قال محمد الفاسي الفهري، الوالي المدير العام للمفتشية العامة للإدارة الترابية، إن الأخيرة اقترحت عزل رئيس المجلس الجماعي لمكناس ونائبه الثاني "نظرا لجسامة المخالفات، التي ارتكباها".
وخلال لقاء صحفي عقده، بحضور أعضاء من المفتشية، أمس الاثنين بالرباط، لتسليط الضوء على عمل هذه الهيئة، والرد على تشكيك حزب العدالة والتنمية في مقاصد وأهداف وزارة الداخلية من عزل عمدة مكناس، بوبكر بلكورة، أوضح الفاسي الفهري أن "الخروقات تمثلت في خرق القواعد والنصوص المنظمة للصفقات العمومية، وامتناع رئيس المجلس الجماعي عن اتخاذ الإجراءات القسرية في حق المقاولات المتخاذلة في إنجاز الأشغال، وفق المعايير المطلوبة، وطبقا لمقتضيات دفاتر التحملات، فضلا عن تسليم 8 رخص للبناء، و18 رخصة سكن بطرق غير قانونية".
وحول توقيت صدور بلاغ المفتشية، ومدى تأثيره على الانتخابات الجماعية المقبلة، قال الفاسي الفهري إن ما عجل بإصدار المرسوم، الذي يصدر عن الحكومة، وليس عن المفتشية، هو أنه تسرب إلى إحدى الجرائد، وكثرت التأويلات بشأنه، مؤكدا أن "المراقبة عمل مسترسل ودائم، ولا يمكن توقيفه بسبب الموعد الانتخابي، بل يستدعي أن يكون ذلك حافزا على مواصلة الجهود للمساهمة، إلى جانب كل الفاعلين بكل انتماءاتهم، في إرساء جو من الحكامة الجيدة، وترسيخ الشفافية في تدبير الشأن المحلي، وتطبيق القوانين والأنظمة، خاصة في ميدان التعمير والتدبير المجالي، الذي أظهرت التجارب أنه يعرف اختلالات متعددة في فترة الانتخابات، وممارسات بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة".
ويرى الفاسي الفهري أن توقيف رؤساء المجالس المحلية، قبيل الانتخابات، سيعطي انطباعا أن هناك عملية مراقبة دائمة، وأن "الدنيا ما سيباش"، كما حصل في بعض المناطق، كالهراويين والناظور، إبان الانتخابات التشريعية في 2007.
وعن نفي الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إخباره بقرار المرسوم مسبقا، قال الفاسي الفهري إنه "أخبر أثناء مناقشة القانون الجماعي بالبرلمان، وأكد له وزير الداخلية مباشرة عملية البحث، التي تعد من الأمور العادية لعمل المفتشية، كما أخبر خلال اللقاء الأخير لوزير الداخلية مع رؤساء الأحزاب".
وفي ما يتعلق بإعطاء ترخيص البناء لزوجة الرئيس، أكد الفاسي الفهري أنه جرى في ماي 2005، فترة رئاسة زوجها للمجلس، وليس سنة 2002، كما يدعي الأخير.
وأعلن أن قرارات العزل، التي اتخذتها المفتشية، تشمل 9 رؤساء مجالس، ينتمون إلى أحزاب المعارضة، و 9 آخرين من الأحزاب الستة الأكثر تمثيلية، مضيفا أن بحث المفتشية شمل المدن الكبرى، كالدار البيضاء، التي جرى فيها عزل عدد من المنتخبين، وكذا فاس، مؤكدا أن البحث أفضى، في بعض المدن، للوقوف على اختلالات كانت تقع عن حسن نية، إما بسبب عدم تكوين المنتخبين، أو الجهل بالقوانين، أو غياب الوسائل وقلة الموارد البشرية.
وأعلن أن المفتشية اتخذت قرارات في حق 18 من رجال وأعوان السلطة، وجرى تقديمهم أمام لجنة إدارية تابعة لوزارة الداخلية، اتخذت في حقهم إجراءات تأديبية، كما جرى توقيف عشرات المقدمين والشيوخ.
