مجلس دولي يعتبره الأول عربيا في مجال حقوق الإنسان

المغرب في طريق طي صفحة التعذيب

الأربعاء 04 يوليوز 2007 - 11:07

اعتبر المجلس الدولي لتأهيل ضحايا التعذيب، المغرب الأول على الصعيد العربي في مجال حقوق الإنسان.

وجاء اعتراف المجلس خلال كلمة ألقتها بريتا سيدهوف، الأمينة العامة للمجلس، في افتتاح ورشة لتكوين حاملي الشهادات أول أمس الاثنين بالدار البيضاء حول "الوقاية من التعذيب من خلال التوثيق".

وقالت عائشة خمليش، عضو المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ورئيسة مجموعة الحماية والتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان، إن الحركة الديمقراطية بكل مكوناتها في المغرب ناضلت طيلة عقود من أجل إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان.

وأكدت، في اتصال لـ "المغربية"، أن أحد الأمور الأساسية، التي تصدى لها المجلس هو الفراغ القانوني الذي كان سائدا.

وقالت "طالبنا أولا بتجريم كل أشكال التعذيب التي يتعرض لها المواطن سواء في مراكز الأمن والدرك أو في السجون، وتمكننا في الأخير من الحصول على هذا المكسب".

وأضافت عائشة خمليش أن المشكل تمثل خلال مراحل النقاش التي خاضها المجلس مع الجهات المعنية، حول تحديد معايير تعرف بالتعذيب.

ووصل الأمر إلى طرح تساؤل بخصوص ما إذا كانت "الصفعة" وحدها تعتبر تعذيبا للمواطن.

وقالت الحقوقية المغربية إن أرضية تحديد معايير التعذيب تأخذ بعين الاعتبار كل عمل يتسبب في إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي أو الفكري بالمواطن، داخل مراكز الأمن كيف ما كان مستواها أو داخل السجون.

وبغض النظر عن الاعترافات التي تنتزع منه إن كانت خاطئة أو صحيحة وعلقت خمليش على الوضعية الراهنة لحقوق الإنسان بالمغرب.

وقالت إن المجلس لايزال يتوصل بسيل من الشكاوي من عدد من المواطنين، يقولون إنهم تعرضوا للتعذيب في مخافر الشرطة أو الدرك وحتى في السجون.

وأضافت"قمنا بزيارات تفقدية إلى السجون ويحتاج الأمر إلى آليات تضبط آثار التعذيب خاصة في حالة التعذيب التي لا يظهر لها أثر أو تختفي آثاره بعد برهة من الوقت".

وقالت أيضا "نطالب بفتح مراكز الشرطة والدرك في وجه زيارات مفاجئة، وبهذا الشأن هناك خلية تواصل تعمل بالتنسيق بين المجلس ووزارتي الداخلية والعدل وأجهزة الأمن"

واعتبرت خمليش المكاسب التي حققها المغرب في مجال حقوق الإنسان واضحة، ولا غبار عليها.

لكن المغرب دخل الآن ميدان الاختبار الحقيقي وعليه أن يثبت فعلا أنه قادر على الوفاء بالالتزامات التي قطعها على نفسه"من جهتها أكدت بريتا سيدهوف الأمينة العامة للمجلس الدولي لتأهيل ضحايا التعذيب، أن"المغرب حقق تقدما في مجال حقوق الإنسان غير مسبوق على الصعيد العربي".

وأضافت سيدهوف، في تدخل خلال افتتاح هذه الورشة، التي ينظمها مركز دراسات حقوق الإنسان والديموقراطية إلى غاية خامس يوليوز الجاري بدعم من اللجنة الأوروبية، أن الجهود التي بذلها المغرب في مجال حقوق الإنسان تعكس إرادة صادقة لتعزيز أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب.

وأبرزت أن المجلس الدولي لتأهيل ضحايا التعذيب، الذي تابع بـ »اهتمام كبير« عمل وجهود هيئة الإنصاف والمصالحة، يشيد بالإعلان وكذا التوقيع قريبا عن التأمين عن المرض لفائدة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بالمغرب، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن هذا التقدم، الذي يعتبر خطوة مهمة إلى الأمام، يمكن أن يشكل نموذجا يحتذى بالنسبة إلى بقية العالم.

كما عبرت سيدهوف عن ثقتها في التزام المغرب والاهتمام الذي يوليه لمجال حقوق الإنسان ومحاربة التعذيب.

وبعد أن ذكرت بأن المغرب يعتبر من بين البلدان الـ 144 التي وقعت وصادقت على معاهدة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، أبرزت من جهة أخرى أهمية هذه الورشة الخاصة بتكوين حاملي الشهادات، التي تعقد بعد تلك التي عقدت قبل سنتين بمراكش، لتعزيز توظيف المعايير الدولية في ما يخص البحث والتوثيق حول التعذيب.

من جانبه أكد المحجوب الهيبة الأمين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وجود إرادة لتقوية وتعزيز المكتسبات التي تحققت في هذا المجال.

وبخصوص الجانب المتعلق بمحاربة التعذيب، ذكر الهيبة بالتدابير ذات الطابع القانوني التي اتخذها المغرب ضد ممارسات التعذيب، وكذا بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بالاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بمحاربة الإفلات من العقاب.

وأوضح في هذا الصدد أن المغرب يعمل بتعاون تام وبشراكة مع عدد من الهيئات الحكومية وغير الحكومية في مجال حقوق الإنسان، منها المفوضية العليا الأممية لحقوق الإنسان.




تابعونا على فيسبوك