أثار موضوع الانتخابات الجماعية 2009 نقاشا حادا بين المتدخلين المشاركين في لقاء خميس الحكامة، الذي نظمه مجلس مدينة الدارالبيضاء الكبرى، مساء الخميس المنصرم.
واعتبر المتدخلون الذين كانوا يناقشون إمكانية إعادة الثقة في العمل السياسي والمنتخبين من قبل الناخب، أن هناك، بالفعل، مقاطعة المواطن المغربي للممارسة السياسية، بسبب الوعود التي لا تنفذ، وبسبب ضعف مصداقية العمل الجماعي لدى الفاعلين. غير أن آليات تحفيز المواطنين، وتأهيل العمل السياسي، اختلفت عند المشاركين في اللقاء، من بين الفاعلين الجمعويين والنقابيين والبرلمانيين.
وأشاروا إلى أن هناك الكثير من المعيقات والاختلالات السياسية والمؤسساتية والبشرية، التي تحد من نجاعة الجماعات المحلية، باعتبارها الركيزة الأساسية للبناء التنموي الديمقراطي، واعتبروا أن مشاكل النقل والطرق والسكن غير اللائق والنظافة هي تحديات رئيسية، تواجه المنتخبين، ما يحتم على الناخب العمل على اختيار ممثليه على أساس برنامج انتخابي، وليس على أساس شخصي.
وفي الوقت الذي أشار بعض المتدخلين إلى الحصيلة الإيجابية للإصلاحات والتطور الذي شهدته الدارالبيضاء الكبرى، خلال العشر سنوات الأخيرة، اعتبر آخرون أنها حصيلة لم تكن في مستوى طموحات المواطن البيضاوي، الذي ما زال يعاني نقلا رديئا ومشاكل التطهير والأشغال الحضرية التي لا تنتهي...
وحذر المتدخلون من تكرار تجربة استحقاقات 2007 نفسها، التي عمقت الهوة بين الناخب والمواطن بسبب عزوف فادح، في وسط الشباب بالخصوص، ما يستدعي، اليوم، من الفاعلين السياسيين البحث عن حلول تستجيب لحاجيات الأجيال الصاعدة، تقوم على أساس توطيد الديمقراطية المحلية وترتكز بدورها على حكامة محلية فعالة، تأخذ بعين الاعتبار رأي المواطن عبر إشراكه والإصغاء إليه، كما هو الحال في الديمقراطيات المتقدمة، التي أصبحت تشرك في اجتماعات مجالسها المحلية ممثلين عن السكان.
المشاكل البنيوية لم تحل دون الحديث عن المشروع الطموح والرؤية الواضحة التي أصبحت لمدينة الدارالبيضاء في بحثها عن الريادة في عالم الأعمال والمال والاقتصاد، وكفضاء للاستثمار الأجنبي بامتياز ما حذا منتخبيها إلى وضع مخطط إنجازات، لكن المتتبعين يرون أنه مخطط يجب أن يسير بوتيرة السرعة القصوى، لتجنيب المواطن كل تلك الأشغال التي لا تنتهي، وبالتالي، يصبح للإصلاح وجه قبيح.
من جهة أخرى، اعتبر المتدخلون في اللقاء السابع من سلسلة خميس الحكامة في دوتها الثانية، أن النساء والشباب طرفان معنيان بتدبير الشأن المحلي، ما يستدعي البحث عن سبل جعلهما أساسيين في العملية الانتخابية، سواء كناخبين أو منتخبين، إضافة إلى الأدوار التي يمكن أن يلعبها مختلف الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين والاجتماعيين، في ترسيخ الديمقراطية المحلية.
وتبقى الانتخابات الجماعية المقبلة فرصة جديدة للدفع بالمسلسل الديمقراطي المغربي، على أساس أن توفر كل القوى المجتمعية الشروط المناسبة لذلك.
ساهم في اللقاء فاطنة الكحيل، برلمانية، ودكتورة في الصحة العامة، ومستشارة بمنظمة الأمم المتحدة، ونبيلة منيب، مناضلة نقابية وجمعوية وسياسية وأستاذة جامعية، وعبد الرحيم الهاروشي، وزير سابق، رئيس جمعية آفاق للمواطنة والتنمية، وخليل هاشمي، رئيس فيديرالية الصحافة، ومدير نشر جريدة أوجوردوي لوماروك، وعبد الله حرسي، رئيس مركز الدراسات والأبحاث للجماعات المحلية، وعضو المجلس الوطني لترانسبارنسي المغرب، ونشط اللقاء الإعلامي والصحافي إدريس كسيكس.