أفادت مصادر أمنية أن السلطات العمومية رفعت درجة اليقظة في صفوف مختلف المصالح الأمنية لإفشال مخططات محتملة لعمل إرهابي يستهدف المغرب.
بدأت احتمالاته مجددا في الارتفاع، بعد ورود تقارير استخباراتية تفيد استعداد عناصر متطرفة، خلال فصل الصيف الجاري، للدخول إلى المملكة لتنفيذ اعتداءات إرهابية، فيما توقعت المصادر ذاتها أن تشن السلطات الأمنية حملات استباقية لإفشال المخططات الإرهابية في مهدها.
وتزامن ارتفاع مستوى هذه التهديدات مع بث "أنصار الإسلام في الصحراء المسلمة ببلاد الملثمين" كلمة صوتية للمتحدث الرسمي باسم التنظيم، يؤيد فيها »القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي«، وهي التسمية الجديدة للجماعة السلفية للدعوة والقتال، قبل أن يوجه رسالة مساندة و»وحدة« إلى المدعو أبي مصعب عبد الودود، الأمير الوطني للتنظيم الإرهابي في الجزائر.
ودعا المتحدث باسم التنظيم إلى"نصرة المسلحين والوقوف في صفهم" مع دعوة "الشباب في الصحراء إلى الانضمام إليهم" وزاد قائلا"على رأس أهدافنا كل من يعمل في الجيش والدرك والشرطة"، وكذا "المباني الحكومية والتجمعات العسكرية أو ما يصطلح عليه بـ (الكوميساريات)، فإنها هدف لنا".
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان جان لوي بروغيير، القاضي الفرنسي المتخصص في قضايا الإرهاب، أن درجة التهديد الإرهابي لفرنسا والمغرب العربي، ارتفعت بشكل ملحوظ، وأن هناك تهديدات إرهابية موجهة للمغرب، خصوصا مع اقتراب إجراء الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في 7 شتنبر المقبل.
وأوضح القاضي الفرنسي، في ندوة صحافية عقدها أخيرا في مدريد، أن ارتفاع درجة التهديد الإرهابي ضد دول المنطقة يعود بالأساس إلى الأوضاع، التي يجتازها العراق، والتي شكلت مصدر تغذية للشبكات المتطرفة المستقرة في فرنسا، وأن إسبانيا وإيطاليا ضمن قائمة الدول المهددة، إضافة إلى الجزائر طبعا.
وذكر بروغيير أن العنصر الجديد، الذي يغذي هذه المخاوف يعود إلى تقوية الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، التي أعلنت في شتنبر الماضي انضمامها إلى شبكة القاعدة وسمت نفسها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهي أول مرة يصبح فيها لشبكة بن لادن وجود تنظيمي محدد في المنطقة.
واعتبر القاضي الفرنسي أن هذه البنية التنظيمية من شأنها تمكين القاعدة من استقطاب أتباع في مجموع دول المغرب العربي.
وهذه التهديدات هي التي دفعت إلى إعلان حالة تأهب أمني في البلدان، التي يمكن أن تكون عرضة للتهديد، ابتداء من الجزائر والمغرب، ثم فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.
وكان نور الدين زرهوني، وزير الداخلية الجزائري، أكد أن عدد العناصر الأجنبية ضمن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" ليس كبيرا.
وقال في تصريح صحافي، أخيرا، إن عدد المسلحين الأجانب في صفوف »الجماعات الإرهابية« بالجزائر لا يتعدى 40 "إرهابيا" من ست جنسيات على الأقل، من دون أن يشير إلى البلدان التي يتحدرون منها.
كما رجحت أجهزة الأمن الجزائرية أن تكون معاقل »القاعدة« في الجزائر تضم في صفوفها مسلحين من المغرب وتونس وموريتانيا ومالي والنيجر، يطلقون على أنفسهم "السلفيون الجهاديون" وحددوا لأنفسهم هدفا يتمثل في ضرب المصالح الأميركية في المنطقة.
وكان تنظيم "القاعدة" في بلاد المغرب الإسلامي بث، أخيرا، تسجيلات مصورة على الإنترنت تظهر مسلحين من المغرب هددوا بشن هجمات"إرهابية"في المغرب.
كما أكد وزير الداخلية التونسي، مطلع العام الجاري، أن الأمن قضى على مسلحين تونسيين تدربوا في معاقل »القاعدة« في الجزائر .
واعتقلت أجهزة الأمن الجزائرية، قبل شهرين، ثلاثة ليبيين كانوا في صدد الالتحاق بـ"القاعدة"في الضاحية الشرقية للعاصمة.