وفي قضية مكناس، أبرز المسؤول أن المخالفات شملت، أيضا، عدم تطبيق المسطرة المتعلقة بزجر المخالفات في ميدان التعمير، البالغة حوالي 500 مخالفة خلال سنة 2007، والترخيص لزوجة العمدة ببناء مجمع سكني مكون من 200 شقة، موزعة على 9 عمارات، من فئة سفلي و4 طوابق في منطقة مخصصة، حسب تصميم التهيئة، لسكن من نوع الفيلات، من دون احترام مقتضيات القوانين والمساطر المعمول بها في ميدان التعمير، وخاصة رأي الوكالة الحضرية، إضافة إلى بناء طابق خامس غير مرخص.
وأبر الفاسي الفهري أن مخالفات الرئيس ونائبه الثاني شملت تسليم الرئيس ثلاث شهادات إدارية غير قانونية، متعلقة بالمشروع نفسه، وإعفاء غير قانوني لمالكة المشروع من أداء الرسوم على عمليات البناء، بدعوى أن المشروع يدخل في إطار السكن الاقتصادي، قيمته حوالي مليون و16 ألفا و 980 درهما، ومتضمن لجزاءات وغرامات عن التأخير. وأشار المسؤول إلى أن عملية بيع شقق المشروع المذكور تجري باسم شركة يملك الرئيس 99 في المائة من أسهمها، والبقية في ملكية ابنه.
وأعلن أنه خلال بحث المفتشية في مدينة مكناس، أرسلت لجنة خلال الفترة من 26 يونيو إلى 16 يوليوز 2008، قصد تقييم التسيير المالي والإداري للجماعة، مضيفا أن أعمال اللجنة اقتصرت على مجالات متعلقة بالتعمير، والصفقات العمومية الخاصة بتقوية وإصلاح الطرق بالمدينة.
كما أشار إلى أن الإدارة راسلت رئيس المجلس الجماعي ونائبه الثاني بتاريخ يوليوز 2008، للإجابة عن ملاحظات اللجنة، وجاء ردهما بتاريخ 15 غشت، من دون احترام الآجال المحددة لهما في 10 أيام، مؤكدا أن ردهما أقر ببعض الأشياء، في حين لم يرد على الأمور المتعلقة بشخصيهما.
وأوضح أنه، قصد استكمال البحث وتجميع وثائق الإثبات، أنجزت مهمة ميدانية ثانية خلال أكتوبر، استغرقت أسبوعا، تلتها مهمة أخرى بتاريخ 17 دجنبر 2008، لتقييم أشغال تقوية وإصلاح الطرق الحضرية بمكناس، إثر شكايات من المواطنين حول الاختلالات، التي تشوب هذه المشاريع.
شملت لائحة لوزارة الداخلية 18 جماعة محلية صدر في حق رؤسائها قرار العزل. ويتعلق الأمر بالجماعة القروية ولد خلوف بقلعة السراغنة، والجماعة الحضرية هربيل، بمراكش، والجماعة الحضرية وايت أومديس، بأزيلال، والجماعة القروية أولاد فرج بالجديدة،
والجماعة القروية أيت أزم البخت، ببني ملال، والجماعة القروية لعتامنة، ببركان، والجماعة القروية مولاي عبد الله بالجديدة، والجماعة القروية أغبال، ببركان، والجماعة القرية بوعادل، بتاونات، والجماعة القروية أيت أشاك، بخنيفرة، والجماعة القروية لهراويين، بمديونة، والجماعة القروية أم الربيع، بخنيفرة، والجماعة القروية بني خالد، بوجدة، والجماعة القروية ولماس، بالخميسات، والجماعة الحضرية بمكناس، والجماعة الحضرية بخريبكة، والجماعة الحضرية بني ادرار، بوجدة، ومقاطعة عين السبع، بالبيضاء.
كما تضمن بلاغ لوزارة الداخلية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، لائحة نواب الرؤساء، الذين صدر في حقهم قرار العزل، إذ عزل نائبا رئيس بالجماعة القروية بالخميسات، ونائبان بالجماعة القروية الهراويين بمديونة، ونائبان بالجماعة القروية مولاي عبد الله، بالجديدة، والنائب الثاني للجماعة الحضرية مكناس، ونائبان بمقاطعة عين الشق، بالبيضاء، ونائب رئيس بمقاطعة عين السبع، بالبيضاء.
كما أصدرت المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، قرار توقيف لمدة شهر في حق رئيس الجماعة القروية الشلالات، بالمحمدية، ورئيس الجماعة القروية بني شيكر، بالناظور، ورئيس الجماعة القروية دار بوعزة، بالنواصر، وقرار توقيف لمدة شهر في حق نائبين بكل من الجماعة القروية الشلالات، وسوق السبت، ببني ملال.