إعلاميون وخبراء يسائلون الصحافة حول تغطية التنوع في المجتمع المغربي

الإثنين 16 مارس 2009 - 06:44

نظم مركز حريات الإعلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أول أمس السبت، بالدارالبيضاء، ندوة حول موضوع "الإعلام وتغطية التنوع في المجتمع المغربي".

وأفاد سعيد السلمي، المدير التنفيذي للمركز، أن تشعب وتعقد العلاقة بين الإعلام والمجتمع المغربي أضحت تفرض تفكيرا عميقا، من أجل خلق توازن حقيقي وديمقراطي بينهما.

وأضاف السلمي، خلال افتتاحه الندوة، أن "هذه العلاقة بدأت تعرف ظهور تيارات عدة متنافرة، يسعى كل واحد منها، إما إلى الاحتكار أو البحث عن موقع قدم داخل المشهد الإعلامي المغربي"، موضحا أن هناك "تيارا سلطويا مهيمنا على الإعلام لتمرير وتكريس نظرة المجتمع الموحد، في حين، هناك تيار آخر يتخذ من الشارع معقلا له، ولا وجود له داخل المنظومة الإعلامية، يحارب التنوع، ويدافع عن التنميط".

كما تحدث السلمي عن تيارات أخرى، بعضها يناضل من أجل حقه في التعبير، ويرى في الصحافة حليفا له، أما بعضها الآخر، ففضل اللجوء إلى وسائط إعلامية أخرى، خاصة الأنترنت لخلق أرضية إعلامية دون حدود.
واعتبر السلمي أن التنوع لا يمكن تحديده في أي تعبير سياسي أو ديني أو ثقافي واحد، "لأن التنوع عبارة عن مجموع سلوكات وعادات الأغلبية، كما الأقلية في المجتمع، سواء كانت مقننة من قبل الدولة أو معترفا بها".

وقال المدير التنفيذي لمركز حرية الإعلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن "التنوع بالمغرب يفرض تحديا يتمثل في ضرورة التفكير في كيفية معرفته، ويحتم انتهاج أدوات مهنية جديدة، تؤمن بالحق في الاختلاف"، مضيفا أنه، في حالة تهميش التنوع الذي يعبر عن الأقليات، فإن هذه الأخيرة يمكنها سلك قنوات غير قانونية للتعبير عن نفسها.

وأبرز أن دور الصحافة يكمن في تنشيط الديموقراطية، والمساهمة في إغناء الحوار حول موضوع "كيف يمكننا العيش جميعا".

من جهته، اعتبر جمال الدين الناجي، صاحب كرسي اليونسكو- الاتصال الجماعي والعمومي، وأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، أن "التنوع حقيقة يعيشها المغرب منذ عقود، خاصة مع بداية احتكاك المجتمع قسريا مع الحداثة في زمن الاستعمار". وأضاف أن التنوع حاليا يتمظهر من خلال طرق جديدة، وبمقاييس جديدة، وأن "التنوع، الذي يعتبر موضوعا شائكا وجديا لارتباطه بالمشروع المجتمعي المغربي، يفرض، من ضمن ما يفرضه، التعامل مع مشروع الجهة بنوع من الاستقلالية على مستوى كافة مناحيها، الثقافية واللغوية".

وتطرق العربي المساري، خبير إعلامي ووزير سابق، إلى المشهد الإعلامي المغربي اليوم، الذي اعتبر أنه "يعكس، أكثر من ذي قبل، التنوع القائم في المجتمع"، مؤكدا أن الفضل في ذلك يرجع إلى تطور تيكنولوجيا المعلومات، التي أصبحت تسمح بتدفق أكبر للمعلومات والأفكار، بعتاد أسهل منالا.

وأبرز المساري، في ورقة قدمت بهذه المناسبة، أن من العلامات المميزة للحياة العصرية، هي أن تكنولوجيا المعلومات يسرت الأدوات المادية لتداول الأفكار، وخفضت تكاليف إقامة وسائط الاتصال، وضاعفت إمكانية الانتشار، وهذا ما نتج عنه، حسب المساري، إتاحة التعبير عن التنوع بكيفية لم يسبق لها مثيل.

أما سناء العاجي، صحافية بمجلة "نيشان"، فاعتبرت أن "ثقافة إقصاء الآخر الذي لا يشبهنا تدمر القدرة على التعايش والتعامل معه"، موضحة أنه "إذا كانت الطبيعة البشرية تسعى باستمرار إلى مواجهة التغيير، بل ومقاومة كل ما هو مختلف، فإن للإعلام دورا مهما في كسر هذا الحاجز، وخلق نقاشات ساخنة، تغني التنوع، والتعدد وتبنيهما".

وخلصت ورقة العاجي إلى أن "دور الإعلاميين، هو بالأساس، خلق نقاشات حقيقية من أجل تقديم المجتمع كما هو، بتناقضاته وتفاعلاته، وكل الفئات المكونة له، بما فيها القليلة، والنادرة، والمختلفة، والمجنونة، والمتضادة، والمتناقضة، والتي تسير عكس التيار، من دون أن تعتبر شاذة، بل مختلفة".

وأضافت أن هذه الأقليات، حتى وإن كانت مختلفة فقط، فهي موجودة ولديها الحق في التعبير، حتى تكون الصورة صحيحة، وكاملة، ووفية، ومعبرة.

وعن دور الصحافة، اعتبر عبد الصمد بن الشريف، صحافي بالقناة الثانية دوزيم، أن "وسائل الإعلام شكلت، منذ أن أدركت قيمتها الوظيفية، أداة خطيرة وحاسمة في أيدي الأنظمة السياسية والتجمعات الإعلامية الضخمة، لذلك لم يكن من السهل ولا من المتوقع أن تقدم الأنظمة تنازلا يفسح المجال أمام إمكانية إعطاء الكلمة لمن يعارضونها، أو يدورون في فلك يعاكس مجراها"، مضيفا أن "الأدهى من ذلك، أن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العديد من البلدان، خاصة العربية منها، غالبا ما كان وهميا، ومفترضا، لأنه كان موجودا في وسائل الإعلام فقط".

وأضاف بن شريف أن هذه الوسائل- الوسائط "أبدعت في تنظيم التعتيم، وتسويق مشاعر الهدوء العام، والانسجام بين المواطنين وأجهزة الدولة، بيد أن العواصف السياسية، والرجات الديمقراطية، التي ضربت أنحاء مختلفة من العالم، خلقت وقائع، وواقعا جديدا، بات معه من الصعب أن تسند لوسائل الإعلام الوظائف الميكيافيلية، وفرض على الأنظمة السياسية، خاصة في العالم النامي والأطراف المرتبطة به، أن تغير سلوكها ومقاربتها، بإعلان قدر من القابلية والاستعداد للاندماج في نسق التحولات العالمية، التي أفرزت حماسا ديموقراطيا وسط الشعوب، وأذكت لديها الرغبة في أن يكون لها موقع في أجهزة الإعلام، لا أن تبقى مجرد عنصر سلبي محايد، ومنظر للاستهلاك والاستسلام".

يشار إلى أن الندوة الوطنية حول موضوع "الإعلام وتغطية التنوع في المجتمع المغربي" عرفت مشاركة العديد من الإعلاميين المغاربة والباحثين في مجال الاتصال، ساهموا في إغناء النقاش حول طريقة التعامل مع التنوع، الذي يعرفه المغرب، وسنعود بالتفصيل لوقائع هذا اللقاء والمداخلات المقدمة خلاله.




تابعونا على فيسبوك