الأمطار تدمر آلاف المنازل وتستنفر الجيش والأمن

السبت 07 فبراير 2009 - 21:10
طفل ينظر إلى منزل أجبر سكانه على إخلائه مخافة وقوع الكارثة (خاص)

تعددت الخسائر البشرية والمادية للأمطار الطوفانية والتساقطات الثلجية، التي شملت العديد من القرى والدواوير المنسية بجهات المملكة.

إذ خلفت الأمطار الأخيرة التي تهاطلت بقوة طيلة الأسبوع الجاري مقتل أزيد من 14 شخصا في مناطق متفرقة، كما كانت النقطة التي أفاضت عددا من الوديان، وتسببت في انهيار مئات المنازل، وتدمير عدد من القناطر، وقطع الكهرباء عن مناطق تحملت قساوة العيش لأيام في ظلام دامس، فيما اضطر آخرون إلى افتراش الأرض والتحاف السماء على البقاء في منزل يهدد سقفه أصحابه بالسقوط فوق رؤوسهم في أي لحظة.

أمطار تدمر المنازل بسيدي سليمان

لم يصمد أزيد من 300 منزل بكل من الشويردة، السوق القديم، أولاد الغازي، خريبكة، وأحياء أخرى بسيدي سليمان، أمام قوة الأمطار، التي ساهمت في امتلاء وادي بهت، ما عجل بحدوث فيضانات أتت على الأخضر واليابس، وتسببت في خسائر مادية جسيمة بـ 2052 منزلا بدائرة سيدي سليمان، إضافة إلى تدمير عشرات الاسطبلات، ما أدى إلى نفوق عدد مهم من رؤوس الماشية.

وأشار مصدر من المنطقة أن سكان أولاد زيد ظلوا، مساء يوم الأربعاء، يبحثون عن طفل يبلغ من العمر 8 سنوات، يرجح أن مياه وادي بهت جرفته صباحا، وأضاف المصدر نفسه أن الوادي تسبب في انهيار أزيد من 200 منزل بشكل كلي، ما أدى إلى إتلاف ممتلكات السكان، الذين أصبحوا دون مأوى.

وعلى مستوى مدينة سيدي سليمان غمرت المياه 305 منازل في تسعة أحياء سكنية (أولاد زيد، وركة، وهجورة وأولاد بورنجة)، من بينها 134 منزلا مهدمة، و55 منزلا مهددة بالانهيار في أي لحظة.

وحسب السلطة الإقليمية بلغ عدد الأشخاص الذين جرى إيواؤهم، في مراكز استقبال أعدت بكل من مدينتي سيدي سليمان، وسيدي يحيى الغرب، 1209 متضررين.

وتواصلت، صباح أمس الجمعة، مساعدات رجال الوقاية المدنية والمصالح المكلفة بعمليات الإغاثة لإنقاذ السكان المنكوبين، والعمل على ضمان سلامة عشرات السكان الذين رفضوا مغادرة منازلهم، رغم التصدعات التي لحقتها جراء الأمطار الطوفانية الأخيرة.

وجرى تعبئة أزيد من 700 عنصر من رجال وأعوان السلطة المحلية، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة، والأمن الوطني والدرك الملكي، لتقديم المساعدة للسكان والبقاء في المنطقة مخافة وقوع فيضانات جديدة.
كما شاركت في عمليات الإغاثة والدعم وحدات من الفرقة الخامسة للهندسة العسكرية تابعة للقوات المسلحة الملكية، التي قامت بعمليات إنقاذ بجماعة الصفافعة (قيادة القصيبية).

من جهتها، بادرت المندوبية الجهوية للصحة إلى توفير كميات مهمة من الأدوية والطواقم الطبية، التي جرى تجنيدها لإسعاف المتضررين من الفيضانات بكل من سيدي سليمان وسيدي يحيى.

وتبين أن الأمطار الطوفانية الأخيرة، والتساقطات الثلجية غمرت، إلى غاية أول أمس الخميس، ما يقارب 7000 هكتار من الأراضي، و12 قرية يقطنها قرابة 5000 نسمة في منطقة الغرب شراردة بني حسن، جراء فيضان وادي بهت.

خنيفرة المنكوبة

اضطر العشرات من سكان دواوير عدة بخنيفرة، التي مازالت العديد من الطرق المؤدية لها مقطوعة، إلى إخلاء منازلهم بكل من أكوديم، أنسكو، وأغبالو، ومناطق قروية أخرى كإتزر، التي شهدت مصرع امرأة (47 سنة)، وابنها (10 سنوات)، الثلاثاء الماضي، بعد انهيار سقف منزلهما الطيني.

ولم تسلم أنفكو، التي مازالت لم تضمد جراح العشرات من أبنائها، الذين انهارت المنازل فوق رؤوسهم، من مسلسل الأمطار المدمرة للبيوت، إذ انهار منزل آخر مبني من الطين في أنفكو، دون أن يخلف ضحايا، ودعت السلطات المحلية عائلتين إلى إفراغ منزليهما المهددين بالانهيار مخافة وقوع قتلى جدد.
وأسفرت الأمطار الغزيرة، عن انهيار اسطبل بتونفيت، وثمانية منازل، وثلاثة إسطبلات بتيكيوين، دون وقوع ضحايا.

