قالت وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، نزهة الصقلي، أول أمس الاثنين بالخرطوم، إن الأطفال يشكلون الضحية الأولى للأزمة الإنسانية الناتجة عن انتشار العنف في كثير من بقاع العالم الإسلامي، كما هو الشأن في فلسطين والعراق وأفغانستان.
وأوضحت الوزيرة، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الإسلامي الثاني للوزراء المكلفين بالطفولة، أن الأطفال يتعرضون في مثل هذه الحالات للقتل أو التيتيم والتشرد ومختلف أنواع العنف الجسدي والنفسي، داعية إلى القيام بمجهودات إضافية لضمان وحماية حقوق الأطفال في المجتمعات الإسلامية.
وتوقفت الوزيرة بالخصوص، عند ما تعرض له الأطفال في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي الأخير، مشيرة إلى أن "الأرقام الكارثية" لعدد الأطفال القتلى بغزة نتيجة العدوان، تبين "مدى فظاعة العنف الممنهج الذي يستهدف الأطفال، بحيث تجاوز عددهم ثلث الضحايا الأبرياء لهذا العدوان، الذي انتهك حقهم في الحياة".
وفي هذا السياق، ذكرت الصقلي بالإجماع الوطني الذي تحظى به القضية الفلسطينية في المغرب، حيث تعتبر قضية وطنية، مذكرة بمختلف المبادرات التي جرى اتخاذها على جميع المستويات تضامنا مع الشعب الفلسطيني .
وأكدت أن المغرب يدعو المجتمع الدولي للتحرك باستعجال من أجل فرض احترام حقوق الأطفال الفلسطينيين و"حقهم في الحياة في إطار الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف".
وبعد أن ذكرت بما تضمنه "إعلان الرباط" الصادر عن المؤتمر الإسلامي الأول للوزراء المكلفين بالطفولة المنعقد بالمغرب، من أهداف، اعتبرت أن مؤتمر الخرطوم، يهدف إلى البحث عن سبل تحقيق أهداف الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة للطفل، المنعقدة بنيويورك سنة 2002، لتحقيق "عالم جدير بالأطفال"، وكذا أهداف الألفية للتنمية.
وأكدت أن المؤشرات التي تضمنها مشروع الوثيقة المرجعية للمؤتمر تسائل المشاركين وتحثهم من أجل الاجتهاد لتحسين هذه المؤشرات وتكثيف الجهود، بغية الاستجابة إلى تطلعات أطفال العالم الإسلامي.
وعلى المستوى الوطني، استعرضت الوزيرة مختلف الجهود والمبادرات التي جرى اتخاذها من أجل حماية حقوق الطفل، وتوقفت بالخصوص عند ورش ملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، بهدف إدخال مفهوم "المصلحة العليا للطفل".
وبعد أن ذكرت بأن المغرب قام منذ خمس سنوات بإصلاح عميق لقانون الأسرة يرتكز على مبادئ الإنصاف والمساواة، "كقيم نبيلة للدين الإسلامي وكقيم كونية تتقاسمها البشرية جمعاء"، أشارت الوزيرة إلى أنه بفضل تعديل قانون الجنسية، أصبح للطفل من أم مغربية وأب أجنبي الحق في التمتع بالجنسية المغربية الأصلية.
وأضافت أنه جرى إعداد خطة عمل وطنية عشرية للطفولة 2006 -2015 "مغرب جدير بأطفاله"، باعتماد مقاربة تشاركية أدمجت الفاعلين المعنيين، من حكومة وبرلمان ومنظمات غير حكومية، وكذلك الأطفال أنفسهم من خلال برلمان الطفل والمجالس البلدية للأطفال.
وترمي هذه الخطة، تضيف الصقلي، إلى تحقيق أربعة أهداف أساسية هي ضمان حقوق الطفل في حياة سليمة وفي التنمية وفي الحماية وفي المشاركة.
وذكرت بأنه في إطار المتابعة والتقويم من أجل ضمان تفعيل هذه الخطة، قامت الوزارة باعتبارها الجهة المنسقة للجنة الوزارية المكلفة بمتابعة ملف الطفولة، بشراكة مع المرصد الوطني لحقوق الطفل بتنظيم المؤتمر الثاني عشر لحقوق الطفل (مراكش28 - 30 مايو2008)، تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم، جرى خلاله تقديم ومناقشة تقييم أولي لخطة العمل الوطنية للطفولة.
كما أشارت الوزيرة إلى مجموعة من البرامج التي جرى إطلاقها في مجال الحماية الاجتماعية والتكفل بالأطفال في وضعية صعبة، من خلال توفير خدمات اجتماعية جهوية عن قرب، من خلال الوحدات الجهوية لحماية الطفولة، ومراكز إدماج الأطفال المعاقين، والخدمات الجهوية المتنقلة للمساعدة والإسعاف الاجتماعي.
وأبرزت الصقلي أيضا، العمل على إدماج قضايا الطفولة في برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لمحاربة الفوارق الجهوية في مجال التنمية البشرية، وجعل السكان المحليين في الوقت نفسه فاعلين ومستفيدين من التنمية، من خلال مقاربة تشاركية ومندمجة.
وخلصت الوزيرة إلى أن استمرار بعض المشاكل التي يواجهها الأطفال، كالهدر المدرسي، وتشغيل الأطفال والعنف ضدهم، يدفع للتفكير في وسائل جديدة لحماية حقوق هؤلاء الأطفال.