أدانت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، أول أمس الخميس، سبعة أشخاص بأحكام متفاوتة، بلغ مجموعها 21 سنة سجنا وشهران.
في ملف "بيع اللحوم الفاسدة والنقانق المعدة من لحوم الكلاب"، إلى المواطنين بمجموعة من الأحياء بالدارالبيضاء. وتراوحت الأحكام بين 6 سنوات و8 أشهر سجنا نافذا في حق المتهمين السبعة.
وقضت الغرفة بست سنوات سجنا نافذا في حق المتهم الرئيسي في الملف، إبراهيم ز.، وهو جزار، مع أدائه غرامة مالية قيمتها 10 آلاف درهم، وقضت بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة 10 آلاف درهم في حق المتهم الثاني، وهو بائع لحوم، وأحد شركاء المتهم الرئيسي.
كما أدانت الغرفة ثلاثة متهمين (باعة لحوم) في القضية نفسها بثلاث سنوات حبسا نافدا، وأداء غرامة قدرها 5 آلاف درهم لكل واحد منهم، فيما أدين المتهم السادس بسنة ونصف السنة حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها 4 آلاف درهم، والمتهم السابع بالحبس النافذ 8 أشهر، وأداء غرامة مالية قدرها ألفا درهم.
وأصدرت الغرفة الأحكام خلال الجلسة الثالثة للنظر في هذا الملف، في ساعة متأخرة من مساء أول الخميس (حوالي الثامنة مساء)، واستمعت خلال الجلسة، التي أجلتها مرتين لإعداد الدفاع، إلى تصريحات المتهمين السبعة، الذين تراجعوا جميعا عن أقوالهم السابقة أمام عناصر الدرك الملكي، وأنكروا جميع التهم الموجهة إليهم، مشيرين إلى أن اللحوم، التي كانوا يبيعونها، ليست لحوم كلاب.
من جهته، طالب ممثل النيابة العامة، خلال الجلسة نفسها، بإنزال أقصى العقوبات في حق المتهمين، وفق فصول المتابعة، مشيرا إلى أن تصريحاتهم دليل على وجود النية لديهم لبيع لحوم الكلاب للمواطنين، والإضرار بالصحة العامة، والتمس، في ختام مرافعته أمام هيئة الحكم، إصدار "العقوبات الكافية، لتحقيق الردع المتوخى في حق المتهمين، الذين ضبطوا في حالة تلبس، وهم يبيعون اللحوم الفاسدة بأحد أحياء مدينة الدار البيضاء".
أما الدفاع، فالتمس في مرافعاته البراءة لموكليه، مذكرا بنفي المتهمين لتصريحاتهم وجميع التهم الموجهة إليهم أمام المحكمة، ومشيرا إلى أن "موكليه لا تتوفر فيهم النية للإضرار بالصحة العامة للمواطنين". وتطرقت هيئة الدفاع إلى محاضر الدرك الملكي، موضحة أنها "ذكرت ضبط لحوم فاسدة من دون أن تبين نوعية هذه اللحوم، وهل هي فعلا لحوم كلاب أم لا؟"، قبل أن تدرج هيئة الحكم القضية في المداولة، لتنطق بالأحكام في حدود الثامنة مساء.
وتوبع المتهمون السبعة بتهم "السرقة، والسكر، والغش والمشاركة فيه، وعرض مواد غير قابلة للاستهلاك للبيع، وبيع لحوم فاسدة، لا تصلح للاستعمال البشري".
وتعود وقائع القضية إلى تاريخ 16 يناير الجاري، حين ألقت عناصر الدرك الملكي في لمكانسة، بضواحي الدار البيضاء، القبض على الجزار، المتهم الرئيسي، بدوار لمكانسة التابع لعمالة عين الشق، وبحوزته كمية مهمة من اللحوم الفاسدة، ولحوم وأحشاء الكلاب، ونقانق فاسدة.
وخلال التحقيق مع المتهم الرئيسي، أكد أنه كان يصطاد الكلاب من مزبلة مديونة، بعد أن يترصدها في أوقات محددة، ويعمل على شل حركتها، ثم يحملها إلى منزل يكتريه بدوار المكانسة (التقلية سابقا)، ثم يذبحها، ويسلخها، ويبيع لحمها.
وأضاف المتهم، في تحقيق الضابطة القضائية، أنه كان يستعمل خليطا من أمعاء الأغنام والأبقار، ويمزجها بلحوم الكلاب ومواد أخرى كيماوية، وبعض التوابل، لتمويه لون لحوم الكلاب، والرائحة المنبعثة منها، ثم يفرمها، ويستخرج منها كميات من النقانق واللحم المفروم (كفتة).
كما صرح المتهم الأول في الملف، وفقا لمحاضر التحقيق، أنه بدأ ممارسة نشاط بيع النقانق سنة 2004، في عربته الخاصة بملتقى شارع محمد السادس وإدريس الحارثي، قبل أن يوسع نشاطه، ويتحول إلى بائع للنقانق بالجملة لمجموعة من الباعة بعمالات سيدي عثمان، ودرب السلطان، وغيرها من الأحياء الشعبية. كما حدد المتهم أماكن وجود مجموعة من الباعة، كانوا يقتنون منه هذا النوع من اللحوم، اعتقلوا بدورهم، وبلغ عددهم 10 باعة، أطلق سراح أربعة منهم، وأحيل الباقون على النيابة العامة.