أبانت التحريات، المتواصلة حاليا، عقب تفكيك شبكة مهمة للاتجار الدولي في المخدرات، عن ضخامة هذه الشبكة، سواء على مستوى العدد المرتفع للأشخاص المتورطين، أو في ما يخص تورط عدد كبير من الموظفين ينتمون إلى بعض أسلاك الأمن.
وتقاس ضخامة هذه الشبكة، أيضا، بالنظر أيضا لتشعباتها الوطنية، حيث لها نقاط ربط تتوزع في العديد من مدن المملكة، تحت إشراف قيادة تنشط، انطلاقا من مدينة الناظور، وباستعمال وسائل لوجيستيكية قوية تستعمل طريق البحر لتهريب المخدرات نحو الخارج.ويؤكد خبير مغربي مكلف بمحاربة الاتجار في المخدرات أنه "لم يسبق أبدا في المغرب أن جرى تفكيك شبكة بهذا الحجم على مستوى العدد، تضم نحو 50 عنصرا ينتمون إلى بعض أسلاك الأمن".
واعتبر الخبير أن إيقاف هذا العدد الهائل من العناصر، التي تنتمي إلى أسلاك الأمن، ووضعها رهن الاعتقال، يدل على حزم السلطات المغربية في ما يخص محاربة الاتجار في المخدرات.
وبالفعل، فإن المغرب يقود ميدانيا حربا ضروسا ودون هوادة ضد الاتجار في المخدرات بجميع أنواعها منذ عدة سنوات، تجلت نتائجها الملموسة في انخفاض جوهري للمساحات المخصصة لزراعة القنب الهندي ولحجم الاتجار في المخدرات الموجهة إلى الخارج وتفكيك عشرات الشبكات.
ويسجل تفكيك شبكة الناظور في مستهل الشهر الماضي، دون ريب، انتصارا جديدا للسلطات المغربية في جهودها الحثيثة في مجال محاربة الاتجار في المخدرات، التي أسفرت خلال سنة 2008، عن حجز113 طنا من مستخلص القنب الهندي، وتراجع المساحات المخصصة لزراعة القنب الهندي للنصف. كما جرى إيقاف أزيد من 600 أجنبي متورط في هذه التجارة يحملون عدة جنسيات أوروبية
ويعود تاريخ تفكيك هذه الشبكة المهمة، إلى العاشر من شهر يناير الماضي، عندما قامت مصالح الأمن، بأمر من قاضي التحقيق، بإيقاف تاجر مخدرات (م.ل) كان ينشط في تهريب مخدر الشيرا، انطلاقا من منطقة الناظور في اتجاه الشواطئ الإسبانية.
وكان المهرب المذكور يعمل لفائدة جهات مقيمة في إسبانيا، وبلجيكا، وهولندا، ومليلية المحتلة. وقد يكون أشرف على تهريب عشرات الأطنان من مادة الشيرا على متن قوارب ذات سرعة فائقة (غاو فاست)، انطلاقا من سواحل إقليم الناظور، خصوصا قرية أركمان، وبوغافر، وغوروغو، ورأس الما، ودشر رانا.
وكانت الشبكة، التي تتوفر على وسائل مالية ولوجستيكية وبشرية مهمة للتزويد والتجهيز والنقل، تستفيد من تواطئ العديد من عناصر الدرك الملكي والبحرية الملكية والقوات المساعدة. وجرى إعفاء الأشخاص المذكورين في إطار هذه القضية من مهامهم كل حسب السلك الذي ينتمي إليه.
وكان وزير الداخلية، شكيب بنموسى، أكد أخيرا أن المغرب عازم على مواصلة مكافحة مختلف شبكات تهريب المخدرات في إطار مسلسل شامل ومندمج يقوم على اجتثاث زراعة القنب الهندي، والتصدي للاتجار في المخدرات، وكذا التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح بنموسى أن المغرب، في إطار استراتيجيته لمحاربة الاتجار في المخدرات، أطلق حملة لاجتثاث زراعة القنب الهندي أعطت نتائج مهمة، مبرزا أن مساحة زراعة القنب الهندي تقلصت من 135 ألف هكتار، قبل بضع سنوات إلى 60 ألف هكتار خلال السنة الماضية.
وجرى اجتثاث زراعة القنب الهندي نهائيا في بعض الأقاليم. ويقترح المغرب على الفلاحين حلولا تتمثل في اعتماد زراعات بديلة أثبتت إنتاجيتها وفعاليتها.
مكافحة الاتجار في المخدرات، الذي يعتمد على شبكات دولية قوية في البلدان المستهلكة لهذه المادة، خصوصا في أوروبا، تتطلب تنسيقا على المستوى الدولي بين مصالح الأمن من أجل "محاربة أكثر فعالية"، لا سيما وأن هذه الشبكات تتوفر على "تشعبات ونقاط ربط" على ضفتي مضيق جبل طارق.