قدم مسؤولون حكوميون وقياديون ينتمون إلى حزب الاستقلال، أول أمس السبت بالرباط، الخطوط العريضة لبرنامج الحزب بالنسبة إلى الفترة 2007-2012، وتعهدوا بفتح أوراش كبرى بكلفة مالية تبلغ 232 مليار درهم.
وأكد هؤلاء المسؤولون، خلال يوم دراسي عقده الحزب في موضوع "سياسة الأوراش الكبرى"، أن ترسيخ المسار التنموي، الذي انخرط فيه المغرب ومواصلة إنجاز البرامج والمشاريع الكبرى، يُعتبر ضروريا للمغرب قصد مواجهة التحديات الكبرى التي تطرحها المتغيرات الدولية والعولمة.
وأفاض المشاركون في اليوم الدراسي الذي انتظم في ثلاثة أوراش، هي البنيات التحتية في النقل والماء والطاقة، والأوراش الكبرى بالمدينة، ورفع تحدي التمويل، في شرح أبعاد ومرامي برنامج الحزب الذي اعتبروه طموحا ومنسجما مع تطلعات المغرب في تحقيق الإقلاع الحقيقي في شتى المجالات، وخاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.
وسلط المتدخلون وهم أعضاء حكوميون ينتمون إلى حزب الاستقلال وخبراء اقتصاديون وشخصيات سياسية وحزبية، الضوء على برنامج العمل الذي سطره الحزب والذي يتوخى تطبيقه في حال استمراره في الحكومة بعد 7 شتنبر المقبل.
ويتعهد الحزب بتنفيذ برنامج »الأوراش الكبرى« الذي يضم، أساسا، البنيات التحتية الكبرى من مسالك طرقية وطرق سيارة، وسكنا، وكذا النقل والطاقة والماء.
ويُقدر حجم المبالغ الإجمالية التي تتطلبها الاستثمارات في هذه الأوراش بـ 232 مليار درهم على مدى خمس سنوات (2012-2007)، وقدم كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، عرضا تركز حول حاجيات المغرب في مجال البنيات الأساسية، في المنظور المتوسط والبعيد.
وأكد الوزير في عرضه أن الحزب يؤمن بعمق أن الأوراش الاجتماعية ذات الأولوية والمشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية الأساسية يعتبران عنصرين متلازمين لسياسة المغرب في مجال التنمية الاجتماعية والسياسية.
وفي قناعة الحزب، فإن المغرب يحتاج في أفق 2030 إلى 3000 كيلومتر من الطرق السيارة، من بينها 383 كلم ستُعطى انطلاقتها قبل 2012.
وستُعطى الانطلاقة، كذلك، لإنجاز 1500 كلم من خطوط السكك الحديدة الخاصة بالقطارات ذات السرعة الفائقة في أفق 2030، وإنهاء أشغال إنجاز 550 كلم من الطريق الساحلي في أفق 2010، إضافة إلى اعتماد سياسة جديدة في مجال التهيئة الحضرية، تضم مشاريع التطهير السائل وتطوير خدمات النقل الحضري في المدن التي يتعدى سكانها 500 ألف نسمة.
ويتعهد الحزب ابتداء من سنة 2008 بتنفيذ أوراش كبرى لنقل الماء، وذلك ليتحقق التوزيع العادل للماء على المواطنين، خاصة في المناطق التي تشهد ندرة في هذه المادة مع مواصلة تنفيذ سياسة إنجاز السدود، من خلال إنجاز 12 سدا كبيرا و60 متوسطا وصغيرا قبل سنة 2012 .
ويتطلع الحزب، كذلك، إلى الرفع من القدرة على إنتاج الكهرباء لمواكبة النمو السنوي للطلب بنسبة 9 في المائة، وتطوير قدرة الإنتاج الكهربائي المحلي للحد من الانعكاسات السلبية للتبعية في المجال الطاقي، وهو ما يتطلب البحث عن الدعم السياسي والمالي والتكنولوجي لإطلاق عملية إنجاز محطة نووية من جيل جديد.
وأكد كريم غلاب أن سياسة الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب تتحكم فيها وضوح الرؤية والهدف والطموح.
وشدد غلاب على ضرورة محاربة بعض الأفكار الخاطئة من قبيل أن المغرب استثمر كفاية في البنيات التحتية، وأن الاستثمار في هذا المجال يقع على حساب القطاعات الاجتماعية، وأن الأوراش الكبرى تنجز في استقلالية عن البرامج الحكومية والأحزاب.
