قادت تحريات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى اعتقال، حارسين من داخل المركب السجني بسلا، في التاسعة والنصف ليلا من أول أمس الثلاثاء.
على خلفية الاشتباه في تورطهما في تلقي رشاوي من منير الرماش، الذي يقضي عقوبة 20 سنة حبسا، بعد متابعته في قضية تتعلق بالتهريب الدولي للمخدرات، التي أسفرت عن إدخال مسؤولين في الأمن إلى السجن.
وأفادت مصادر مطلعة، "المغربية"، بأن الحارسين هما طارق (ع) وعبد الله (ع)، مشيرة إلى أن التحقيقات فتحت على إثر تعليمات كتابية صادرة عن وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية في سلا، في فبراير 2008، تأمر فرقة الشرطة القضائية بإجراء بحث حول علاقة مشبوهة بين بعض الحراس ومنير الرماش.
وذكرت المصادر أن "طارق اعترف، خلال البحث، بتسلم حوالة بقيمة 1500 درهم من يوسف ب، وهو مدير مطعم ومخدع هاتفي "تيليبوتيك" بتطوان في ملكية الرماش"، مضيفة أن "الظنين أقر بمعرفته المدير المذكور عن طريق منير، وبأنه كان يسلمه مبالغ مالية في مقابل إسداء خدمات لهذا الأخير".
وأكدت أن "الظنين يوسف وضع رهن الحراسة النظرية، في 17 من الشهر الجاري، بعد أن تسلمته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من نظيرتها بتطوان، طبقا لتعليمات النيابة العامة".
وأوضحت أنه خلال الاستماع إلى يوسف اعترف أن الرماش كان يتصل به هاتفيا من زنزانته باستمرار لإيصال تعليماته له بتسليم حوالات تتراوح بين 1500 و20.000 درهم لفائدة حراس المركب السجني بسلا، ولفائدة عائلاتهم، كما كان يتسلم بدوره وصلا موقعا عن هذه الحوالات، مبرزة أن فرقة الشرطة القضائية تمكنت من حجز هذه الوصلات.
وأشارت إلى أن التحقيقات مست ثلاثة من الموظفين، الذين نفوا ما نسبه لهم يوسف، باستثناء طارق، مضيفة أن أشخاصا آخرين من عائلات الحراس المذكورين أشار إليهم مساعد منير الرماش.
وكشفت أن كلا من يوسف والحارسين طارق وعبد الله وزوجته قدموا إلى النيابة العامة، التي قررت متابعة الأخيرين في حالة سراح، بينما أودعت طارق رهن الاعتقال التحفظي، مؤكدة أن "البحث ما زال جاريا في هذا الملف، الذي من المرجح أن يطيح بأسماء أخرى".
وكانت، في السنة الماضية، تفجرت قضية فرار بارون المخدرات، محمد الطيب الوزاني، المعروف باسم "النيني"، من السجن المركزي في القنيطرة، ما قاد إلى متابعة ثمانية من موظفي سجن القنيطرة، ستة منهم في حالة اعتقال، واثنان في حالة سراح مؤقت، قبل إصدار الأحكام في حقهم. وتتراوح مهامهم داخل هذه المؤسسة السجنية ما بين حارس بوابة، ورئيس الحي ورئيس مركز للحراسة، وغيرها.
وذكرت مصادر أن أحمد (أ) ومحمد (س) حكم عليهما، في حالة سراح مؤقت، بشهرين حبسا نافذا مع أداء غرامة مالية حددت في ألفي درهم لكل واحد منهما بعد متابعتهما بتهمة تلقي الرشوة فقط، أما نور الدين (ح) فأدين بستة أشهر نافذة وأداء 500 درهم غرامة، ويونس العريف بـ 8 أشهر نافذة، وطارق (أ) بسنة حبسا، ويحيى (ب) بسنة ونصف سجنا، والميلودي (ع) وحسن (غ) بسنتين حبسا لكل واحد منهما، بعد أن توبعوا بتهم "التزوير والارتشاء ومساعدة سجين على الفرار"، كما تقرر حرمانهم من ولوج أسلاك الوظيفة العمومية لمدة ثلاث سنوات.