مجهودات وكالة بيت مال القدس الشريف تدعم صمود المقدسيين على الأرض

الجمعة 06 فبراير 2009 - 07:05

ثمن الشيخ ناصر الرفاعي، رئيس دائرة الدراسات والبحوث بالأرشيف الوطني الفلسطيني، الدور الحيوي الذي تقوم به وكالة بيت مال القدس الشريف، على الميدان، وفي مختلف الواجهات، دعما لصمود المقدسيين على الأرض وصيانة للهوية العربية الفلسطينية للمدينة.

وقال الباحث الفلسطيني في محاضرة نظمتها، مساء الثلاثاء الماضي، وكالة بيت مال القدس الشريف، بتعاون مع سفارة فلسطين بالرباط، حول موضوع "المغاربة وحائط البراق، حقائق وأباطيل"، إن الجهود اليومية الميدانية للوكالة، من ترميم البيوت، وتشييد المدارس، ودعم المستشفيات، مقرونة بالعمل الدؤوب بعيدا عن أضواء الإعلام، سر النجاح الذي حققته الوكالة حتى الآن، والصدى الطيب الذي تحظى به لدى مختلف شرائح الفلسطينيين.

ووجه ناصر الرفاعي التحية إلى المغاربة، أحفاد المجاهدين، الذين انضموا إلى جيوش صلاح الدين الأيوبي في مواجهة الهجمة الصليبية على القدس، بعد أن لبى السلطان يعقوب المنصور الموحدي نداء نصرة فلسطين، وأوفد 180 أسطولا إلى أرض المعركة، فكان أن فضل كثير منهم البقاء في جوار المسجد الأقصى، ليحتفظ أحفادهم بأسماء تدل على موطنهم الأصلي: الفاسي، الدكالي، المكناسي، التازي، العلمي...إلخ.

واعتبر أن تدمير حي المغاربة بالقدس المحتلة كان بمثابة انتقام إسرائيلي من صمود العائلات المقدسية المغربية الأصل في وجه محاولات التهويد.

وتوقف المحاضر عند أهم محطات مأساة حي المغاربة، الذي دمره الضابط الإسرائيلي ابراهام شتيرن سنة 1967، وحوله إلى ساحة خالية لليهود أمام حائط البراق، فضلا عن العمليات الواسعة لمصادرة واستملاك أراض حافظ عليها المغاربة طويلا ضمن الرصيد الوقفي الذي يعود إلى عهد صلاح الدين.

واستعرض الباحث الفلسطيني جوانب مضيئة من المواقف القومية الثابتة للمغاربة المقدسيين، التي تمتد إلى ما قبل قيام دولة إسرائيل، حيث وقفوا بشدة في وجه محاولات القناصل الأجانب بالمدينة شراء عقارات فلسطينية في زمن ضعف الدولة العثمانية.

ومن جهة أخرى، سلط الشيخ ناصر الرفاعي الضوء على المخاطر التي تتهدد المقدسات الإسلامية في القدس، من خلال مسلسل الحفريات حول المسجد الأقصى وتحته، بحثا عن الهيكل المزعوم، علما أن علماء الآثار الإسرائيليين لم يفلحوا حتى الآن في العثور على أي شاهد على الوجود اليهودي في هذه المنطقة من القدس.

ونبه بوجه خاص، إلى خطورة المشروع الإسرائيلي المتمثل في استغلال الأنفاق كوجهة سياحية عبر الأماكن المقدسة للمدينة، ناهيك عن المشاريع ذات الطابع العسكري، التي تفكك مفاصل المدينة.

وفي شهادة حية من مقدسية مغربية الأصل، استعادت فاطمة المغربي، رئيسة جمعية السيدات المغاربيات، مشاهد من معاناة المغاربة مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي دمر حارتهم سنة 1967، بعد أن أمهل السكان 15 دقيقة لمغادرة بيوتهم، وكان أن داست جرافات الاحتلال أجساد وجثامين العديد من الأبرياء منهم.

وأبرزت فاطمة جانبا من ملحمة صمود هؤلاء المغاربة ومحافظتهم قرونا على زواياهم ومساجدهم ومجمل أوقافهم، التي خصهم بها الملك الأفضل، ابن صلاح الدين، وحرصهم على التواصل بين أفراد الجالية المغربية بالرغم من ظروف الاحتلال الذي قطع أوصال فلسطين.

وأوضحت أن هذه الجالية، التي باتت تتوزع على مختلف أنحاء فلسطين، من القدس إلى غزة مرورا بالضفة الغربية، تسعى إلى صيانة أواصر التكافل والتضامن بين أفرادها من خلال فعاليات وأنشطة متنوعة، من قبيل المخيمات الصيفية، والفعاليات الرمضانية، والملتقيات ذات الطابع الاجتماعي والتكافلي.

يذكر أن هذه المحاضرة تعد امتدادا لمعرض الصور الذي نظمته وكالة بيت مال القدس الشريف الأسبوع الماضي بدار الفنون بالرباط، حول "تاريخ مدينة القدس"، على خلفية إعلان هذه المدينة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2009.




تابعونا على فيسبوك