وأوضح أن المغرب ما زال في حاجة إلى التجهيزات التحتية الأساسية والتي تعتبر ضرورية للنهوض الاقتصادي للبلد، رغم الأولوية التي تكتسيها القطاعات الاجتماعية، كما أشار إلى أن المشاريع المتعلقة بالبنيات التحتية الأساسية تولد من أجل دعم سياسة معينة، وأنه من واجب الأحزاب أن تبني برامجها خلال الانتخابات حول مشاريع ملموسة وأن تحترم آجال تنفيذها في إطار احترام التزاماتها مع الناخبين.
وأبرز غلاب أن سياسة الأوراش الكبرى التي اختارها المغرب، تكتسي أهمية بالنظر إلى تأثيرها المباشر وغير المباشر في مجال إحداث مناصب الشغل، كما أن الأوراش الكبرى في مجال البنيات التحتية الأساسية تساهم بشكل ملموس في ضمان إقلاع اقتصادي حقيقي للبلاد وإدماجه في التنمية.
وركز الوزير على أهمية تحقيق التجانس والاندماج المجالي بين جهات ومناطق المغرب بهدف الوصول إلى تنمية متوازنة بين المناطق، وهو ما يضمن توزيع عادل للإمكانيات والثروات، ونمو متوازن بين المناطق.
في السياق ذاته، أكد عبد الحميد عواد، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أن البطالة والفقر يشكلان أحد التحديات الأساسية التي يواجهها المغرب في الوقت الراهن، مضيفا أن عدم ملاءمة التكوينات مع متطلبات الشغل والمتغيرات الديموغرافية الموسومة بارتفاع نسبة الشباب والتي مارست ضغطا كبيرا على الاقتصاد الوطني تُعد من بين الأسباب الرئيسية لارتفاع نسبة البطالة.
وقال إن صعوبة اندماج المغرب في مجتمع المعرفة والإعلام بسبب ضعف الإنتاجية الناجمة عن عدم ملاءمة نظام التربية والتكوين مع متطلبات الاقتصاد الوطني، يشكل إحدى الإشكاليات التي يتعين معالجتها.
وأضاف أن برامج الأحزاب السياسية ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار مشكلتين، الأولى ذات طابع اقتصادي، والثانية مرتبطة بالإشكاليات المستقبلية التي إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة لمعالجتها في الوقت الراهن، فإنها سوف تُستفحل.
وأوضح أن ثمة مشاكل أخرى تتعلق بالفوضى العمراني والعجز في السكن والذي يقدر بما بين 800 و900 ألف سكن اجتماعي.
ودعا إلى مواجهة هذه المشاكل بتسريع أنساق العمل والتقدم في الإنجاز وتحقيق النتائج.
وبخصوص المشاكل المستقبلية، أكد عبد الحميد عواد أن مواجهة التحديات المطروحة من قبل العولمة تُعتبر أحد الرهانات الأساسية التي يتعين كسبها بالنسبة إلى المغرب، وخاصة في ما يتعلق بالقدرة على التنافسية التي يجد المغرب فيها صعوبات، حيث أصبح يفقد مراتب في مجال التنافسية في بعض القطاعات، وهو ما يتعين العمل على تداركه
وأشار القيادي في حزب الاستقلال إلى التحديات التي يطرحها تنفيذ اتفاقيات التبادل الحر مع بعض البلدان، كما ركز على أهمية الاستثمارات في تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص الشغل.
وقدم توفيق احجيرة، الوزير المكلف بالسكنى والتعمير، أهم البرامج التي يتعهد الحزب بإنجازها في مجال السكن، وخاصة في ما يتعلق بإعادة التأهيل الحضري، وخلق أقطاب حضرية جديدة، ومعالجة المشاكل المرتبطة بالسكن غير اللائق، وإعادة الإسكان، مبرزا أهم التحديات المطروحة في هذا المجال.
كما تطرق عادل الدويري، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، إلى إشكالية التمويل، وطرق تعبئة التمويلات الضرورية لإنجاز الأوراش الكبرى.
وشارك في تسيير اليوم الدراسي الذي نظمه حزب الاستقلال في إطار »رؤية واضحة لتشييد مغرب الغد« عدد من المسؤولين في الحزب، يتقدمهم كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، وتوفيق احجيرة، وزير السكنى والتعمير، وعادل الدويري، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، بالإضافة إلى عدد من أطر الحزب وخبراء وفاعلين سياسيين واقتصاديين.