اتفاق على مضاعفة العمل في إطار الشراكة والثقة والواجب المشترك

الرباط ومدريد مرتحان لجهود المغرب للقضاء على زراعة القنب الهندي

الأربعاء 28 يناير 2009 - 09:04

أعرب المغرب وإسبانيا، أول أمس الاثنين، عن ارتياحهما للجهود التي يبذلها المغرب، سواء من أجل القضاء على المساحات المزروعة بالقنب الهندي، أو لتفكيك شبكات التهريب.

وذكر بلاغ مشترك، نشر في ختام زيارة العمل التي قام بها وزير الداخلية، شكيب بنموسى، لإسبانيا، والتي أجرى خلالها مباحثات مع نظيره الإسباني، ألفريدو بيريز ربالكابا، أن الوزيرين اتفقا على مضاعفة جهودهما، وكذا جهود مصالح الأمن من أجل محاربة الإرهاب، والجريمة المنظمة، وجميع أشكال التهريب غير القانوني الأخرى، خصوصا تهريب المخدرات والبشر.

في هذا السياق، أعرب المسؤولان عن التزامهما بتطوير آليات جديدة وعملية للتعاون الثنائي، تتوخى تعزيز قدرات مصالح الأمن، وتطوير شراكة فعالة، وتبني مقاربة تشاركية في مجال التدبير الأمني تقوم على الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة.

كما اتفق الجانبان، حسب المصدر ذاته، على تعزيز التعاون بين المصالح الأمنية على مستوى ميناءي طنجة والجزيرة الخضراء، بهدف الاستجابة بشكل فعال للحاجيات التي يتطلبها التدبير الأمني لتدفقات الأشخاص والبضائع العابرة بين البلدين، ومحاربة جميع أشكال التهريب المرتبطة بها.

ولدى تطرقهما لموضوع تدبير الهجرة، عبر الجانبان عن ارتياحهما للعمل الذي تقوم به المصالح المختصة بالبلدين، خصوصا في إطار المجموعة المختلطة الدائمة المكلفة بالهجرة.

كما اتفق الجانبان، يضيف البلاغ، في ما يتعلق بتهريب المخدرات، على مواصلة مضاعفة المجهودات في إطار روح من الشراكة والثقة والواجب المشترك.

وجرت هذه المباحثات بحضور عمر عزيمان، سفير صاحب الجلالة بمدريد.

أكد وزيرالداخلية، شكيب بنموسى، أول أمس الاثنين بمدريد، أن المغرب "عازم على مواصلة محاربة كافة شبكات تهريب المخدرات، في إطار مقاربة شاملة ومندمجة" تشمل القضاء على زراعة القنب الهندي، وتهريب المخدرات، وكذا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح بنموسى أن المغرب أطلق، في إطار استراتيجيته لمكافحة المخدرات، عملية القضاء على زراعة القنب الهندي، التي أعطت نتائج مهمة، مبرزا أن المساحات المزروعة من القنب الهندي انتقلت من 135 ألف هكتار، قبل بضع سنوات إلى 60 ألف هكتار خلال السنة الماضية، ومن المنتظر أن تنخفض خلال السنة الجارية إلى 50 ألف هكتار.

وركز الوزير، في كلمة خلال لقاء مع صحافيين مغاربة وإسبان، على العمليات التي جرى القيام بها ببعض الأقاليم الشمالية للمغرب، كالعرائش، التي جرى بها "القضاء نهائيا" على زراعة القنب الهندي.

وأشار بنموسى إلى أنه بالموازاة مع القضاء على زراعة القنب الهندي، تقوم السلطات العمومية بحملات تحسيسية لفائدة المزارعين بهدف اعتماد زراعات بديلة مشروعة، وكذا إطلاق مشاريع تنموية توفر فرص عمل، خصوصا في الأقاليم الشمالية للمملكة.

وأبرز الوزير أهمية التعاون والتنسيق بين المصالح الأمنية المغربية والإسبانية من أجل "مكافحة أكثر فاعلية" للشبكات الإجرامية التي تتعاطى تهريب المخدرات، خاصة أن هذه الشبكات لها " تشعبات واتصالات" على ضفتي مضيق جبل طارق.

وأضاف بنموسى أن "التعاون ضد تهريب المخدرات كان حاضرا على الدوام في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، لكنه لم يكن يحظى بالتعبئة السياسية نفسها، كما هو الحال بالنسبة للهجرة السرية"، معلنا عن تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين المصالح الأمنية للبلدين، خصوصا على مستوى طنجة والجزيرة الخضراء.

