كشف المستشار مصطفى مستغفر، عضو مجلس مدينة الدارالبيضاء، تخلي مكتب المجلس، برئاسة ساجد، عن بقعة أرضية، كانت شركة أجنبية وهبتها لمدينة الدارالبيضاء عام 1965، أعيد بيعها بمبلغ يفوق 10 ملايير سنتيم.
بما يتجاوز فائض الحساب الإداري لعام 2008، الذي بلغ 96 مليون درهم.
وأشهر مستغفر، خلال الدورة العادية لمجلس المدينة لشهر فبراير، وثائق تكشف ما اعتبره "فضيحة"، تبرز "ضياع الملايير من السنتيمات، المدينة في حاجة إليها".
وأوضح مستغفر، الذي انتقد رفقة مستشارين من المعارضة، تجربة ساجد على رأس مجلس المدينة، وشككوا في مشروعية صفقات، أو تفويتات، أن تخلي المجلس، عام 2008، عن بقعة أرضية، كانت وهبتها شركة "كوفاك" لمدينة الدارالبيضاء في 6 ماي 1965، "يطرح علامة استفهام حول مجموعة من التفويتات".
وأضاف مستغفر، استنادا إلى وثيقة الهبة، أن "البقعة الأرضية، رسم عقاري 80977/س، عبارة عن مقلع غير صالح للبناء، تبلغ مساحتها 25 ألفا و275 مترا مربعا، وتقع قرب سينما الداوليز في عين الذياب، أعيدت، عام 2008، إلى الشركة نفسها، التي سبقت أن وهبتها للدارالبيضاء، وأعادت بيعها بمبلغ 103 ملايين و925 ألف درهم".
وأشار مستغفر، في معرض تدخله، إلى أن "المجلس منح لمالكي هذه البقعة الأرضية الترخيص بالبناء، رغم أن مذكرة لوزارة الداخلية تمنع البناء بالمقالع، صدرت بعد انهيار عمارة بمدينة القنيطرة".
من جهتها، استنكرت خديجة الراجي، المستشارة الاتحادية، "عبث تدبير المجلس"، وقالت إن "سكان المعاريف يشربون ماء ملوثا، في غياب أي تدخل للمجلس"، مستغربة تأخر شركة ليدك في حل مشكل تلوث مياه المعاريف، وعرضت قارورة بها ماء بني اللون، وبصوت عال، قالت أمام الجميع "انظروا إلى مياه شرب فقراء المعاريف، الذين ليس باستطاعتهم اقتناء قنينات المياه المعدنية".
كما انتقد محمد محب، من الاتحاد الاشتراكي، في مداخلة مطولة، سياسة المجلس الحضري للدارالبيضاء، موضحا أن "إطلاق بعض المشاريع الكبرى جاء نتيجة قررات عليا، وليس من تخطيط مجلس المدينة، الذي لم يتمكن من رصد الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذها".
وأشار إلى أن حجم الاستثمارات المرتقبة يزيد عن 400 مليار سنتيم، بينما لا يتعدى حجم الادخار السنوي 10 ملايير سنتيم سنويا.
واستعرض محب ما "يفند تقرير ساجد حول منجزاته"، موضحا بالأرقام "تخلف التجربة الحالية عن سابقتها"، ومبرزا أن "ظاهرة التبذير استفحلت، والمجلس الحالي اتسم بسوء التسيير، وعدم ترشيد استعمال الموارد الموجودة".
وأضاف أن "مجموعة من المشاريع والأوراش تعيش حالة جمود وتوقف، رغم أنها امتصت أغلفة مالية مهمة"، مستشهدا بالمشروع السكني التشارك، ومشروع الحسن الثاني، لإيواء سكان مدن الصفيح.
وتطرق إلى وضعية البنيات التحتية، التي قال إنها "منهارة"، موضحا أن المدينة تعيش خصاصا كبيرا في المرافق والتجهيزات، وتطرق إلى أزمة النقل بالمدينة، قبل أن يعود إلى نقطة أثيرت في الجلسة الصباحية، وتتعلق بممتلكات الجماعة.
وانسحب مستشارو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من الدورة العادية لشهر فبراير للمجلس، بعد طلب رفع الجلسة وتأجيل نقاش النقاط 14 إلى الجمعة الماضي، "لعدم الخلط بين نقاش المنجزات والحساب الإداري".
من جهته، توقف عبد المقصود الراشدي، المستشار الجماعي الاتحادي، عند تهميش المجال الثقافي في اهتمامات المجلس، واعتبر أن الدارالبيضاء عاشت سياسة دون روح ثقافية، وإنسانية، موضحا أنه حين ينعدم الاهتمام بالشأن الثقافي، تنعدم السياسة والرغبة في التطلع إلى الأمام.
وتطرق مستشارون آخرون، مثل عبد الحق مبشور، وفهيم، ورشيد العراقي، إلى مشاكل التدبير المفوض، إذ اعتبر فهيم أن اعتماد النظافة ارتفع مع التدبير المفوض، "ومع ذلك، مازالت الأزبال نقطة سوداء بالدارالبيضاء، ومنتشرة في كل أحيائها، بما فيها الأحياء الراقية، مثل كاليفورنيا"، بينما تساءل مبشور عن "الأسباب الخفية التي تجعل المجلس يهتم بشوارع المناطق الراقية، مثل أنفا، والمسيرة، وعين الذياب، ويهمش الأحياء الشعبية".
وكانت الدورة العادية لفبراير، انطلقت في 11 صباح الخميس الماضي، واختتمت في ساعة متأخرة من اليوم نفسه، وسط نقاش ساخن بين ساجد والمعارضة، وخاصة الأعضاء الاتحاديين، الذين انسحبوا ولم يشاركوا في التصويت.
وكان المجلس صادق، بالإجماع، على جل النقط المدرجة في جدول الأعمال، منها برمجة الفائض المالي وإعادة برمجة تحويلات في الميزانية، وإعادة تخصيص بعض الاعتمادات، وإدخال تعديلات على القرار الجبائي، كما صادق بالأغلبية على الحساب الإداري، الذي بلغت مداخيله مليارين و33 مليون درهم، فيما بلغت المصاريف مليارا و937 مليون درهم، مسجلا فائضا بمبلغ 96 مليون درهم.
وصادق المجلس على مقرر إعلان المنفعة العامة لمشروع الخط الأول للترامواي، الذي تبلغ مسافة الخط الذي سيقطعه 28 كلم، وقدر مبلغ إنجازه بـ 6.4 ملايير درهم.
كما صادق المجلس على طلب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لإنشاء أكشاك خدماتية، عبر تراب مدينة الدارالبيضاء، والترخيص لشركة "ليديك" لاقتناء عقار في ملك الدولة الخاص لإنجاز محطة للضخ بعين الذئاب، وعلى اتفاقية الشراكة لمنح تدبير واستغلال منشآت الإنارة العمومية في بعض أحياء الدارالبيضاء والمحاور الرئيسية للمكتب الوطني للكهرباء. وقرر المجلس تأجيل دراسة النقطة المتعلقة بتعديل الحساب الخصوصي لبناء مركب تجاري وسكن للموظفين بسيدي معروف.