قلل أحمد لحليمي، المندوب السامي للتخطيط، من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد الوطني، خلال سنة 2009، بفضل التوقعات الجيدة للفلاحة، التي ستساهم في رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.7 في المائة، مقابل 5.8 سنة 2008، لكنه أكد أن الانعكاسات ستكون شد
وقال لحليمي، في لقاء مع الصحافة، أول أمس الأربعاء بالدارالبيضاء، حول آفاق الاقتصاد الوطني سنة 2009، إنه من المتوقع أن تسجل وتيرة نمو الطلب العالمي الموجه إلى المغرب، انخفاضا بنسبة 1.2 في المائة سنة 2009، من 2 في المائة سنة 2008، و5.6 في المائة سنة 2007، ويظهر هذا الانخفاض في تراجع تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة بـ 20 في المائة، بعدما سجلت تراجعا بـ 37 في المائة سنة 2008، في وقت يتوقع أن تنخفض تحويلات المغاربة القاطنين في الخارج بـ 5 في المائة، واستقرار مداخيل السياحة الدولية، بعد تراجع بلغ 3.5 في المائة سنة 2008.
وأبرز لحليمي، الذي كان محاطا بأطر المندوبية، أن الأزمة العالمية، التي جاءت نتيجة استهلاك مفرط (في الولايات المتحدة)، وإنتاج مرتفع (في الصين مثلا)، دون أن يواكب ذلك نمو مداخيل المستهلكين، تدعو بلدا مثل المغرب، إلى ترشيد الاستهلاك، خصوصا في النفط، وقال في هذا الخصوص، إن المغاربة يستهلكون البترول، وكأنهم في بلد منتج ضخم لهذه المادة، في حين قررت دول عدة، مثل بريطانيا، تشجيع المستهلكين، وحثهم على تغيير سلوكهم الاستهلاكي، والتكيف جيدا مع ظروف تطور الأزمة، كما اتخذت إجراءات عدة، تماشت مع إغراءات التوجهات الحمائية للدولة.
وانتقد لحليمي إقبال المغاربة على سيارات الدفع الرباعي (4x4)، على اعتبار أنها سيارات تستهلك البترول بشكل مهول، مشددا على ضرورة فرض إجراءات، في هذا الصدد، من قبيل فرض ضرائب على "المستهلكين المفرطين"، مقابل الاجتهاد أكثر للبحث عن الطاقات المتجددة، الريحية والشمسية على الخصوص، وعقد شراكات مع شركات دولية.
وبخصوص تضرر صادرات النسيج والألبسة، جراء تدني الطلب الخارجي، على غرار المنتوجات الفلاحية والبحرية، شدد المندوب السامي على مسألة تنافسية الاقتصاد، من خلال توجيه الاهتمام بشكل قوي إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة، إذ أن هذه المقاولات لم تحظ بالعناية الموجهة إلى المقاولات الكبرى، كما أن العقلية التي سادت، منذ الاستقلال، تمثلت في أن الاستثمار يأتي من المقاولات الكبرى، ومن الرأسمال الأجنبي، في حين يتعين عقد شراكات بين القطاعين العمومي والخاص، والرأسمال الوطني والأجنبي.
ودعا لحليمي، في السياق ذاته، إلى الاستعداد جيدا لانعكاسات الأزمة، دون الخضوع لما وصفه بـ "المنطق الاقتصادي الموصول"، انطلاقا من "الظروف الجامدة"، مشددا على أهمية التركيز على الرأسمال البشري، من ناحية، وتأهيل منظمة التربية والتكوين، من ناحية ثانية، وترسيخ الحكامة الجيدة، في أوساط كل الفاعلين، من ناحية ثالثة، لتحقيق التنافسية والنمو الاقتصادي القوي.
وحسب المندوب السامي، سيستفيد الاقتصاد الوطني، مع ذلك، من عوامل داخلية عدة، قادرة، في نظره، على امتصاص آثار الأزمة العالمية، وفي مقدمة هذه العوامل النتائج المشجعة التي توحي بها الظرفية الملائمة للموسم الفلاحي 2008 ـ 2009، إذ أن حقينة السدود سجلت نسبة ملء بلغت 66.6 في المائة، في بداية يناير الماضي، مقابل 46 في المائة، في الفترة نفسها من السنة الماضية، مشيرا إلى أنه، إضافة إلى الإجراءات "المهمة" التي تضمنها القانون المالي للقطاع الفلاحي، سيصل إنتاج الحبوب، حسب السيناريو المتوسط، إلى 70 مليون قنطار.
ومن العوامل المساعدة على مواجهة تداعيات الأزمة، آثار السياسة التوسعية للمالية العمومية، التي تتسم، حسب لحليمي، بارتفاع الاستثمارات العمومية الإجمالية بـ 23.5 في المائة، وانخفاض المعدلات الهامشية للضريبة العامة على الدخل، والزيادة بـ 9 في المائة في نفقات الأجور، و15.7 في نفقات التسيير الأخرى. كما أن الضغوطات التضخمية، التي ميزت السوق الداخلية للسلع والخدمات سنة 2008، ستتراجع، نتيجة انخفاض أسعار واردات النفط والمواد الأولية الأخرى، خصوصا الحبوب.
وأوضح أحمد لحليمي، أن القيمة المضافة للقطاع الثانوي (المعادن والطاقة والصناعات التحويلية والبناء والأشغال العمومية)، ستسجل ارتفاعا بـ 3 في المائة، أي أنه سيتراجع بـ 1.8 نقطة، مقارنة مع 2008، وبنقطتين، مقارنة مع النمو المتوسط للفترة من 2004 إلى 2007.
وأضاف لحليمي أن القطاع الثالث (الخدمات التسويقية وغير التسويقية)، سيشهد بدوره انخفاضا طفيفا في وتيرة نموه، الذي يتوقع أن تبلغ 4.3 في المائة، ما يشكل تباطؤا بـ 0.9 في المائة، مقارنة مع 2008، و1.5 في المائة للفترة 2004 ـ 2007.
وقال المندوب السامي إن الناتج الداخلي الإجمالي، المتكون من مجموع القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية، إضافة إلى صافي الحقوق والرسوم، سيشهد نموا يقدر بـ 6.7 في المائة سنة 2009، بعدما سجل 5.8 سنة 2008، وستنتقل القيمة المضافة للقطاع الأولي (الفلاحة وتربية المواشي)، بالنسبة إلى الناتج الداخلي الإجمالي، من 12.8 في المائة سنة 2008، إلى 16.5 في المائة سنة 2009، في حين ستتراجع حصة الأنشطة غير الفلاحية (باحتساب صافي الحقوق والرسوم)، من 87.2 في المائة إلى 83.5 في المائة.