الوفد الأوروبي يتجول في الصحراء بحرية خلافا لادعاءات بوليساريو

الجمعة 30 يناير 2009 - 21:51
ت: كرتوش

يواصل الوفد البرلماني الأوروبي زيارته للمغرب، التي تجري في ظروف جيدة، في إطار برنامج يتضمن سلسلة من اللقاءات مع برلمانيين، وأعضاء في الحكومة، ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى زيارة لمدينة العيون.

وخلال مقامه بالعيون، التقى وفد النواب الأوروبيين، بالإضافة إلى السلطات الإقليمية، قصد الاطلاع على التقدم الاقتصادي والاجتماعي، مع منظمات غير حكومية، تنشط في مجال حقوق الإنسان، وكذا مع الأشخاص المعروفين بتعاطفهم مع الانفصاليين، ويجري كل ذلك بدون أي تقييد أو عرقلة.

وعكس المزاعم التي يروجها الانفصاليون، فإن النواب الأوروبيين التقوا مع كل من أرادوا، واستفادوا من تغطية إعلامية واسعة، سواء من طرف القناة الجهوية للتلفزة المغربية بالعيون، أو من طرف وسائل الإعلام الأجنبية، التي تجول ممثلوها بكل حرية، وأنجزوا تقارير صحافية، وروبورتاجات انطلاقا من مدينة العيون.

مرة أخرى، فإن الانفصاليين يشوهون الحقيقة، محاولين تضليل الرأي العام الدولي، بغية إخفاء عزلتهم وفشلهم المتواصل على المستويين الدبلوماسي والسياسي، فلم يترددوا، بمناسبة زيارة الوفد البرلماني الأوروبي للعيون، في الترويج، عن طريق أذنابهم، لمزاعم حول عراقيل اعترضت حرية الحركة والعمل للوفد الأوروبي من قبل السلطات المحلية، بيد أن لقاءات الوفد الأوروبي بالمنتخبين، والشيوخ، ومنظمات المجتمع المدني، تقدم تفنيدا قاطعا لمزاعم الانفصاليين، ولأذنابهم في وسائل الإعلام الأجنبية.

واستقبل أعضاء الوفد من طرف والي جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، الذي استعرض أمامهم مختلف المنجزات بالمنطقة، كما اطلعوا على وضعية الحريات العامة وحقوق الإنسان، (انتخابات تشريعية ديمقراطية، حرية التنقل، الحركة الجمعوية).

كما التقى أعضاء الوفد مسؤولي جمعيات غير حكومية لمحتجزين سابقين بمخيمات تندوف، الذين أطلعوهم على مختلف أشكال التعذيب الفظيعة، التي تعرضوا لها، والمعاناة التي كابدوها في المخيمات، والتي ما زالت آثارها بادية على أجسادهم.
واستمع أعضاء الوفد الأوروبي إلى شهادات محتجزين سابقين في مخيمات تندوف، باعتبارهم أقدم سجناء في العالم، أبلغوهم باقتناعهم التام بآفاق التسوية الحكيمة لقضية الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

وكان شكيب بنموسى، وزير الداخلية، استقبل، أول أمس الأربعاء بالرباط، الوفد البرلماني الأوروبي، وجرى خلال هذا اللقاء استعراض مواضيع الهجرة والمخدرات والإرهاب، بالإضافة إلى التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي في شتى الميادين لخلق مناخ اقتصادي وأمني سليم، سواء على صعيد منطقة البحر الأبيض المتوسط، أو على صعيد المنطقة المغاربية.

واستعرض بنموسى جهود السلطات المغربية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، والتصدي لشبكة الاتجار الدولي في المخدرات، ومحاربة كل أشكال الإرهاب.

من جهتها، أدانت وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، نزهة الصقلي، الثلاثاء الماضي بالرباط، محاولات الانفصاليين الرامية إلى استغلال قضية حقوق الإنسان لأغراض دعائية، بهدف الإساءة إلى صورة المغرب.

وقالت الصقلي، خلال مأدبة غداء مع أعضاء من وفد البرلمان الأوروبي، "إذا كان هناك من انتهاك لحقوق الإنسان فهو يحدث في مخيمات تندوف، حيث يجري احتجاز عائلات مغربية بأكملها".

