العدالة والتنمية يطعن في القرار ومفتشية الإدارة الترابية ترد على الفور

بنكيران: ربط بلكورة بالهراويين وولماس مثلالسندويتش

الإثنين 02 فبراير 2009 - 21:43
ت: كرتوش

أثار عزل بوبكر بلكورة، عمدة مدينة مكناس، حربا كلامية بين حزب العدالة والتنمية، والمفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، على بعد أربعة أشهر من الانتخابات الجماعية.

فبينما استنفر قرار عزل بلكورة، الذي اتهم سابقا بالتطبيع الخفي مع إسرائيل، قيادة حزب المصباح، التي اعتبرت أن "توقيت ذلك القرار مثير للشكوك، وسنطعن فيه"، ردت المفتشية المذكورة، في بلاغ لها، بأن عملها "بعيد عن كل الحسابات السياسية".

ووصف عبد الإله بنكيران، الأمين العام للحزب، في ندوة صحفية عقدها أول أمس السبت بمقر حزبه بالرباط، إدراج قرار عزل بلكورة ضمن بلاغ عزل رئيسي جماعتي الهراويين وولماس، بـ"السندويتش"، معتبرا أن القرار كان مفاجئا، وقال إن "قرار العزل، بكل صدق، ماكانش كيخطر لي على البال"، وأضاف أن "المثير في الأمر هو إقحام الداخلية حزبنا ضمن ملف الهراويين، الذي قاد رجال سلطة إلى السجن".

وحاول بنكيران، التخفيف من صدمة قيادة حزب المصباح من عزل بلكورة، وقال "إننا سنطعن في قرار الداخلية، الذي لن ينال من حزبنا".

لكن بنكيران تحاشى مهاجمة وزارة الداخلية بشكل مباشر، وهي تعزل عمدة حزبه بمكناس، مكتفيا بالقول إن "من يريدون محاربة العدالة والتنمية، على هذا النحو، أخاف أن يكونوا غالطين"، من دون أن يحدد ما إذا كانوا مؤسسات، أو أشخاص، أو أجهزة.

وبينما أقر المتحدث نفسه أن "بلكورة ليس نبيا"، رحب بعرض القضية على التحقيق القضائي، وأشاد بالعمدة المعزول، معتبرا أن "بلكورة سير بلدية مكناس بشكل رائع".

وأكد بنكيران أن الحزب سيحافظ على استعداداته الجارية للانتخابات الجماعية، مفتخرا بحصيلة تدبير 17 جماعة من قبل حزبه، قبل أن يستدرك القول "لم نعمل المعجزات، ولم نشيد الأهرامات في تمارة، ولا (لاتور إي فيل) في واد زم"، في إشارة إلى أهرامات مصر، وبرج إيفيل في باريس.

وبخصوص "قضية حساب غزة"، حمل بنكيران مسؤولية ذلك إلى يومية مغربية، قال إن محررها نقل على نحو مغلوط تصريحا له، وأضاف "اكتفيت ببيان عندما تعلق الأمر بقضية أثير فيها جلالة الملك، ولو واجهني عباس الفاسي كحزب لحزب، أنا عارف ما نكول ليه".
ولم تأخذ واقعة الانسحابات من حزب العدالة والتنمية بمدينة صفرو حيزا كبيرا من كلام بنكيران، الذي أقر بوجود استقالات دون العدد، الذي تداولته الصحف، مقارنة مع قضية إقالة بلكورة، صاحب المصافحة المثيرة للجدل، لعمدة إسرائيلي، قبل انتخابات 2007. وحضر بلكورة هذا اللقاء الإعلامي للأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

بدورها، كانت المفتشية العامة للإدارة الترابية جاهزة للرد على ما ذهب إليه بنكيران، إذ اعتبرت أن رد فعل حزب العدالة والتنمية يدعو إلى التساؤل عما "يتضمنه من تأويلات وفرضيات مجانبة للواقع"، موضحة أنها تعمل، تنفيذا لبرنامجها السنوي، على تغطية أكبر عدد ممكن من الجماعات، بعيدا عن كل الحسابات السياسية، بإجراء عمليات تفتيش ومراقبة وتقصي، كلما توفرت المعايير المعتمدة والقرائن، التي تفيد بوجود اختلالات، كتقارير سلطات إدارية، وتقارير المجالس الجهوية للحسابات، وشكايات وتظلمات برلمانيين أو مستشارين جماعيين أو مواطنين أو جمعيات أو غيرها.

وقال بلاغ للمفتشية العامة، التي قررت عقد ندوة صحفية اليوم الاثنين بالرباط، لتسليط الضوء على هذا الموضوع، إنه في إطار ما تقوم به من مراقبة وتدقيق في التسيير الإداري والتقني والمحاسبي للمصالح التابعة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية وهيئاتها من أجل الحفاظ على المال العام، أنجزت، منذ بداية سنة 2008، ما يناهز 190 مهمة، منها 61 مهمة مراقبة تسيير جماعات محلية حضرية وقروية، و70 مهمة افتحاص مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البيشرية، و59 مهمة بحث وتقصي بخصوص قضايا تتعلق بجماعات محلية ووحدات ترابية.

وذكرت المفتشية أنه يجري، في إطار مسطرة محكمة وشفافة، عرض كل نتائج التحريات ومحتوى التقارير دون استثناء على رؤساء الجماعات المعنيين، ومنحهم آجالا معقولة للرد والتعليق على ملاحظات لجان التفتيش. وزادت موضحة أنه بعد التوصل بالأجوبة وملاحظات المصالح المختصة، تنجز التقارير النهائية، التي تتطلب في بعض الأحيان إنجاز مهمة ميدانية ثانية لاستكمال البحث وتجميع وثائق الإثبات، وأنه عند التأكد من ارتكاب مخالفات جسيمة من طرف رؤساء المجالس الجماعية أو نوابهم، فإنه يجري اتخاذ العقوبات التأديبية اللازمة مع الاحتفاظ بحق المتابعات القضائية الضرورية.

وأبرزت المفتشية العامة أنه جرى، في هذا الصدد، اتخاذ 43 إجراء منذ بداية 2008، منها عزل 18 رئيس مجلس جماعي، من مختلف الانتماءات السياسية (من بينهم رئيسا مقاطعتي عين السبع وعين الشق ورؤساء مجالس جماعية ومستشارين جماعيين)، وتوقيف 5 رؤساء مجالس جماعية ونوابهم.

وعللت المفتشية العامة هذه الإجراءات باستجابتها للرغبة في تخليق الحياة العامة، وتدبير الشأن المحلي، وأن هذه الإجراءات لم يسبق لها أن أثارت أي رد فعل من طرف أي حزب من الهيئات السياسية، التي تسعى بدورها إلى بلوغ المبتغى ذاته.




تابعونا على فيسبوك