عن حقيقة اختطاف واغتيال المهدي بنبركة.
وأعادت هذه الوقفة الاحتجاجية فتح الله ولعلو، نائب الكاتب الأول للحزب إلى مخاطبة الجماهير في الشارع، ما ذكر الحاضرين بصوت الرجل في البرلمان، في زمن تخندق الاتحاد في صف المعارضة.
وكان ولعلو كلما أثار في خطابه اسم المهدي بنبركة إلا وانتفضت الجماهير المحتجة مرددة شعارات من قبيل "ثالوث الظلم والمآسي... الفراع وشباط والفاسي"، وهم يحملون لافتات بيضاء، كتب عليها باللون الأسود "سيظل الشهيد المهدي حاضرا في قلوبنا مرشدا خطواتنا".
وكان المحتجون يشيرون إلى تصريحات عبد الحميد شباط، القيادي في حزب الاستقلال، الذي نعت المهدي بنبركة بأنه "مجرم" و"قاتل".
وجدد ولعلو، الذي كان يتوسط قياديين من حزب الوردة، ضمنهم إدريس لشكر، وعبد الهادي خيرات، ومحمد الأشعري، التأكيد أمام "جماهير الغضب من أجل بنبركة" أن حزبه "لن يفرط في التنازل عن المطالبة بالكشف عن الحقيقة".
وفيما رأت عائلات عدد من المختطفين المغاربة، كالحسين المانوزي، في هذه الوقفة مناسبة للمطالبة بحق معرفة مصير ذويها، قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن "الجمعية تطالب بالكشف عن الحقيقة في قضية المهدي ومحاكمة المتورطين في جريمة اختطافه".
وبينما كانت الاحتجاجات متواصلة من قبل الأسرة اليسارية والحقوقية، ومطالبة حرزني بالكشف عن "قتلة المهدي"، رفع قياديون من الاتحاد الاشتراكي مذكرة باسم المكتب السياسي إلى رئاسة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، يطالبون من خلالها هذه المؤسسة بـ"إعادة الدفء إلى ملف اغتيال بنبركة".
وقال القيادي الاتحادي إدريس لشكر، بعدما تسلم رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أحمد حرزني، مذكرة المكتب السياسي بشأن بنبركة "نحن داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نؤمن ألا طي نهائيا لملفات الانتهاكات الجسيمة، دون طي شامل لملف المهدي بنبركة".
رد حرزني شدد على أن "الهيئة اشتغلت على الموضوع، والمجلس أيضا" مؤكدا أن "العدالة الانتقالية لا يمكن أن تفعل بصفة تامة، إذا لم يكن هناك تواطؤ بين الضحايا ومرتكبي الانتهاكات والعدالة النظامية".
وأوضح حرزني، الذي عبر عن استغرابه من الاحتجاج أمام المجلس الاستشاري، أنه "بالنسبة للقضايا المتعلقة بالأحداث، التي وقعت بعد الاستقلال، وخلال الستينيات بالخصوص، فإن الأجدر بالجميع أن تترك للمؤرخين النزهاء والمسلحين بالمناهج العلمية، لكي يهيئوا على الأقل الشروط حتى تقع المصالحة حول هذه الأحداث، على أن يزودهم الفاعلون بالشهادات الضرورية".