استقبل الوزير الأول عباس الفاسي، أول أمس الاثنين، بالرباط، شارل ميشيل، وزير التعاون والتنمية البلجيكي، الذي يقوم بزيارة رسمية للمغرب.
وذكر بلاغ للوزارة الأولى، أن عباس الفاسي أشاد، خلال اللقاء، بالعلاقات الجيدة، التي تجمع المملكة المغربية والمملكة البلجيكية في مختلف المجالات، مذكرا بالحضور المهم للجالية المغربية ببلجيكا، وبأعداد الطلبة المغاربة، الذين يتابعون دراستهم بالديار البلجيكية.
وأبرز المصدر ذاته، أن الفاسي استعرض المكتسبات المهمة، التي حققها المغرب في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تميزت على الخصوص، بتعزيز سياسة الأوراش الكبرى، وتكريس المنهجية الديمقراطية، وتعزيز دور المرأة في المجالات السياسية والاقتصادية، وإرساء المساواة بين المرأة والرجل.
من جهته، نوه الوزير البلجيكي، يضيف البلاغ، بالمستوى المتميز لعلاقات التعاون القائمة بين البلدين، مؤكدا استعداد المملكة البلجيكية لتعزيز مجالات الشراكة مع المغرب، خاصة في ميادين تنمية العالم القروي.
من جهته، استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، المسؤول البلجيكي، وقال الفاسي الفهري، في تصريح للصحافة عقب هذا الاستقبال، إن اللقاء شكل فرصة للتباحث في عدد من قضايا ذات الاهتمام المشترك، مضيفا أن المباحثات همت أيضا آخر التطورات التي عرفها موضوع الصحراء المغربية، والجمود الذي مازلت تبديه الأطراف الأخرى تجاه هذا الملف.
وأبرز أن بلجيكا جددت دعمها لمقترح الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب للتوصل إلى حل نهائي وسياسي للنزاع المفتعل حول وحدة المغرب الترابية.
وبخصوص التعاون الثنائي، وصف الفاسي الفهري التعاون بين البلدين بـ"المثمر والمهم"، مشيرا إلى أنه يشمل عددا من المجالات، كما أنه عرف تطورا إيجابيا في السنوات الأخيرة.
وأضاف أن اللجنة المغربية - البلجيكية المختلطة ستنعقد في الشهور المقبلة لتحديد أهداف وأولويات التعاون بين الجانبين في السنوات المقبلة.
من جانبه، جدد الوزير البلجيكي، في تصريح مماثل، دعم حكومة بلاده لمقترح الحكم الذاتي، داعيا في هذا السياق إلى إيجاد حل متفاوض بشأنه لهذا النزاع تحت إشراف الأمم المتحدة.
كما أعرب عن أمله في أن تبذل الأطراف المعنية بهذا النزاع جهودا إضافية لإحرز تقدم في القضية.
كما استقبل المسؤول البلجيكي من طرف، صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، في اليوم نفسه، وبحثا آفاق تطوير التعاون الثنائي في المجال المالي خلال فترة 2010-2013، وناقشا حصيلة التعاون المالي بين المغرب وبلجيكا، حيث أشادا بنجاعة اختيار القطاعات ومناطق التدخل بالنسبة لهذا التعاون، مركزين بهذا الصدد، على قطاعات الماء والتطهير والتنمية القروية والفلاحة والطاقات المتجددة.
وبالنظر إلى نتائج هذا التعاون، دعا مزوار الوزير البلجيكي إلى تعزيز الدعم المالي البلجيكي عبر مضاعفة الغلاف المرصود للمغرب في إطار برنامج التعاون الثنائي المقبل 2010 -2013 .
كما طلب وزير الاقتصاد والمالية، الذي نوه بحصيلة التعاون القائم بين المملكتين، من بلجيكا التفكير في منح قروض امتياز إلى جانب هبات لتمويل مشاريع عمومية بالمغرب.
