دعا جلالة الملك محمد السادس إلى الانفتاح على التطور التكنولوجي الإعلامي، والتفاعل مع العالم المتقدم، أخذا وعطاء، مع تحصين الذات من المؤثرات السلبية، وفضح المناورات، ومحاولات الاستلاب، بكل أنواعه، والغزو الفكري المقنع بالشعارات.
كما دعا جلالته، في افتتاح أشغال الدورة 8 لاجتماع وزراء الإعلام في منظمة المؤتمر الإسلامي، التي انطلقت أمس الثلاثاء بالرباط، وزراء الإعلام في البلدان الإسلامية إلى صياغة خطاب إعلامي متجدد وموضوعي، واعتماد أساليب حديثة للتواصل، ووضع خطط فعالة لإسماع صوت العالم الإسلامي، وشرح مواقفه، ونصرة قضاياه العادلة، وتمكينه من الإسهام في تعزيز حوار الثقافات والحضارات، بما يخدم المثل والأهداف السامية للإنسانية جمعاء.
ونبه جلالة الملك، في رسالة إلى المؤتمر، تلاها المستشار الملكي، محمد معتصم، إلى أن "بعض وسائل الإعلام الخارجي كثيرا ما تروج عن الإسلام والمسلمين صورا نمطية، و تؤجج التعصب والتطرف، وتقوض روح الحوار بين العالمين".
وبعد أن نوه جلالته بوضع القضية الفلسطينية، وقضية القدس الشريف، في مقدمة جدول أعمال هذا المؤتمر، جدد جلالة الملك التزام المملكة المغربية بمواصلة الجهود، على كافة المستويات، والمحافل والمنتديات الجهوية والدولية، من أجل وضع حد نهائي للعدوان والاحتلال، وفك الحصار المضروب على الشعب الفلسطيني الصامد.
وعبر أكمل الدين إحسان أوغلى، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، عن أهمية انعقاد هذه الدورة بالرباط، التي شهدت المؤتمر التأسيسي للمنظمة عام 1969.
وأوضح أوغلى أنه إذا كان للمغفور لهما، جلالة الملك الحسن الثاني والعاهل السعودي فيصل بن عبد العزيز، دور فعال في جمع كلمة الأمة إبان تأسيس المنظمة، "فإننا مدينون بالعرفان لرعاية جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لهذه الدورة".
ودق أوغلى، في كلمته، ناقوس الخطر تجاه "الحملة الشرسة على الدين الإسلامي، التي بدأت تأخذ منحى خطيرا، لاسيما في ما يتعلق بقضية الإسلاموفوبيا، أو ظاهرة التخويف من الإسلام".
واعتبر الأمين العام أن هذه الظاهرة "أصبحت شكلا من أشكال العنصرية، وقد تؤجج الصراعات بين الشعوب والمجتمعات، ما يؤثر سلبا على المجتمعات المسلمة في البلدان الغربية"، وهنا يبرز "دور الإعلام في تبيان وجه الزيف في المفاهيم المغلوطة عن الإسلام والمسلمين".
وستنكب أشغال الدورة على دراسة عدد من القضايا ذات الصلة بمجال الإعلام والاتصال في العالم الإسلامي، خاصة ما يتعلق منها بسبل تنسيق العمل الإعلامي المشترك في الدول الأعضاء.
وتأتي القضية الفلسطينية والوضع في غزة، وقضية القدس، في مقدمة القضايا، التي سيناقشها المشاركون في هذه الدورة، التي ستتواصل على مدى يومين.
كما سيبحث المشاركون مواضيع تهم، على الخصوص، إعادة هيكلة وكالة الأنباء الإسلامية الدولية "إينا"، واتحاد الإذاعات الإسلامية "إسبو"، ومدونة أخلاق تسترشد بها وسائل الإعلام في الدول الأعضاء، تكون مراعية للتنوع والتعددية، كما تحفظ قيم الأمة ومصالحها، وأيضا تنظيم هيئات التلفزيون الوطنية في الدول الأعضاء حملة سنوية لجمع التبرعات لمواجهة الكوارث الإنسانية.
وستتناول الدورة، التي يرأسها المغرب، وتتزامن مع تخليد المنظمة للذكرى الأربعين لتأسيسها بالرباط، قضايا تتعلق بتجديد آليات العمل الإسلامي المشترك، وإنجاز نقلة نوعية كفيلة بدعم وتقوية وحدة الأمة الإسلامية، والتصدي لمخاطر التجزئة والتفرقة.