أميركا وأوروبا تحميان حكاما مستبدين بمظلة الديموقراطية

الإثنين 04 فبراير 2008 - 10:23

أضاف تقرير أصدرته منظمة أميركية نقطا سوداء إلى حصيلة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، قبل أقل من عام على نهاية ولايته الثانية، والأخيرة، في البيت الأبيض.

رأت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأميركية المدافعة عن حقوق الإنسان، في تقريرها السنوي، أن الولايات المتحدة وأوروبا تقبلان بوجود"حكام مستبدين، يقدمون أنفسهم على أنهم ديموقراطيون" في دول مثل باكستان ونيجيريا وروسيا وكينيا، حيث تنتهك حقوق الإنسان.

وقال التقرير، الذي نشر يوم الخميس الماضي، إن "الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والديموقراطيات النافذة الأخرى، بسماحها للمستبدين بأن يقدموا أنفسهم على أنهم ديموقراطيون من دون أن تطالبهم بتطبيق الحقوق السياسية والمدنية، التي تعطي للديموقراطية معناها، تساهم في تعريض حقوق الإنسان عبر العالم للخطر".

وقال كينيث روث مدير المنظمة، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، في التقرير السنوي "في أيامنا هذه، من السهل على الحكام المستبدين التفرد في تصرفاتهم وهم يتظاهرون بالديموقراطية". وأضاف روث أن "واشنطن والحكومات الأوروبية توافق باستمرار على نتائج الانتخابات الأكثر إثارة للشكوك عندما يكون الفائز حليفا استراتيجيا أو تجاريا"، مضيفا أن العديد من الحكومات الغربية "تشدد على إجراء انتخابات وتتوقف عند هذا الحد.

إنها لا تحث الحكومات على تطبيق حقوق الإنسان الأساسية، التي تجعل الديموقراطية تعمل، مثل حرية الإعلام وحرية الاجتماع ومجتمع مدني فاعل، والتي يمكنها فعلا أن تشكل تحديا للسلطة".

في هذا السياق أيضا، يصعب على الولايات المتحدة وأوروبا المطالبة باحترام حقوق الإنسان في العالم، لأنهما تنتهكان حقوق الإنسان في حربهما على الإرهاب، وتستفيد الحكومات المتسلطة من ذلك، بحسب ما يقول التقرير.

يتحدث التقرير عن انتهاكات تمارسها الولايات المتحدة في "حربها على الإرهاب"، وبينها اعتقال 275 شخصا لم توجه إليهم اتهامات في معسكر غوانتانامو، بكوبا، واللجوء إلى سجون سرية خارج الأراضي الأميركية، وتبرير الحكومة لاستخدام التعذيب في التحقيق مع المشتبه بهم.

وانتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إقدام الرئيس الباكستاني، برويز مشرف، الحليف الاستراتيجي لواشنطن، على تغيير الآلية الديموقراطية، عبر إعادة صياغة الدستور وتدمير النظام القضائي المستقل.

وعدلت الولايات المتحدة وبريطانيا عن ربط مساعداتها لباكستان، بتحسين ضمانات العملية الانتخابية قبل الانتخابات المقررة في شهر فبراير الجاري.

دول كثيرة متهمة بدرجات متفاوتة

وإذا كانت الولايات المتحدة صعدت لهجتها في مواجهة موجة العنف السياسي في كينيا، فإنها وافقت، العام الماضي، على نتائج الانتخابات في نيجيريا، الدولة الغنية بالنفط، رغم اتهامات تتسم بالمصداقية تحدثت عن عمليات غش في الانتخابات.

في روسيا، ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية في مارس المقبل، فإن نظام فلاديمير بوتين "يقمع المجتمع المدني وحرية الاجتماع" ويواصل انتهاك حقوق الإنسان في الشيشان، بمنطقة القوقاز الجنوبي.

ويضيف التقرير أن "الانتقادات الدولية لموقف موسكو في مجال حقوق الإنسان، تراجعت، ولم يتمسك الاتحاد الأوروبي بشكل جدي ومتواصل بمطالبه في هذا المجال".

وينتقد التقرير أيضا الحصار الإسرائيلي على الفلسطينيين في قطاع غزة، ويعتبره "عقابا جماعيا" ينتهك القانون الدولي.

وقال كينيث روث إن الألعاب الاولمبية، التي تجري هذه السنة في الصين "تشكل فرصة تاريخية للحكومة الصينية لكي تثبت أن في إمكانها أن تجعل من حقوق الإنسان واقعا بالنسبة إلى 4 ،1 مليار مواطن".

في ما يتعلق ببورما، يندد التقرير بلجوء النظام العسكري إلى القوة لقمع تظاهرات الرهبان البوذيين والناشطين من أجل الديموقراطية، بالإضافة إلى اعتقال مئات الأشخاص بشكل اعتباطي.

وأشارت منظمة هيومن رايتس ووتش، كذلك، إلى انتهاكات حقوق الإنسان في إدارة الأزمات الإنسانية في الصومال، وفي شرق إثيوبيا، واصفة إياها بأنها "مأساة منسية" يعاني منها ملايين الأشخاص.

بخصوص قضية دارفور، اتهمت المنظمة الحكومة السودانية بأنها "المسؤول الأبرز" عن استمرار الأزمة لمدة خمس سنوات في دارفور، جنوب شرق السودان، والتي تسببت في نزوح 4 ،2 مليون شخص، واضطرار أربعة ملايين للاعتماد على المساعدات الإنسانية للبقاء.

وأشار التقرير السنوي للمنظمة إلى "تلاعب في الانتخابات" على درجات مختلفة في تشاد والأردن، وكازاخستان، وأوزبكستان، وأذربيجان، والبحرين، وماليزيا، وتايلاند، وزيمبابوي، وبيلاروسيا، وكوبا، ومصر، وإيران، وإسرائيل، وليبيا، وتركمانستان، وأوغندا، وكمبوديا، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وإثيوبيا، ولبنان، وروسيا، وتونس، والصين، وباكستان.

وفي أميركا اللاتينية، أشارت المنظمة الحقوقية إلى أن العنف والإفلات من العقاب مستمران، وكذلك الخروقات في مجال حقوق الإنسان، إلا أنها تحدثت كذلك عن تقدم في المحاكمات ضد المسؤولين عن جرائم ارتكبتها الأنظمة العسكرية الديكتاتورية السابقة.




تابعونا على فيسبوك