لوليشكي بنيويورك: المغرب انخرط بشكل تام في إرساء مشروع مجتمع حداثي

السبت 07 فبراير 2009 - 09:31

جدد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، محمد لوليشكي، أول أمس الخميس، التأكيد على التزام المملكة ببناء مجتمع حداثي "قائم على ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان" من أجل تحقيق تنميته الاقتصادية والاجتماعية.

وجدد لوليشكي، في مداخلة أمام لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، عزم المغرب القوي على العمل من أجل عولمة عادلة ومنصفة، ترتكز على النهوض بالإدماج الاجتماعي، وتحقيق العمل اللائق للجميع.
وقال إن "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس سنة 2005، نابعة من هذه الإرادة التي تهدف الحد من ظاهرة الإقصاء بجميع أشكاله، وخلق دينامية حقيقية للتنمية البشرية، منسجمة مع أهداف الألفية للأمم المتحدة التي من أولوياتها: احترام كرامة الإنسان، والنهوض بحقوق المرأة والطفل والمعاقين، ومشاركة وإدماج جميع المواطنين في الحياة الاقتصادية".

وبعد أن ذكر بأن فشل العديد من التجارب في مجال التنمية عبر العالم يرجع بالأساس إلى عدم الاهتمام بالعنصر البشري في السياسات العمومية، أوضح أن العمل الحكومي بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، أعطى نتائج ملموسة من خلال التقليل بشكل كبير من معدلات الفقر والبطالة بالوسط القروي، حيث مكنت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من إعداد برنامج مندمج لاستهداف أزيد من 400 جماعة قروية من بين الأكثر فقرا".
وأضاف أنه بفضل ميزانية تفوق مليار دولار للفترة 2006-2010، فإن أولويات هذه المبادرة تهم بالأساس برامج لمحاربة الهشاشة والإقصاء بالوسط الحضري .

وشدد على أهمية التنمية الفلاحية في مكافحة الفقر والرفع من مداخيل السكان بالوسط القروي، مذكرا بأن المغرب اعتمد مخططا أخضر موجه لجلب أكبر عدد ممكن من الاستثمارات الخاصة للزيادة من المردودية الفلاحية.

وأوضح أن "تفعيل هذا المخطط سوف يمكن من خلق عشرات الآلاف من فرص الشغل، ما سيجعل القطاع الفلاحي المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد المغربي".

وبشأن الآثار المترتبة عن الأزمة الاقتصادية الراهنة، خاصة بالنسبة للقارة الإفريقية، أوضح لوليشكي أن الانكماش الاقتصادي العالمي ما يزال يتبلور من خلال التزايد الكبير لمعدلات البطالة، وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

في هذا السياق، اعتبر أن القضايا الاجتماعية تشكل تحديات كبرى خطيرة للغاية، تجعل رفعها أمرا صعبا بالنسبة للقارة الإفريقية، دون تقديم المساعدة من قبل البلدان المتقدمة، خاصة المصنعة منها.

وأضاف الدبلوماسي المغربي أنه "ينبغي على المانحين العمل أكثر من أجل تقديم الدعم للدول الأكثر فقرا الغير قادرة على الاقتراض، على شكل إعانات عاجلة تستهدف تلبية احتياجات المجتمعات الأكثر هشاشة، وبشكل خاص تلك التي خرجت من النزاعات".

وأوضح أنه في عالم تطبعه آثار العولمة، يصبح لتعزيز التعاون الدولي، خاصة الالتزامات المرتبطة بتخفيف عبء الديون والمساعدة على التنمية، تأثير أكيد على تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية.

وأبرز لوليشكي، في الختام، الدور الفعال الذي يتعين أن يقوم به القطاع الخاص على المستوى الاجتماعي، من حيث فرص الشغل والحماية الاجتماعية والتكوين وتقديم المساعدة للفئات الأكثر هشاشة.
وتنكب لجنة التنمية الاجتماعية، التي تستمر أشغالها إلى غاية 13من الشهر الجاري، خلال دورة هذه السنة، على مسألة الإدماج الاجتماعي في سياق الأزمات العالمية.

وتتألف هذه اللجنة، التي تأسست سنة 1946، والتابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، من 46 عضوا، ينتخبون لولاية تمتد أربع سنوات.




تابعونا على فيسبوك