ومن جانبه، أشاد ميشيل بالمستوى المتميز لعلاقات التعاون القائم بين المغرب وبلجيكا، البلدين اللذين راكما نصف قرن من العلاقات "البنيوية والمهيكلة"، مبرزا الإرادة التي تحذو حكومته من أجل تعزيز مجالات الشراكة بين المملكتين وتطوير مشاريع اقتصادية من أجل "تعاون ثنائي معزز". وقام الوزيران بالمناسبة، بتبادل الوثائق القانونية المتعلقة بتمويل مشروع التطهير السائل الخاص بمدينتي زاكورة وتينغير
.
واستفاد هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 112 مليون درهم (50 مليون درهم لمدينة زاكورة و62 مليون درهم لمدينة تينغير)، من هبة بلجيكية بقيمة 14.5 مليون أورو، شكلت موضوع اتفاقية وقعت في دجنبر الماضي بين البلدين.
ويهم المشروع، الذي سينجز في أفق 2013، سكان زاكورة البالغ عددهم حاليا نحو 39 ألف نسمة، المقدر أن يصل إلى 68 ألف نسمة في سنة 2030، فيما يقدر أن يبلغ عدد سكان تينغير55 ألفا سنة 2030 عوض 36 ألف نسمة سنة 2008.
حضر الحفل، بالخصوص، المدير العام للمكتب الوطني للماء الشروب، علي الفاسي الفهري، والسفير البلجيكي المعتمد بالرباط، باتريك فيركوترين دروبل.
كما استقبل كاتب الدولة لدى وزير الداخلية، محمد سعد حصار، أول أمس، الوزير البلجيكي، وأوضح بلاغ لوزارة الداخلية أن مباحثات حصار مع الوزير البلجيكي تناولت عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وكذا الدينامية المضطردة، التي يشهدها التعاون بين المملكتين.
وأضاف أن الجانبين أشادا بهذا الصدد بنجاح برنامج التعاون الثنائي 2006 -2009، الذي سجل نتائج واضحة في ما يخص مواكبة جهود المغرب لتحقيق التنمية المستدامة ومحاربة الفقر والهشاشة، خاصة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي أفق الإعداد لبرنامج التعاون المقبل، تطرق الجانبان للقضايا المتعلقة بالتعاون في مجال الوقاية وتدبير المخاطر الطبيعية وتعزيز التعاون بين الجماعات المحلية، بناء على مشاريع ملموسة.
من جانبه أكد شارل ميشيل رغبة الحكومة البلجيكية في إشراك الجالية المغربية، التي تضطلع "بدور مهم" في بلجيكا، بشكل أكبر في "اتخاذ القرار السياسي".
وقال ميشيل، خلال مباحثات أجراها مع الوزير المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج محمد عامر، إن الحكومة البلجيكية تريد إشراك هذه الجالية في "اتخاذ القرار السياسي"، مبرزا "الدور المهم" الذي يضطلع به المغاربة المقيمون في بلاده داخل المجتمع البلجيكي.
من جهة أخرى، أشار الوزير البلجيكي، الذي يقوم بزيارة رسمية للمغرب من فاتح إلى ثالث فبراير الجاري، إلى أن بلجيكا ترغب "في إعطاء دفعة للعلاقات الثنائية".
من جانبه، أكد عامر أن البلدين تحذوهما رغبة في إرساء حوار "دائم ومهيكل" على المستوى المؤسساتي، من خلال المبادرة لإنجاز مشاريع عملية بين المغرب وبلجيكا.
كما أشاد الطرفان في هذا الصدد بالمستوى الممتاز للعلاقات بين البلدين، ويتوخى هذا الاجتماع الشروع في تفكير مشترك حول مسألة الهجرة، يأخذ بعين الاعتبار البعد التشاركي لأفراد الجالية المغربية في تنمية بلدهم الأصلي.
وكان الوزير البلجيكي، الذي يقوم بزيارة للمغرب مابين1 و3 فبراير الجاري، أجرى من قبل مباحثات مع عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، حول سبل توثيق التعاون الثنائي في المجال الفلاحي وسبل تحفيز أفراد الجالية المغربية ببلجيكا على الاستثمار في مشاريع للتنمية الفلاحية بالمغرب.