توقيع اتفاقية لتنفيذ مشروع الإعداد الهيدروفلاحي وبناء وتجهيز نقط الماء بكلفة 42 مليون درهم

جلالة الملك يفتح ورش التدبير المائي والفلاحي بإقليم إفران

الخميس 05 فبراير 2009 - 22:45
(ح م)

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الأربعاء بمدينة إفران، حفل التوقيع على اتفاقية تهم تنفيذ مشروع الإعداد الهيدروفلاحي وبناء وتجهيز نقط الماء بإقليم إفران، الذي رصدت له اعتمادات بقيمة 42 مليون درهم.

وقع هذه الاتفاقية شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وكريم قسي لحلو، عامل إقليم إفران، وبوبكر بوشريط، رئيس المجلس الإقليمي، ومهدي فخيم لمراني، رئيس مجموعة الجماعات "التنمية".

ويهدف المشروع إلى تحسين مستوى عيش السكان القرويين، وترشيد استعمال مياه الري، ومحاربة آثار الجفاف، وتحسين مردودية شبكة الري، وتلبية الحاجيات المائية للمزروعات، والرفع من الإنتاجية والمردودية.
وتتوزع مكونات المشروع ما بين بناء السواقي والمنشآت الفنية الملحقة بها، على طول 85 كلم، وترميم وإصلاح السواقي المتضررة، على طول 20 كلم، وبناء وتجهيز تسع نقط ماء، وبناء مواريد للماشية، وتنظيم الفلاحين في إطار جمعيات مستعملي المياه للأغراض الزراعية وتقوية قدرات الفلاحين التنظيمية والتدبيرية.

وسيجري تمويل المشروع في إطار شراكة بين وزارة الفلاحة والصيد البحري (25 مليونا و200 ألف درهم)، ووزارة الداخلية (8 ملايين درهم )، ومجموعة الجماعات "التنمية" والمجلس الإقليمي (8 ملايين و800 ألف درهم).

ويستهدف المشروع ثماني جماعات قروية، تضم 16 دائرة سقوية، وسيستفيد منه سكان يقدرون بـ 78 ألف نسمة من بينهم 12 ألف فلاح.

وسينفذ مشروع الإعداد الهيدروفلاحي وبناء وتجهيز نقط الماء بإقليم إفران، على مساحة 10 آلاف هكتار، وسيساهم في تكثيف الإنتاج النباتي بما يناهز 147 في المائة، خصوصا الحبوب (7320 هكتارا)، والقطاني (60 هكتارا)، والزراعات الكلئية (1800 هكتار)، والخضروات (90 هكتارا)، والمغروسات (730 هكتارا).

وسيساهم المشروع، الذي سيجري إنجازه في ظرف سنتين، في الرفع من قيمة الإنتاج بما يناهز15 ألفا و800 درهم للهكتار في السنة، كما سيخلق نحو 210 آلاف يوم عمل أثناء مدة الإنجاز، و550 ألف يوم عمل سنويا بعد الإنجاز.

وتبلغ المردودية الصافية للهكتار بالمنطقة حاليا، 14 ألفا و200 درهم، وستنتقل بفضل هذا المشروع إلى 30 ألف درهم، بينما سينتقل الإنتاج إلى 300 مليون و802 ألف درهم، مقابل 96 مليونا و300 ألف درهم حاليا.
وقدمت لجلالة الملك بالمناسبة معطيات حول عدد من البرامج الهدروفلاحية التي تهم وضعية وتدبير الموارد المائية بإقليم إفران، والموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، والمشهد الطبيعي بالإقليم، وبرنامج تهيئة مجاري المياه بحوض إفران ومشروع تهيئة محطة تربية الغرن النهري برأس الماء.

فبخصوص وضعية الموارد المائية بالإقليم، فقد جرى حتى متم 2007 تسجيل انخفاض في التساقطات بمعدل 18 في المائة مع ارتفاع ملحوظ لوتيرة الجفاف منذ 1972، وهو ما أثر سلبا على الفرشة المائية، وعلى عمليات التزود الطبيعي بالماء لعدد من المواقع خاصة ضاية عوا.

ويشهد الإقليم أيضا اختلالا في التوازنات نتيجة للاستغلال المفرط للموارد المائية، ونتج عن هذه الاختلالات، بالأساس، تراجع في صبيب العيون المنتشرة بالإقليم، قدر بحوالي 50 في المائة.

وبالمقابل توسعت المساحات المزروعة السقوية، بحيث انتقلت من 1200 هكتار سنة 1996، إلى 5 آلاف هكتار سنة 2007. كما أن الاتجاه العام للمعطيات الهيدرومائية بالإقليم يفيد اختلال توازن النظم الطبيعية، حيث تمثل البحيرات الطبيعية ووادي إفران مجالات مؤشرة على هذا الاتجاه، نتيجة مجموعة من العوامل، تتمثل أساسا في صعوبة تعبئة الموارد الجوفية بفعل طبيعة التشكيلات الجيولوجية بالمنطقة، وعدم انتظام التساقطات والاستغلال غير المعقلن للموارد الطبيعية وهشاشة الأنظمة الأيكولوجية.