وتجمع العديد من سكان تونفيت، المطوقة بثلاثة جبال، العياشي، ومعسكر، والقرص، أكثر من مرة في وقفات احتجاجية عفوية، معبرين عن سخطهم وتذمرهم، من تدهور الأوضاع الاجتماعية، وغياب دعم السكان الفقراء والمعوزين، وتعطل العديد من المشاريع المبرمجة بالمنطقة.

وقال أحد السكان لـ"المغربية" إن السكان يعيشون ما يشبه فترة العصر الحجري، ينتقلون إلى المستوصف الوحيد عبر الدواب، ويعملون بنظام المقايضة، ويتداوون بالأعشاب من الزكام ونزلات البرد الحادة، كما أشار إلى أن السكان لم يتلقوا أي مساعدات، ولم تصلهم أي لجن لمساعدتهم وإخراجهم من العزلة التي يعيشونها.

فيضانات تدق طبول الحرب ضد طنجة

يتوقع العديد من سكان طنجة أن تحمل الأيام القليلة المقبلة في جوفها الأسوء للمدينة ومنشآتها، بعد أن اكتسحت الفيضانات مناطق صناعية بالمدينة، وأرغمت العمال على التنقل بالمراكب المطاطية و"الزودياكات" بدل سيارات الأجرة والحافلات.

وتفاديا لكارثة جديدة بالمنطقة الصناعية "امغوغة" انتشرت فرق من الوقاية المدنية، ووضعت نقط مراقبة مجهزة بقوارب مطاطية للتدخل في حال فيضان واد امغوغة، جراء التساقطات المطرية الغزيرة على المنطقة خلال الـ 24 ساعة الأخيرة.

وعلى سبيل الاحتياط، قطعت عدد من المصانع المهددة بفيضان الوادي نشاطها الإنتاجي وجرى تسريح العمال مؤقتا في انتظار تحسن الأحوال الجوية.

وبعد مدة وجيزة، انخفض مستوى الوادي بشكل ملحوظ بفضل تراجع علو الأمواج وهو ما سمح للوادي بصب سيوله في البحر، غير أنه جرى الاحتفاظ بمستوى التأهب لدى فرق التدخل تحسبا لأي تساقطات غزيرة محتملة خلال هذه الأيام.

ويذكر أنه في 23 أكتوبر الماضي اجتاحت مياه وادي امغوغة المنطقتين امغوغة والمجد، اللتين تضمان معا حوالي 100 وحدة صناعية تشغل حوالي 50 ألف عامل، بعد تساقطات مطرية قياسية بلغت 176 ملم خلال خمس ساعات فقط، بلغ خلالها منسوب مياه الوادي 300 متر مكعب في الثانية.

أمطار تستنفر الأمن

أكد وزير الداخلية، شكيب بنموسى، أول أمس الخميس، أن السلطات العمومية تظل يقظة وتتابع الأوضاع عن كثب من أجل حماية المواطنين وممتلكاتهم، جراء الفيضانات التي شهدتها بعض مناطق المملكة على إثر موجة الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي تعرفها البلاد.

وقال وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري، في لقاء صحفي عقب انعقاد مجلس الحكومة، إن بنموسى أبرز في عرض ألقاه أمام المجلس، أن وزارة الداخلية عملت على تفعيل لجن لليقظة والتتبع، سواء على الصعيد المركزي أو على المستوى الجهوي والمحلي.

وأبرز أنه بتعليمات ملكية سامية، باشرت السلطات العمومية المعنية عمليات إنشاء مراكز للإيواء، وتوفير الكميات الكافية من الخيام والأغطية ومولدات الكهرباء، إضافة إلى توفير التأطير اللوجيستي والبشري الخاص بالرعاية الطبية للسكان المتضررين، من خلال التدخل الناجع لرجال الوقاية المدنية، والقوات المساعدة، وعناصر القوات المسلحة الملكية.

وسجل أن السلطات، التي تنبه في نطاق تعاملها الاستباقي مع هذه الأوضاع إلى أن خطر الفيضانات مايزال قائما كذلك بالنسبة لوادي سبو، سخرت إمكانيات هامة للتدخل من أجل حماية ومساعدة السكان المتضررين.
تساقطات مطرية توقف الدراسة بورزازات

تسببت الأمطار الغزيرة التي كانت مدينة ورزازات مسرحا لها، في توقف الدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية، إما لغياب المعلمين أو عدد كبير من التلاميذ بسبب انقطاع عشرات المسالك المؤدية إلى مؤسسات تعليمية.

وتسببت الأمطار الغزيرة في إلحاق أضرار مادية بالعديد من المنازل والمحاصيل الزراعية،
في تودغا (160 كلم جنوب غرب ورزازات)، وعدة مناطق قريبة من تينجير تأثرت بدورها من الأمطار.




تابعونا على فيسبوك