أكدت بينيتا فيريرو فالدنر، المفوضة الأوروبية في العلاقات الخارجية وسياسة الجوار، أن المغرب يعد، بفضل الإصلاحات التي انخرط فيها، شريكا مفضلا في سياسة الجوار للاتحاد الأوروبي.
وأوضحت فيريرو، في حديث بثته مساء الأحد المنصرم القناة التلفزية الأولى، ونقلت فقرات منه وكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه السياسة تتوخى إقامة »منطقة استقرار وازدهار وأمن حول الاتحاد الأوروبي"، مشيرة إلى أن"المغرب انخرط في عدد من الإصلاحات في هذا الاتجاه".
وأضافت أن رؤساء الدول والحكومات بالمجلس الأوروبي سيعملون على اعتماد جملة من التدابير لتعزيز سياسة الجوار الأوروبية.
وأعلنت فيريرو، من جهة أخرى، أنه سيجري إحداث صندوق استثمارات لمساعدة البلدان كالمغرب، التي تتوفر على مشاريع مهمة في مجال البنيات التحتية.
وبخصوص مشروع الاتحاد المتوسطي، الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي، اعتبرت المسؤولة الأوروبية أن الأمر يتعلق بمشروع "مهم جدا"، من حيث أنه بإمكانه التقريب بشكل أكبر بين الاتحاد الأوروبي والمغرب وباقي البلدان المتوسطية.
وأبرزت أن "الاتحاد المتوسطي" يندرج في إطار من"التكاملية" مع آليات التعاون الموجودة أصلا بين الاتحاد الأوروبي وبلدان الضفة الجنوبية للمتوسط، مضيفة أنه سيمكن من إضافة جوانب أخرى للتعاون المتعدد الأطراف (مسلسل برشلونة) والثنائي الأطراف (سياسة الجوار).
يشار إلى أن بينيتا فيريرو فالدنر ما فتئت تقدم إشارات مهمة على نوع العلاقات المتميزة، التي يتطلع كل من المغرب والاتحاد الأوروبي إلى بنائها، ولعل أقوى الإشارات تلك التي وردت خلال مشاركتها في ندوة برشلونة حول »المغرب والاتحاد الأوروبي : نحو وضع متقدم في الشراكة الأورومتوسطية«، نظمها في مارس المنصرم المعهد الأوروبي للمتوسط، بتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإسبانية، خصوصا خلال ندوة صحفية مشتركة، عقب مباحثاتها مع الطيب الفاسي الفهري، الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، على هامش الندوة.
وشكلت الندوة الصحفية المذكورة مناسبة أعلنت فيها عن اقتراح مساعدة بمبلغ 654 مليون أورو، لدعم "مسلسل الإصلاحات الواعدة، التي يقوم بها المغرب"، معربة عن إرادة واستعداد بروكسيل "مواكبة" المغرب "الشريك المفضل" لأوروبا في إصلاحاته.
وشددت فالدنر على أن المغرب انخرط، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في مسلسل طموح »للتحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأن الاتحاد الأوروبي عازم أكثر من أي وقت مضى على مواكبة هذه الإصلاحات".
وقالت فالدنر إن الاتحاد الأوروبي، في إطار سياسة الجوار، يعرب عن أمله في »تغيير طبيعة" علاقاته مع المغرب، من خلال دعم هذه العلاقات بوسائل جديدة، من أجل إرساء"شراكة حقيقية للتحديث والتقدم«، التي أكدت أنها لا تقتصر فقط على الجانب الاقتصادي والاجتماعي، إذ أن هذه "الشراكة المعززة يجب أن تتطرق إلى جميع القضايا، من مكافحة الإرهاب، إلى قطاع البريد، مرورا بالتنمية القروية، وإصلاح أنظمة التكوين المهني، والتشريعات في مجال حقوق الإنسان، وحرية الصحافة".
وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن مخطط العمل، الذي جرت المصادقة عليه بشكل مشترك مع المغرب سنة 2005، أعطى ثماره، وأن تقييم حصيلته من طرف الاتحاد الأوروبي يبرز أنها كانت "جد إيجابية"، وذكرت، في هذا الصدد، بالتوقيع على أول اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وبين بلد غير عضو فيه، في مجال تحرير النقل الجوي، وكذا التعاون الوثيق في مجال الهجرة غير الشرعية، إضافة إلى التوقيع على اتفاقية جديدة للصيد البحري.
"إننا نسعى إلى التقارب أكثر مع جيراننا" المغاربة، تقول بينيتا فالدنر، وتتابع موضحة أن الاقتراحات الجديدة، التي تقدمت بها اللجنة الأوروبية، في إشارة إلى غلاف الدعم المالي، تروم تمكين المغرب من الاستفادة من برامج وآليات أخرى، خاصة في مجال الأمن، من خلال تدخلات مشتركة في إفريقيا جنوب الصحراء، للوقاية وتدبير الأزمات.
ومضت تقول إن »هناك آفاقا مهمة للتعاون في مجال الطاقة والنقل، وتسهيل منح التأشيرة لفئات معينة، وفي البيئة، والحكامة الجيدة".
وخلصت فيريرو إلى التأكيد على أن اللجنة الأوروبية مقتنعة بأهمية »الوضع المتقدم«، الذي يطالب به المغرب لدى الاتحاد الأوروبي.