المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان يفتح النقاش بين جميع المعنيين

المغرب يبحث الآليات الملائمة لمناهضة التعذيب

الأربعاء 04 فبراير 2009 - 21:04
ت: كرتوش

فتح المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أمس الثلاثاء بالرباط، النقاش بين جميع الأطراف المعنية حول الآلية أو الآليات الوطنية الملائمة لمناهضة التعذيب، والإعمال الفعلي للبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإن

وينص البروتوكول الاختياري، الذي اعتمد لمناهضة التعذيب، على وضع نظام خاص لزيارات منتظمة إلى أماكن الاحتجاز من قبل هيئات مستقلة وطنية ودولية، ويقضي بأن تكون هذه الزيارات مناسبة لإجراء حوار عملي وبناء بين الخبراء والسلطات على المستوى المؤسساتي والوطني.

ويستلهم برنامج زيارات اللجنة الفرعية، التي تعد ركيزة أساسية في المقاربة المعتمدة في البروتوكول، من تجربة اللجنة الأوروبية للوقاية من التعذيب واللجنة الدولية للصليب الأحمر اللتين تمارسان مهام مماثلة منذ عدة سنوات. كما تتميز مقاربة البروتوكول بالتنصيص على إحداث، أو تعيين، آلية وطنية لمناهضة التعذيب داخل كل بلد طرف، تتولى مهام اللجنة الفرعية وتحظى بضمانات مماثلة على الصعيد المحلي.

وتضمن البروتوكول الاختياري، الذي يجمع بين مراقبة دورية من طرف خبراء دوليين، وزيارات منتظمة أكثر تواترا لأكبر عدد من أماكن الاحتجاز من قبل الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب، شروطا ومتطلبات أساسية في هذا الصدد، مع تميزه بنوع من المرونة، تمكن الدول المعنية من هيكلة آلياتها الوطنية، حسب ظروفها ونظامها المؤسساتي المتعلق بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها.

وتتميز ممارسة الدول في هذا المجال ببلورة اختيارين، يقضي أولهما بإسناد هذه المهمة إلى مؤسسات قائمة، كالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أو مؤسسة الوسيط، بينما يتجه الثاني نحو إحداث مؤسسات جديدة للاضطلاع بمهام الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب.

واعتبر أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، خلال افتتاح اللقاء، الذي ينظمه المجلس، بتعاون مع جمعية الوقاية من التعذيب على مدى يومين، أن اتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية، تنص على إجراءات جيدة للوقاية من التعذيب، عبر دعوة الدول إلى اتخاذ إجراءات تشريعية، أو إدارية، أو قضائية فعالة، أو أي إجراءات لمنع أعمال التعذيب، أو أي أعمال أخرى من سوء المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهنية.

كما تنص الاتفاقية، حسب حرزني، على إمكانية زيارة لجنة مناهضة التعذيب إلى دولة طرف، بغرض التحقيق وفق شروط معينة، أهمها أن"هذه الزيارات لا تجري إلا بموافقة صريحة من قبل تلك الدولة"، مضيفا أن الاتفاقية تنص على إنجاز لجنة مناهضة لدراسة وتقييم جهود كل دولة في مجال مناهضة التعذيب بشكل دوري، من خلال آلية التقارير الدورية ، فضلا عن تخويل بعض الدول للجنة صلاحية البت في شكاوى الأفراد.

وقال حرزني " رغم كل هذه الإجراءات والتدابير البالغة الأهمية، التي أتت بها الاتفاقية، والعمل الجدي للجنة مناهضة التعذيب المنشأة في إطارها، فإنها تبقى غير كافية، لذلك كان لابد من إقرار آلية، أو آليات، جديدة، لزيادة فاعلية الوقاية من التعذيب"، مبرزا أنه جرى تطوير البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، كي يضمن آلية أكثر فاعلية في مجال الوقاية من التعذيب، وفقا للقانون الدولي.

وأضاف أن البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب يهدف إلى إقرار نظام زيارات منتظمة إلى أماكن الاحتجاز، من قبل خبراء مستقلين وطنيين ودوليين، على أساس حوار فعلي وبناء بين الخبراء الزائرين والسلطات على المستوى الوطني والمؤسساتي، مضيفا أن السند القانوني لاعتماد بروتوكول مناهضة التعذيب يكمن في كون أفعال التعذيب غالبا ما ترتكب في أماكن الاحتجاز، لاقتناع مرتكبيها بأنهم بعيدون عن المحاسبة والمساءلة.

وأشار إلى أن من أهم مميزات عمل اللجنة الفرعية أنها غير مضطرة لطلب الموافقة المسبقة من الدولة الطرف للقيام بأي زيارة إلى أراضيها، إذ تكون هذه الدولة أعطت موافقتها المسبقة عند مصادقتها أو انضمامها للبروتوكول الاختياري للاتفاقية، كما ينص البروتوكول على تعيين أو إحداث آليات وطنية، تضطلع باختصاص اللجنة الفرعية في مجال المراقبة، كما يخولها صلاحية تقديم اقتراحات وملاحظات تتعلق بالتشريعات القائمة أو بمشاريع القوانين.

وذكر حرزني خلال اللقاء، الذي عرف مشاركة خبراء وطنيين ودوليين، وممثلين عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والقطاعات الوزارية المعنية وفعاليات من المجتمع المدني، بجهود المغرب في مجال الوقاية من التعذيب على الصعيد الوطني، كتجريم أعمال التعذيب، وفقا للتعريف الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب سنة 2006، وتقرير العقوبات الزجرية، التي من شأنها أن تردع مرتكبي مثل هذه الأعمال، وإحداث المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، "بهدف أنسنة السجون، وزيادة حماية الحقوق الأساسية للسجناء".

من جانبه، أشار عبد الواحد الراضي، وزير العدل، في كلمة تليت بالنيابة عنه، إلى أن المغرب عمل على إعمال ملاحظات لجنة مناهضة التعذيب والتواصل الفعال معها، إذ بادر إلى سن مقتضيات تضمنها القانون رقم 43ـ04 لتجريم التعذيب، كما تبنى بشأنه مقتضيات تجعله منسجما مع المعايير الدولية، مبرزا أن هذه العملية تتواصل حلقاتها في الورش المفتوح لمراجعة وتحيين القانون الجنائي.

وقال الراضي إن النهوض بحقوق الإنسان " ليس مجرد إجراءات قانونية تكتمل بإنجازها، ولكنه ورش مستمر، ومسار متواصل، يستمد خصوصيته من قيم حقوق الإنسان نفسها، باعتبارها منظومة متطورة، تعمل المجتمعات على مواكبتها باستمرار، وتحصينها من خلال مراجعة القوانين، بموازاة مع تغيير أنماط السلوك والعقليات".

وأكدت إستير سشوفلبيبرجر، ممثلة جمعية الوقاية من التعذيب، أن المغرب لعب دورا أساسيا في تبني البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب، في الجمع العام للأمم المتحدة سنة 2002، إلى جانب 127 دولة صادقت عليه، مقابل 4 دول فقط عارضته. وأضافت أن البروتوكول دخل حيز التنفيذ سنة 2006، وصادقت عليه 42 دولة، بينها 5 دول إفريقية ودولة واحدة بالشرق الأوسط.




تابعونا على فيسبوك