ولتجاوز هذه الاختلالات يجري تنفيذ مجموعة من التدابير تروم التقليص من الاستغلال المفرط للموارد المائية (من خلال الحد من المساحات المسقية، ومنع توسيع الدوائر السقوية، وتشجيع استعمال موارد مائية بديلة، وتشجيع تقنية السقي المحوري، وإحداث دوائر لمراقبة وتدبير المياه)، وإعادة استغلال المياه المستعملة التي تجري معالجتها على مستوى الإقليم، والقيام بدراسة جدوى لتحويل مياه سبو العليا للاستجابة للحاجيات من المياه الصالحة للشرب، وكذا مياه الري التي يجري تأمينها حاليا عبر تقنية الضخ، وإحداث سد مداز على واد سبو بحقينة تبلغ 600 مليون متر مكعب لحماية المدينة من الفيضانات، والمساهمة في إنتاج الطاقة الكهربائية وفي توفير مياه الري.

كما يجري تفعيل برنامج لتدبير الموارد المائية لتغذية البحيرات الطبيعية ووادي إفران، يتضمن بالخصوص، بناء سد صغير على واد تزكيت، وبناء سد حاجز ورصيف واق لتحويل حمولات وادي القنطرة والشعاب المجاورة له في اتجاه ضايتي حشلاف وعوا، وتحويل المياه عبر تقنية الضخ إلى وادي إفران، انطلاقا من عين زروقة، وتحويل مياه واد تغيت نحو ضاية عوا عبر إحداث منشأة مائية.

وعلاوة على موارده المائية، يعتبر إقليم إفران مجالا غنيا بالموارد الطبيعية، حيث يتوفر على غطاء غابوي كثيف (42 في المائة)، وعلى ثروة حيوانية برية وبحرية متنوعة (50 في المائة من أصناف الثدييات، و60 في المائة من أصناف الطيور على الصعيد الوطني).

ويتميز الإقليم بمناظر ومواقع طبيعية خلابة (وادي إفران وشلالات زاوية إفران ومضايق القبات وموقع اجابو...)، كما يزخر بموارد مائية مهمة، حيث يتميز مناخه بتوالي تساقط الثلوج لثلاثة أشهر على الأقل في السنة مع معدل تساقطات سنوي بلغ في المتوسط 90 ملم، علاوة على وجود العديد من الضايات والبحيرات والمنابع المائية (ضايات عوا وإفراح وحشلاف وافنورير...)، علما أن المياه الجوفية بالإقليم تفوق بكثير المياه السطحية (الفرشة المائية تمتد على مساحة 2370 كلم مربع).

من جهته يعرف التنوع البيولوجي والمشهد الطبيعي لوادي إفران عدم تلاؤم في الاستعمالات الحالية مع المستلزمات البيئية للتدبير المستدام، علاوة على تدهور محلي للمجال الطبيعي، والتنوع البيولوجي للموقع. ولتجاوز هذا الوضع يجري تفعيل مجموعة من المبادرات تروم إعادة تأهيل التنوع البيولوجي بوادي إفران، رصدت له اعتمادات بقيمة 9 ملايين و300 ألف درهم.

ويتضمن البرنامج، الذي سيجري تنفيذه داخل أجل خمس سنوات، تكثيف غرس أصناف الأشجار الأصلية، خاصة البلوط الأخضر، والأرز، والدردار، وتكثيف الأغراس بجنبات الطرق، وإحداث مناطق لحماية الثروة الحيوانية والنباتية المهددة بالاندثار، وتأهيل النظام البيئي المائي لوادي تزغيت عبر تنويع أصناف الأسماك، خاصة الغرن النهري والتروتة، وإحداث محطة لتربية الغرن النهري برأس الماء، وتهيئة فضاءات لتحسيس وتوعية مرتادي الموقع.

وبهدف المحافظة على الغرن النهري وتكاثره لإغناء التنوع البيولوجي المائي، سيجري تنفيذ مشروع تهيئة محطة تربية الغرن النهري برأس الماء بكلفة تقارب 4 ملايين درهم، بهدف تنمية تربية هذا الصنف الحيواني المهدد بالانقراض.

وستمكن هذه المحطة من إنتاج 40 ألف وحدة من هذا السمك سنويا، وستتوفر على مفرخة على مساحة 120 متر مربع تضم 16 حوضا، إضافة إلى مختبر ووحدة للتخزين.




تابعونا على فيسبوك