أجرى رئيس مجلس النواب، مصطفى المنصوري، يوم الثلاثاء الماضي، مباحثات مع نائبة وزير الشؤون الخارجية لجمهورية ألبانيا، إديث هاركسي، تناولت عددا من القضايا من بينها، سبل تعزيز التعاون الثنائي من خلال تنشيط عمل مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية - الألبانية.<
وتبادل الخبرات بين المؤسستين التشريعيتين.
خلال هذا اللقاء، استعرض رئيس مجلس النواب أمام المسؤولة الألبانية أهم الإصلاحات، التي قام بها المغرب في السنوات الأخيرة، خاصة في مجال حقوق الإنسان، فضلا عن آخر مستجدات قضية الصحراء المغربية في ضوء مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب.
وأوضح المنصوري، في تصريح للصحافة، أن هذا اللقاء شكل مناسبة لتوضيح موقف المغرب من قضية الوحدة الترابية للمملكة، واستعراض جميع المعطيات التاريخية والجغرافية والجيوستراتيجية، التي تهم هذه القضية، مرحبا في هذا السياق بسحب ألبانيا لاعترافها بالجمهورية الصحراوية المزعومة.
من جانبها، جددت إديث هاركسي، التي تقوم بأول زيارة للمغرب وللمنطقة المغاربية، في تصريح مماثل، التأكيد على الموقف الألباني الواضح بخصوص قضية الصحراء المغربية، المتمثل في إيجاد حل في إطار الأمم المتحدة، مشيرة إلى أنها ستنقل إلى المسؤولين في بلادها وجهة النظر المغربية بشأن هذه القضية.
وأضافت أن المباحثات تناولت أيضا التعاون المشترك بين البلدين في إطار العمل مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وكذا الوضع في منطقة الشرق الوسط، معربة عن أملها في أن تتطور العلاقات الودية القائمة بين المغرب وألبانيا من خلال خطوات ملموسة.
من جانبه، أكد رئيس مجلس المستشارين، المعطي بنقدور، يوم الثلاثاء الماضي، خلال مباحثاته مع المسؤولة الألبانية، على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات.
وأوضح بلاغ لمجلس المستشارين أن بنقدور أعرب عن أمله في أن يشهد التعاون الثنائي تطورا ملموسا في المستقبل المنظور، خاصة في المجال الاقتصادي، الذي ما يزال دون طموحات البلدين، مؤكدا أهمية تشجيع ودعم الاستثمارات المتبادلة، لاسيما في قطاعات الفلاحة والصيد البحري والصناعة التقليدية.
كما أكد استعداد المجلس للمساهمة من موقعه في النهوض بالعلاقات الثنائية من خلال سعيه إلى خلق مجموعة للصداقة والتعاون بين المؤسستين التشريعيتين تعنى بمواكبة ورعاية هذه العلاقات.
وبخصوص موضوع الوحدة الترابية للمملكة، ثمن بنقدور موقف ألبانيا من هذه القضية، القائم على دعم الجهود الدولية لإنهائه بالطرق السلمية، داعيا المسؤولة الألبانية إلى القيام بزيارة للأقاليم الجنوبية للمملكة قصد الوقوف عن كثب على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي تشهدها والاستقرار الذي تنعم به تحت السيادة المغربية.
من جهة أخرى، ذكر البلاغ أن هاركسي أشادت بالإنجازات، التي حققها المغرب في مختلف الميادين، ونجاحه في رفع العديد من التحديات التي يواجهها.
كما ثمنت السياسة الخارجية للمملكة القائمة على الاعتدال والوسطية والحكمة في التعامل مع مختلف القضايا والملفات الدولية، منوهة في هذا الصدد بحصول المغرب على الوضع المتقدم في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي.
وعلى صعيد آخر، تبادل الطرفان وجهات النظر بخصوص عدد من القضايا ذات البعد الدولي، وفي طليعتها أزمة الشرق الأوسط، حيث جرى التشديد على أهمية البحث عن حلول سلمية من خلال الحوار والتفاوض لوضع حد لهذا الصراع وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
كما أجرت كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، لطيفة أخرباش، مباحثات مع المسؤولة الألبانية، وأوضح بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون أن المباحثات تمحورت حول آخر تطورات القضية الوطنية، وبحث سبل تعزيز الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين.
وبخصوص قضية الوحدة الترابية، أكدت أخرباش أهمية القرار الأخير لمجلس الأمن (1813)، الذي على أساسه سيقود المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة، كريستوفر روس، وفقا لمهمته، المرحلة المقبلة من المفاوضات.
وذكرت كاتبة الدولة أن هذا القرار يدعو مختلف أطراف هذا النزاع الإقليمي إلى تفاوض جوهري على أساس روح التوافق والواقعية، مع الأخذ بعين الاعتبار الجهود، التي مافتئ يبذلها المغرب، منذ سنة 2006، التي تتسم بالجدية والمصداقية.
كما أبرزت التقدم الذي أحرزته المملكة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تحت القيادة النيرة لجلالة الملك محمد السادس.
وبحثت أخرباش أيضا مع المسؤولة الألبانية السبل والآليات الضرورية لتمتين الحوار السياسي وإضفاء دينامية جديدة على المبادلات الاقتصادية، واكتشاف ميادين واعدة في مجال التعاون الثقافي والعلمي بين البلدين.
وفي هذا السياق، دعت أخرباش إلى تكثيف المشاورات بين البلدين، مؤكدة أن حصول المغرب على الوضع المتقدم في علاقته بالاتحاد الأوروبي، وانخراط ألبانيا في مسلسل ما قبل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يفتح لهما آفاقا واسعة، ويوفر لهما فرصا حقيقية لتطوير العلاقات في ما بينهما
.
كما أبرزت أخرباش أن هناك إمكانات أكبر للتعاون بين المملكة المغربية وجمهورية ألبانيا، بحكم مشاركتهما الفعالة في العديد من فضاءات التعاون والشراكة، بما في ذلك مسلسل برشلونة والاتحاد من أجل المتوسط، وكذا منظمة المؤتمر الإسلامي.
من جهتها، ذكرت المسؤولة الألبانية في تصريح للصحافة، بمتانة الروابط التي تجمع بين الرباط وتيرانا، معربة عن أملها في أن يجري إرساء تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين بهدف تطوير التعاون الاقتصادي، ولاسيما على مستوى قطاعي السياحة والفلاحة.