لظروف عمل قاهرة، لم أنتبه - إلا في المساء- لما كتبته جريدة "الاتحاد الاشتراكي"، أول أمس الخميس، في زاوية "من يوم لآخر"، بصفحتها الأولى.
الزميل الذي كتب الزاوية مثل دور الأستاذ العارف، ونحن "المساكين"، في "المغربية"، علينا أن نرتدي وزرة التلاميذ، ولعله كان يتصور أنه يحمل عصا الفقيه، ولو استطاع لأشبعنا تقريعا، بالكلام والجلد، قبل أن يعطينا درسا في المهنة والأخلاق، ويبين لنا الخيط الأبيض من الأسود، وما يجب أن نفعل وما لا يجب أن نفعل، ومن لم يستوعب الدرس، يقع له ما وقع لصحافي "المغربية" في الرباط، الذي تحول إلى "مدعو"، كما يرد في صيغة محاضر التحقيق عند الشرطة.
في الحقيقة، يستاهل الصحافي المعني ما وقع له، ويتحول من "زميل" إلى "مدعو"، لأنه لا يعرف "الواجب المهني"، ولأنه ليس صحافيا وإنما "راغب في دخول مهنة المتاعب"، ولذلك، فقد اقترف خطأ لا يغتفر، أو ربما خطيئة حتى، لأنه مس أحد مقدسات البلاد "الاتحاد الاشتراكي". وشخصيا، فإنني أعتذر عن هذا الخطأ الجسيم، بسبب جهلي الفادح بأن الحزب المذكور بصدد الدعوة إلى تعديل دستوري يجرم كل من يشير إلى "الاتحاد الاشتراكي المقدس"، ويخرج "المتهم" من المهنة، التي ينتمي إليها، فإذا كان صحافيا سيصبح "المدعو"، الذي يقع تحت طائلة الطرد من المهنة، ولا يتسحق أن يكون زميلا.
أجدد اعتذاري لكل المناضلين الاتحاديين الديمقراطيين، ولقوافل الشهداء، الذين بذلوا التضحيات الغالية، وجدوا وكدوا واجتهدوا لتأصيل الحوار الديمقراطي، وتطوير الصحافة، وإرساء الحق في الاختلاف، باحترام تام للمخالفين، الذين خرج من بينهم مجرمون حرموا الشعب من عريس الشهداء المهدي بنبركة، وعريس النضال الديمقراطي عمر بنجلون. يحق لنا، اليوم، أن نعتذر للمهدي وعمر، ونعبر لهما عما نشعر به من خجل، ونحن نضع بين أيدي عموم القراء ما كتبته "الاتحاد الاشتراكي"، في عدد أول أمس الخميس، ندرجه أدناه حرفيا لمن فاتته قراءة الدرس:
"طلعت علينا جريدة "المغربية" أمس الأربعاء بمقال من توقيع مراسلها بالرباط المدعو محمد سليكي تحت عنوان "رؤساء الجماعات المعزولون يستنجدون بأحزابهم من شبح الملاحقة". ومما جاء فيه أنه حشر الاتحاد الاشتراكي ضمن الأحزاب التي عزل عدد من قيادييها المحليين، بل حسب زعمه أنهم في طليعة الأطراف المشمولة بتلك القرارات.
وإذا كان الواجب المهني والأخلاقي يستوجب التحري قبل النشر، فإننا نهمس في أذن الزميل بأن الاتحاد الاشتراكي لم ينتظر حتى يصدر في حق رئيس جماعة حربيل المدعو إسماعيل البرهومي قرار العزل من طرف الداخلية، بل سارعت كتابته الإقليمية بمراكش وكتابته الجهوية لتانسيفت بإصدار بيان الطرد في حقه، ووزع البيان المعلل على الملأ، والجماعة اليوم يسيرها رئيس آخر ينتمي للاتحاد الاشتراكي.
لذلك على من يرغب في الانتماء إلى مهنة المتاعب، أن يتحلى بأخلاقها".