اتهم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان معدي تقرير منظمة هيومن رايش بعدم الأهلية، وعبر المجلس، في رد له على تقرير المنظمة، عن أمنيته لو أن المنظمة المذكورة وفرت على نفسها عناء إعداد تقرير خاص حول الأقاليم الصحراوية بالمغرب لعدم وجود ما يبرره.
وتمنى المجلس لو أن المنظمة أعدت تقريرها "وفق قواعد موضوعية ومهنية، تشمل جميع المراحل التي مر منها ذلك الإعداد. وللأسف لم يكن الأمر كذلك، فسواء على مستوى المنهجية، أو على مستوى الأبحاث، أو على مستوى التوصيات، يكشف التقرير عن قلة مهنية، وعدم تجانس، وسوء نية، قل نظيرها".
وأعلن المجلس، في رده الذي وقعه رئيسه، أحمد حرزني، أن تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان، الأميركية غير الحكومية، حول "حقوق الإنسان في الصحراء ومخيمات اللاجئين بتندوف"، يكتسي طابعا متحيزا، "إذ منذ مدة طويلة، وقبل إنهائه ونشره، وتحديدا عشية الجولة الثالثة لمفاوضات منهاست، نشرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان في نيويورك بلاغا تضمن موقفا عدائيا ضد المغرب، استهدف، بشكل واضح، إفشال تلك المفاوضات، وخصوصا الحيلولة دون جعل خطة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب، محورا لها. ورغم ادعاء معدي التقرير عدم التطرق للجوهر السياسي لقضية الأقاليم الصحراوية، فمن الواضح أنهم يتبنون، في الواقع، طروحات انفصاليي بوليساريو، الأمر الذي يفقدهم الحياد اللازم، الذي يسمح لهم بالتعرض لحقوق الإنسان بطريقة تتسم بالمصداقية".
وأضاف حرزني في بلاغ أصدره المجلس حول تقرير المنظمة، أن "تحيز معدي التقرير يظهر، بداية، من وجهة نظر منهجية صرفة، في انعدام التوازن بين معالجتهم لحالتي الأقاليم الصحراوية المغربية ومخيمات تندوف. ففي الأقاليم الصحراوية، والمغرب عموما، تمكن معدو التقرير من التنقل بحرية طيلة أكثر من 3 سنوات، وتمكنوا من إجراء اللقاءات والحوارات التي يرغبون فيها. أما في مخيمات تندوف، فلم يمكثوا سوى 4 أيام فقط ، ولم يتمكنوا من التحدث إلا إلى أشخاص جرى اختيارهم من قبل المتحكمين في زمام الأمور". ورغم كل ذلك، يضيف البلاغ، ولأنه "لا يمكن إخفاء الحقيقة، فإن الانتهاكات المرتكبة في المخيمات تبدو، عبر التقرير نفسه، بالنسبة لمن يتقن القراءة بين السطور، متجاوزة في جسامتها وعددها لتلك المنسوبة للمغرب في الأقاليم الصحراوية".
وأشار رد المجلس إلى أن معدي التقرير يلمحون في مناسبات عديدة إلى بوليساريو كـ"حركة تحررية"، ما يؤدي بهم إلى تناقضات سافرة، "فإذا كان البوليساريو حركة تحررية، فالمغرب إذن قوة احتلال، وفي هذه الحالة، لا ينبغي الحكم عليه انطلاقا من مرجعية حقوق الإنسان، بل انطلاقا من مرجعية القانون الدولي الإنساني، غير أنه، إذا اعتمد معدو التقرير مرجعية القانون الدولي الإنساني، وهو أقل شمولية، فإنهم يكونون مضطرين للتخلي عن أغلب، إن لم يكن جميع، ادعاءاتهم ضد المغرب".
وأبرز رد المجلس، الصادر أخيرا، أنه "ضدا على المنطق، ولأنه من الواضح أن الأساسي بالنسبة لهم هو تضخيم الادعاءات ضد المغرب قدر الممكن، قرر معدو التقرير اعتماد مرجعية حقوق الإنسان، وبما أنه لا يمكن إنكار المنطق، فقد جعلهم ذلك في مواجهة صعوبات جديدة. كيف يمكن الاحتفاظ بقرينة الاحتلال ضد المغرب؟ وكيف يمكن تبرير تميز الأقاليم الصحراوية، في حين أنه، من جهة أخرى، يعترف للمغرب بالتقدم الحاصل في مجموع ترابه في مجال الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان؟".
واعتبر الرد أن "معدي التقرير أخفقوا، وبشكل يؤسف له، في البرهنة على وجود وضع استثنائي في الأقاليم الصحراوية". مضيفا أن معدي التقرير "يلجأون إلى إخفاء كلي للمكتسبات المحققة في هذه الأقاليم الصحراوية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، علما أن حقوق الإنسان غير قابلة للتجزيء".
أما في مجال الحقوق المدنية والسياسية، يشير الرد إلى أنهم يستشهدون بثلاثين انتهاكا مزعوما لحقوق الإنسان، وهي كلها حالات فردية، "ولو سلمنا أن جميع هذه الحالات هي انتهاكات ثبت وقوعها، وهو أمر غير صحيح، فهل تشكل انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان؟ وهي وحدها الحالة التي قد تبرر إصدار تقرير خاص، إنه الأمر الذي لا يجرؤ معدو التقرير أنفسهم على تأكيده" . وأوضح رد المجلس أنه "وعيا منهم بهذا الإخفاق، لم يعد لمعدي التقرير خيار سوى الهروب إلى الأمام، ليلجأوا إلى انتقاد القوانين المغربية، التي لا تطبق فقط على الأقاليم الصحراوية، متناسين أن هدفهم هو التنديد بانتهاكات حقوق الإنسان المزعومة في تلك الأقاليم، وهذا أمر غير مقبول، بما أن تلك القوانين وضعت من قبل المجالس التمثيلية لدولة ذات سيادة".
ويرى المجلس أن"الهروب إلى الأمام أدى بمعدي التقرير إلى أن يوصوا بتوسيع صلاحيات المينورسو، لتشمل القضايا المتعلقة باحترام حقوق الإنسان. فإذا كان "العيب" في القوانين المغربية، فإن هذه التوصية، إذا افترضنا أنها شرعية، تبقى غير كافية. أما إذا كان "العيب" في انتهاكات حقوق الإنسان الفردية المزعومة في الأقاليم الصحراوية، ففي هذه الحالة تكون هذه التوصية غير متناسبة. وهي تعكس، في حقيقة الأمر، موقفا مسبقا، اتخذ قبل إجراء أي بحث، بهدف تقويض السيادة الوطنية للمغرب، ضدا على توجه المجموعة الدولية في هذه المسألة، منذ تقديم المغرب لمخطط الحكم الذاتي".