في السياق ذاته، دعت رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، في هذه المأدبة، التي أقامتها بعثة المفوضية الأوروبية بالمغرب، المجتمع الدولي إلى الضغط على "البوليساريو" والجزائر بهدف السماح للمنظمات غير الحكومية بولوج مخيمات تندوف، من أجل الوقوف عن كثب على انتهاكات حقوق الإنسان، التي تتعرض لها يوميا عائلات ومعتقلون مغاربة.

من جهة أخرى، وحسب بلاغ لوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، دعت الوزيرة إلى تظافر الجهود من أجل تحقيق اندماج مغاربي، هو الخيار الوحيد لضمان التنمية المستدامة ورفاه بلدن المنطقة.

من جهته، أشاد آلان هوتشينسون، نائب رئيس وفد البرلمان الأوروبي، بالإنجازات الكبيرة التي حققها المغرب في مجال تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان. وقال، خلال لقاء أول أمس الأربعاء، بين الوفد البرلماني الأوروبي ورؤساء الفرق النيابية، إن المكاسب المهمة، التي حققها المغرب على الصعيد الحقوقي والاقتصادي والاجتماعي، جعلته بلدا رائدا في منطقة المغرب العربي.

وأضاف أن منح الاتحاد الأوروبي للمغرب وضعا متقدما يشكل اعترافا بإصلاحاته الكبرى في جميع المجالات، داعيا إلى انخراط أكبر للبرلمان المغربي ونظيره الأوروبي من أجل تفعيل مقتضيات الوضع المتقدم .

وأكد هوتشينسون على أهمية إحداث مجموعة مشتركة بين المؤسستين التشريعيتين، التي من شأنها أن تشكل آلية للمواكبة والتعاون بين الجانبين.

كما شدد النائب الأوروبي على ضرورة فتح الحدود بين المغرب والجزائر من أجل انسياب السلع وتنقل الأشخاص، ما سينعكس إيجابا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

وأجمع أعضاء وفد البرلمان الأوروبي على أن المغرب حقق تطورات مهمة في مختلف المجالات، خاصة على مستوى حقوق الإنسان والحريات العامة، منوهين بالجهود المغربية في مجال النهوض بأوضاع المرأة وتمكينها من ولوج مناصب القرار.

من الجانب المغربي، أكد رؤساء الفرق النيابية على أن استكمال الوحدة الترابية للمملكة "أمر منته" بالنسبة إلى المغرب، مشددين في هذا الصدد على أن المساس بالوضع القائم سيجعل المنطقة، بحكم شساعة رقعتها الجغرافية، قاعدة خلفية للعمليات الإرهابية وتهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية.

وأكدوا على أن مشروع الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية يأتي في إطار التوجه الديمقراطي، الذي يسير عليه المغرب ، مشيرين إلى أن هذا المشروع سيمكن سكان الأقاليم الجنوبية من تدبير شؤونهم بأنفسهم وفقا لخصوصياتهم الاجتماعية والثقافية.

وأثاروا معاناة السكان المحتجزين في تندوف (جنوب الجزائر)، التي تعد مسرحا لأبشع صور انتهاكات حقوق الإنسان، كالتعذيب، وقمع الحريات، والحرمان من حق التنقل، داعين البرلمان الأوروبي إلى التحرك من أجل تحسيس الرأي العام في أوروبا بهذه الأوضاع اللاإنسانية في المخيمات.

وأبرز النواب المغاربة الخطوات الكبيرة للمغرب في مجال حقوق الإنسان، سواء على المستوى التشريعي أو المؤسساتي، مشيرين إلى مدونة الأسرة وقانون الجنسية وإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة وديوان المظالم والمحاكم الإدارية.

ودعت بعض المداخلات إلى وضع آليات محكمة للاستفادة من الخبرات الأوروبية، خاصة في مجال التكنولوجيات الحديثة، التي أصبحت لا غنى عنها من أجل ربح رهان التنمية المستدامة.

وتندرج زيارة الوفد البرلماني الأوروبي، الذي يضم سبعة نواب من مختلف المجموعات السياسية، للمغرب، في إطار تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين مجلس النواب والبرلمان الأوروبي. وأجرى الوفد مباحثات مع عدد من أعضاء الحكومة، ورئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ورئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى فعاليات من المجتمع المدني.




تابعونا على فيسبوك