المغرب يوقع اليوم مع الاتحاد الأوروبي اتفاق تمويل لجبر الضرر الجماعي

ثلاثة ملايين أورو لتضميد جراح سنوات الرصاص

الخميس 05 يوليوز 2007 - 10:45

يوقع المغرب والاتحاد الأوروبي اليوم، الخميس، اتفاقا يقضي بتمويل عمليات جبر الضرر الجماعي المترتب عن انتهاكات حقوق الإنسان خلال مرحلة "سنوات الرصاص".

وتندرج العملية في مسلسل المصالحة، الذي يواصل المغرب حلقاته على أساس توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، التي يتابع تطبيقها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

وقال بلاغ لمندوبية اللجنة الأوروبية الأوروبية بالرباط إن اتفاق التمويل يتضمن ثلاثة ملايين أورو، وإن مراسيم التوقيع ستجري بحضور الوزير الأول إدريس جطو، ووزير المالية فتح الله ولعلو، وأحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

ومن الجانب الأوروبي يشرف على التوقيع السفير بروني دي توما، رئيس مندوبية اللجنة الأوروبية الأوروبية بالرباط.

كما يحضر توقيع الاتفاق ممثلون عن ثماني جهات مغربية ستستفيد من هذا التمويل، باعتبارها تعرضت لضرر جماعي من انتهاكات حقوق الإنسان، خلال الفترة التي عالجتها هيئة الإنصاف والمصالحة (1956- 1999)

وقال دي توما بالمناسبة إن الاتحاد الأوروبي"مصمم بقوة على دعم المغرب في جهوده الرامية إلى إرساء أسس المصالحة وتعزيز الانتقال الديموقراطي، وبناء دولة القانون، وإشاعة قيم المواطنة وثقافة حقوق الإنسان".


وكانت هيئة الإنصاف والمصالحة قد حددت الجهات المتضررة جماعيا من انتهاكات حقوق الإنسان، وأوصت بمباشرة عمليات لجبر الضرر، من خلال إنجاز مشاريع للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثافية، بما يعيد لهذه المناطق الاعتبار المادي والمعنوي في النسيج الوطني.

يأتي توقيع اتفاقية اليوم في سياق انخراط الاتحاد الأوروبي في عملية المساعدة على تطبيق التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة، من أجل جبر الضرر الجماعي وطي ملف "سنوات الرصاص".

وينصرف الدعم الأوروبي في هذا المجال بصفة خاصة إلى جبر الضرر الجماعي لفائدة الضحايا المباشرين وغير المباشرين للانتهكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك من خلال دعم عمليات محددة مقدمة من طرف مختلف الفاعلين المحليين في الهيئات غير الحكومية، من منظمات المجتمع المدني في عين المكان، والتنظيمات المهنية، والنقابات، والجامعات، ووسائل الإعلام، وذلك بشراكة وتعاون مع السلطات المحلية.

وتهم عمليات جبر الضرر المناطق الأكثر تضررا، كما حددتها توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ويتعلق الأمر بمناطق الريف وفكيك، وخنيفرة، والرشيدية، وأكدز، وزاكورة، والحي المحمدي بالدار البيضاء.

كما يولي الاتحاد الأوروبي أهمية خاصة للنساء في هذا المجال، باعتبارهن يمثلن قسما كبيرا من الضحايا غير المباشرين للانتهاكات خلال سنوات الرصاص.

وكان المغرب قد دشن مرحلة جديدة في تاريخه السياسي، مع مطلع تسعينيات القرن الماضي، تقوم على مبدأ المصالحة والتوافق بين الأطراف السياسية، في اتجاه بناء الديموقراطية ودولة القانون وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان.

وفي صيرورة هذا التحول احتل ملف حقوق الإنسان مكانة مهمة في مشاريع الإصلاح، ومعالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من أجل تحقيق المصالحة بين الدولة والمجتمع من جهة، ووضع الأسس القانونية والمؤسساتية لصيانة حقوق الإنسان، تفاديا لأي انتكاس في المستقبل، من جهة ثانية.

في هذا السياق العام، التقت دينامية الإصلاحات في المغرب مع سياسة الاتحاد الأوروبي، الذي يعتبر مجالات حقوق الإنسان ركنا أساسيا في علاقاته مع شركائه، استنادا إلى الطابع الكوني لقيم حقوق الإنسان.

ومنذ عام 2004، صنف الاتحاد الأوروبي المغرب ضمن بلدان الأولوية بخصوص الدعم السياسي والمالي للأعمال والمشاريع، التي تسعى إلى إشاعة حقوق الإنسان والتربية عليها، في إطار مشروع أشمل لدعم الإصلاحات الكبرى، المتصلة ببناء دولة القانون، ومن أجل توفير الشروط المساعدة على تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع المغرب، الذي يطمح لأن يصبح شريكا متميزا لأوروبا.




تابعونا على فيسبوك