هلال بروما

المغرب يدعو إلى مقاربة براغماتية لإصلاح مجلس الأمن

السبت 07 فبراير 2009 - 09:32

دعا المغرب، أول أمس الخميس، في روما إلى مقاربة براغماتية لعملية إصلاح مجلس الأمن من أجل العمل على ضمان "مجلس أكثر ديمقراطية وأكثر تمثيلية يأخذ بعين الاعتبار التحولات الدولية والتطورات الجديدة على المستوى الدولي والإقليمي".

وقال عمر هلال، السفير ممثل المغرب الدائم بجنيف، في لقاء نظم حول "إصلاح مجلس الأمن"، إن الهدف المتوخى من هذا الإصلاح "يجب بلوغه ليس فقط من خلال بحث مسألة الزيادة في عدد الأعضاء، ولكن أيضا عبر تحسين أساليب عمل المجلس، وتعزيز شرعيته، أخذا بعين الاعتبار، في تشكيلته، مختلف مكونات المجموعة الدولية".

وشدد هلال على أن من شأن إصلاح قائم على مثل هذه المبادئ والأهداف أن يضمن دوام مجلس الأمن وعدالته وديمقراطيته.

وأكد أن المغرب يدعو الى الأخد بعين الاعتبار التعقيدات المرتبطة بإصلاح هذه الهيئة الأساسية، والرهانات السياسية والاستراتيجية الناجمة عنها، معتبرا أن أي إصلاح للمجلس يجب أن يتوصل إلى حل متوازن يسمح بالملاءمة المتدرجة على مستوى التمثيلية، ويحافظ للمجلس على فعاليته.

ويقول الدبلوماسي المغربي، إن هذا يفرض انخراط كل الدول في مبادرة توافقية، لأنه لا يمكن لأي إصلاح بهذا الحجم أن ينجح دون توافق دولي حول مكوناته لمنحه شرعية عالمية، وحدها، تمكن المجلس من القيام بمسؤوليته الأولى المتمثلة في حفظ السلم والأمن الدوليين، ومواجهة التحديات الأمنية الجديدة.

وركز على أن مجلس أمن موسع يجب أن يأخذ بالاعتبار إكراهات تمثيلية جغرافية عادلة، وتنوعات وخصوصيات كل منطقة، كما المساهمة في المرامي الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، والمشاركة الفعالة والملتزمة في عمليات حفظ السلام.

إن المملكة المغربية، يقول هلال، مع توسيع فئتي أعضاء مجلس الأمن بزيادة عدد معقول من المقاعد، يمكنه من الحفاظ على فعاليته ومصداقيته، مبرزا أن من شأن مثل هذا التوسيع أن يحل مسألة نقص تمثيلية البلدان النامية بشكل عام، والإفريقية والعربية والإسلامية بشكل خاص.

وعبر عن اقتناع المغرب بأن إصلاح مجلس الأمن لا يمكن أن ينجح من خلال الزيادة في عدد أعضائه فقط، بل يجب الانكباب بجدية على طريقة اتخاذ القرار، وتعزيز تفاعل المجلس مع الهيئات الأساسية للأمم المتحدة، وكذا تثمين دور الأعضاء غير الدائمين، مشيرا إلى أن هذه القضايا المنهجية تتطلب تفكيرا جماعيا وصريحا وجوهريا.
وأعرب هلال عن ارتياح المغرب للجهود المبذولة منذ 2006، لتحسين أعمال المجلس، غير أن المملكة ترى ضرورة اتخاذ المزيد من التدابير كتعزيز التفاعل مع باقي المنظمات الأممية الأساسية، وعقد مشاورات دورية بين مختلف رؤساء هذه الهيئات.

كما تدعو المملكة إلى تعزيز تثمين الحوار بين الدول الأعضاء بالمجلس والأمانة العامة والبلدان المساهمة بقوات من أجل عمليات حفظ السلام، وكذا المشاورات مع البلدان المعنية مباشرة بأحد قرارات مجلس الأمن.
وتؤكد كذلك على ضرورة تحسين النشر الفعال والمنتظم للمعلومات لفائدة الدول غير الأعضاء، وتنظيم مشاورات دورية بين الرئاسة والمجموعات الإقليمية، ومضاعفة عدد الندوات الصحافية والجلسات العمومية.
وترى المملكة كذلك أن التقرير السنوي للمجلس المقدم للجمعية العامة يجب أن يكون شاملا وتحليليا، لضمان إخبار أحسن للدول غير الأعضاء.

وفي الختام أكد عمر هلال التزام المغرب بالعمل، وبتنسيق مع شركائه، من أجل التوصل إلى إصلاح مجلس الأمن بهدف تمكينه من الاضطلاع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين بفعالية وانخراط من قبل جميع الأمم.

يذكر أن اجتماع روما، الذي شاركت فيه 77 دولة، التأم بمبادرة من وزارة الخارجية الإيطالية. وأعلنت الوزارة أن الهدف من اللقاء هو "استئناف النقاش حول المبادئ التي يمكن أن تشكل قاعدة لإصلاح مجلس الأمن، وخاصة في ما يتعلق بالتمثيلية والديمقراطية والفعالية"، تمهيدا للمفاوضات الحكومية الدولية في التاسع عشر من الشهر الجاري بنيويورك.

واعتبر وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، خلال افتتاحه للاجتماع، الذي أنهى أشغاله مساء أول أمس بعشاء عمل، أن "عهد النخبة صاحبة القرار قد انتهى"، مشددا على ضرورة أن يكون مجلس الأمن "تمثيليا وديمقراطيا".

وأوضح أن المسودة التي ستتمخض عن الاجتماع تعتبر "إسهاما مهما" ولكنها "ليست نموذجا جاهزا غير قابل للنقد"، معربا عن الأمل في إشراك جميع الدول في عملية إصلاح مجلس الأمن بما فيها المتوسطة والصغيرة، وكذا المنظمات الإقليمية.




تابعونا على فيسبوك