وفي تعقيبه على مقالات صحافية إسبانية، أكد بنموسى أن بعض المنابر الإعلامية "تسعى للتقليل من شأن الجهود الجبارة التي يبذلها المغرب" من أجل القضاء على زراعة المخدرات ومكافحة تهريبها.

وشدد الوزير على أهمية تعزيز التنسيق بين المصالح الأمنية المغربية والإسبانية، بالنظر إلى أن الشبكات الإجرامية تتوفر على وسائل لوجيستية مهمة، مثل القوارب والطائرات المروحية، التي تتمكن بسهولة من عبور مضيق جبل طارق.

وعقب لقاء جمع، ظهر أول أمس الاثنين، بنموسى بنظيره الإسباني ألفريدو بيريز روبالكابا، أصدر وزيرا داخلية البلدين بيانا مشتركا، نوها خلاله بالجهود التي بذلها المغرب على مستوى القضاء على المساحات المزروعة بالقنب الهندي، وكذا في ما يخص تفكيك شبكات التهريب.

وأعرب وزير الداخلية، شكيب بنموسى، عن ارتياحه لـ "التعاون الكامل" بين المصالح الأمنية المغربية والإسبانية في مجال مكافحة الإرهاب والاتجار في البشر.

وأشار بنموسى، خلال لقاء عقده مع صحافيين مغاربة وإسبان بمدريد، إلى النتائج الإيجابية للجهود التي بذلها البلدان لتنظيم تدفق الهجرة، من خلال تشجيع العمل الموسمي، ومحاربة شبكات الهجرة غير الشرعية.

وبعد أن استعرض الانخفاض الكبير في محاولات الهجرة غير الشرعية، انطلاقا من الشواطئ المغربية باتجاه إسبانيا والتي تراجعت بنسبة 91 في المائة منذ 2004، جدد بنموسى التأكيد على عزم المغرب مواصلة مكافحته للهجرة غير الشرعية في إطار احترام القوانين الجاري بها العمل.

وحذر الوزير، بالمقابل، من قدرة الشبكات الإجرامية على التكيف مع هذا الوضع الجديد من خلال العمل على نقل نشاطاتها الإجرامية إلى بلدان أخرى جنوب المغرب، أو حتى في شرقه.

وقال الوزير إنه بموازاة مع محاربة شبكات الاتجار في البشر، قام المغرب وإسبانيا بتبني مقاربة جديدة تقوم على تشجيع تدفق الهجرة الشرعية، خصوصا عبر عقود عمل مؤقتة، والتي أعطت نتائج مرضية.

كما أعرب عن ارتياحه للتقدم المسجل في مجال الوقاية من هجرة القاصرين غير المرافقين باتجاه إسبانيا، حيث انخفضت بنسبة 20 في المائة خلال السنة الماضية، موضحا أن البلدين يدرسان آليات أكثر ملاءمة لتفعيل الاتفاق الموقع في 2006 من أجل الحد من هذا النوع من الهجرة.

وفي ما يخص مكافحة الإرهاب، أبرز بنموسى أن المصالح الأمنية المغربية والإسبانية "تظل يقظة" حيال المناخ العالمي الجديد، الذي يتميز على الخصوص بتوترات سياسية واجتماعية.

وقال الوزير "إننا اعتبرنا أن ذلك يملي علينا يقظة أكبر (...) وتعاونا وتنسيقا بين مختلف المصالح الأمنية" المغربية والإسبانية، محذرا من التوترات الاجتماعية التي قد تنجم عن خطورة الوضعية الاقتصادية بالعالم.

وأشار بنموسى إلى أنه تطرق مع نظيره الإسباني ألفريدو بيريز روبالكابا، إلى الوضع السياسي بمنطقة الساحل و"مؤشرات التوتر" التي تلوح في هذه المنطقة، معتبرا أن "هذا التوتر قد يخلق مناخا ملائما لبعض الشبكات الإرهابية والمتطرفة، التي تستغل النزاعات في المنطقة كي تتقوى".

ولم يفت بنموسى الإشارة إلى أهمية الجهد التربوي، الذي ينبغي أن يواكب الجهد الأمني في إطار مكافحة التطرف.

وكان بنموسى مرفوقا خلال هذه الزيارة، بالجنرال دكور دارمي قائد الدرك الملكي، حسني بنسليمان، والمدير العام للأمن الوطني، الشرقي اضريس، والعامل مدير التعاون الدولي، رشيد الركيبي، والعامل مدير الهجرة ومراقبة الحدود، خالد الزروالي، والعامل المكلف بالتواصل، عبد الرحمن عاشور.




تابعونا على فيسبوك