قررت نقابات وجمعيات لقطاع النقل الطرقي بالمغرب تنظيم وقفة احتجاجية، اليوم الاثنين، أمام مقر البرلمان بالرباط، احتجاجا على "مشروع مدونة السير، لتضمنها سلبيات زجرية، تثقل كاهل المهني"، بعد إضراب وطني، كانت دعت إلى خوضه بداية من الخميس الماضي.
وطالب بلاغ صادر عن هذه الهيئات النقابية والجمعوية، الحكومة بتفعيل الملفات المطلبية للمهنيين، وفتح حوار جاد ومسؤول.
ودعا البلاغ ، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، الحكومة إلى "إشراك ممثلي الهيئات المضربة داخل لجنة المالية والتجهيزات والتخطيط والتنمية الجهوية بمجلس المستشارين".
وكانت هيئات نقابية وجمعوية لمهنيي النقل، أعلنت خوض إضراب وطني، لمدة 5 أيام، ابتداء من الخميس الماضي، على هامش عرض مشروع مدونة السير على اللجنة المختصة بالغرفة الثانية، قبل عرضه على المستشارين في جلسة عامة للمصادقة عليه.
ولم تتأثر حركة النقل بقرار الإعلان عن الإضراب الوطني. واعترف نقابيون بضعف المشاركة في الإضراب بالدارالبيضاء، كما قال وزير التجهيز والنقل إن "حركة النقل عادية، ولا وجود لأي تأثير لنداء الإضراب، الصادر عن بعض النقابات، على حركة النقل بجميع أنواعه".
وقال كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، إن الإضراب دعت إليه بعض النقابات، وليس كل النقابات، "ولم يكن له أي تأثير، سواء على قطاع نقل الأشخاص، أو البضائع".
وأوضح غلاب، في تصريح لـ "المغربية"، أن "الحوار مستمر مع جميع النقابات والجمعيات، والوزارة بصدد تنفيذ كل التزاماتها"، مضيفا أن "المطالب الملحة لشغيلة النقل، أمكن تنفيذ وتلبية جزء كبير منها"، بمناسبة اليوم الوطني للسلامة الطرقية، وأن الوزارة أحدثت "الشبابيك الاجتماعية"، التي دشنت في الدارالبيضاء والرباط، لمساعدة مهنيي وشغيلة قطاع النقل على ولوج المنتوجات الاجتماعية، المتعلقة بالضمان الاجتماعي، والسكن الاجتماعي، والتغطية الصحية.
وانطلقت هذه الشبابيك من الرباط والدارالبيضاء، وستغطي 15 جهة، وتبلغ كلفتها الإجمالية 27 مليون درهم.
وأشار غلاب إلى أن عباس الفاسي، الوزير الأول، أشرف على جلسة عمل، بمعية وزراء عدة، ضمنهم وزراء التشغيل، والصحة، والإسكان، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وجرى التوقيع على اتفاقية للنهوض بالوضع الاجتماعي لشغيلة النقل، موضحا أن هذه الاتفاقية تضمنت مطالب ملحة، كانت محط اهتمام ممثلي شغيلة النقل.
وقال غلاب إن "كل ما هو مهني أو اجتماعي يناقش في إطار الحوار، وتتجاوب الوزارة، بالتدريج، مع المطالب، والجديد يبرز بعد كل شهر أو شهرين، ما يفيد أن الحوار ناجح وأعطى ثماره، ويفيد شغيلة النقل"، مستغربا لجوء نقابات وجمعيات، "في ظل هذه الإنجازات إلى خيار الدعوة إلى إضراب وطني"، معتبرا أن "الداعين إلى الإضراب يشوشون على هذا المسلسل النزيه والصادق، الهادف إلى تقويم وإصلاح قطاع النقل، بشراكة مع الشغيلة ولفائدتها".
وأشار الوزير إلى أن مدونة السير "خضعت لتعديلات في جميع بنودها، في ما يخص العقوبات السالبة للحرية، والغرامات، وغيرها، والوزارة أوفت بالتزاماتها، بما لا يدع أي مبرر لأي حركة احتجاجية بشأن مدونة السير".
وبينما قالت النقابات المضربة، في بيان سابق، إن مدة الإضراب قابلة للتمديد، وإن الإضراب يأتي تعبيرا عن رفض ما جاء في مشروع مدونة السير الجديدة، المصادق عليه من طرف البرلمان، وضد تصريحات الوزير غلاب حول إلغاء العقوبات الحبسية، "التي لم تتغير"، أوضح الأخير أن العقوبات، في حال وقوع حادث سير، "ستطبق وفق القانون الجاري به العمل حاليا، وليس هناك أي عقوبات جديدة، عكس ما يدعيه البعض"، مشيرا إلى أن النقابات تعي جيدا هذه المسألة.
وقال عبد الله عطاش، عضو مجلس المستشارين، وعضو المكتب الوطني لنقابة الاتحاد الوطني للشغل، إن مناقشة مشروع مدونة السير تأجلت إلى اليوم الاثنين، لإعطاء مهلة جديدة لفتح الحوار، ودراسة مقترحات بعض النقابات المهنية الممثلة لقطاع النقل.
وأوضح، في تصريح لـ "المغربية"، أن المشروع لم يأخذ بعين الاعتبار مقترحات تعديلات طالبت بها بعض الفرق البرلمانية، "خصوصا أن بعض البنود لا تخدم المهنيين"، مضيفا أن تأجيل مناقشة المشروع "يعطي فرصة للنقاش في ظروف بعيدة عن الضغط والتوتر، اللذين يشهدهما الشارع المغربي".
من جهته، قال عبد الحق الذهبي، الكاتب الجهوي للاتحاد الوطني للشغل، وعضو مكتب التنسيق الوطني للجامعة الوطنية للنقل لـ "المغربية"، في تصريح سابق، إن المشاركة في الإضراب كانت "ضعيفة بالدارالبيضاء، وكثيفة في مدن أخرى، مثل مراكش، وأكادير، والقنيطرة".
وقال محمد الحراق، الكاتب العام للنقابة الوطنية لسيارات الأجرة (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، إن التعبئة متواصلة من أجل الانخراط في إضراب قطاع النقل الطرقي، وربط عدم انخراط سائقي سيارات الأجرة الصغيرة بضعف التنسيق.
وأشار إلى وجود "بعض النقابات شاركت في جلسات الحوار مع وزير التجهيز والنقل، وتؤيد ما يقدمه المشروع، وغضت الطرف عن سلبياته، والضرر الذي يمكن أن يلحقه بالمهنيين، في حال المصادقة عليه".