بدأ الرئيس الأميركي، جورج بوش، أمس رحلة إلى أوروبا بزيارة قصيرة لأوكرانيا، أجرى خلالها مباحثات مع نظيره الأوكراني، فيكتور يوشينكو. وقالت مصادر أوكرانية إن المباحثات كانت ستتناول وضع برنامج للتعاون بين واشنطن وكييف.
ومن المرتقب أن يؤكد بوش خلال الزيارة حق أوكرانيا في الحصول على صفة دولة مرشحة لعضوية حلف شمال الأطلسي، بينما نظمت المعارضة، في كييف، مظاهرة احتجاج على انضمام أوكرانيا للحلف بتزامن مع وصول بوش.
ويحضر بوش آخر قمة له لحلف شمال الأطلسي، وآخر اجتماع رئاسي مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأمل إنقاذ سجل سياسته الخارجية، الذي تضرر بشدة من حرب العراق.
ويحاول بوش، في السنة الباقية له في البيت الأبيض، استعادة وضعه على المسرح الدولي، ومن المتوقع أن يضغط على الدول الأعضاء في الحلف للمساهمة بمزيد من القوات في أفغانستان، ويحاول الحفاظ على الزخم الذي تحقق في توسعة الحلف العسكري الغربي شرقا، وفي الوقت نفسه تهدئة مخاوف ومعارضة روسيا لهذا التوسع.
لكن، نظرا لتدني شعبيته في الخارج أكثر من تدنيها في الداخل، من المتوقع أن يواجه الرئيس الأميركي أوقاتا صعبة لكسب تأييد زعماء العالم في قمة بوخارست، التي تعقد في عاصمة رومانيا هذا الأسبوع، في الوقت الذي بدأ زعماء العالم التطلع إلى من سيخلف بوش في مقعد الرئاسة بالبيت الأبيض، في يناير 2009 .
ولن يكون وضع بوش كبطة عرجاء، وقد بقى له أقل من عام في الحكم، هو العقبة الوحيدة التي تواجهه في الخارج في الاجتماع الأول من سلسلة مؤتمرات دولية يشارك فيها هذا العام.
تخيم على رحلات بوش الخارجية حرب العراق التي قوضت مصداقية أميركا في العالم. ويخشى الشركاء الأوروبيون من ضم أوكرانيا وجورجيا إلى الحلف العسكري الغربي، نظرا لمعارضة روسيا، التي تعتبر هذا التوسيع اعتداء على نفوذها في الكتلة السوفياتية السابقة.
ويؤيد بوش سعي الدولتين لوضع خارطة طريق لحصولهما على عضوية الحلف، لكن قد لا يمتلك القوة للتغلب على تحفظات فرنسا وألمانيا خلال قمة بوخارست، بين 2 و4 أبريل.
ومن نقاط الخلاف الأخرى، دور حلف الأطلسي في أفغانستان، الذي تسبب في تبادل الاتهامات بين الدول الواقعة على جانبي المحيط.
ويتقاسم بوش الأضواء في القمة مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وهو ضيف غير معتاد على التحالف الغربي. وقد يوضح أسلوب تعاملهما معا ما إذا كانت علاقات الغرب مع روسيا ستتحسن، أو تتدهور أكثر. ويتوجه بوش إلى روسيا لإجراء الجولة الأخيرة من المحادثات الثنائية مع بوتين، قبل تنحيه عن الرئاسة الروسية في ماي.
وزيارة بوش لمنزل بوتين، المطل على البحر الأسود في سوتشي، الغرض منه هو الاستفادة من حضوره الشخصي في إصلاح العلاقات، التي توترت بين موسكو وواشنطن، بسبب خطة الدرع الصاروخية واستقلال كوسوفو، وتوسيع حلف الأطلسي.
وكان بوش قال عبارة شهيرة حين التقى لأول مرة مع بوتين عام 2001، وأعرب عن ثقته فيه قائلا إنه "لمس روحه".
وقال منتقدون إن بوش كان ساذجا حينها، وأقر مساعدوه بأنه أصبح واقعيا أكثر تجاه بوتين، الذي صعد هجومه على السياسة الأميركية، وبدا أكثر تصميما على استعادة نفوذ بلاده كقوة عظمى في الشؤون الدولية.