أكد عدد من النواب البرلمانيين، وممثلي الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين، الخميس، أن المغرب، الذي يقدم مشروعا متكاملا لإيجاد حل نهائي لنزاع الصحراء يحظى بإجماع وطني كامل، سيدخل الجولة الثانية من المفاوضات بالمنهجية القوية والمرنة.
وأبرز النواب البرلمانيون، في اجتماع مشترك عقدته لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية ولجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب، لدراسة نتائج الجولة الأولى من المفاوضات حول قضية الصحراء المغربية، أن الصيغة المثلى التي اقترحها المغرب، في شكل مبادرة للحكم الذاتي أثبت صدق نيته وجديته في البحث عن حل نهائي يستجيب لتطلعات جميع المغاربة، بمن فيهم أبناء الصحراء.
وأضافوا، في هذا الاجتماع، الذي قدم في مستهله، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، والطيب الفاسي الفهري، الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، عرضين حول الجولة الأولى لهذه المفاوضات، أنه يتعين على الوفد المغربي استثمار النجاح، الذي حققه في الجولة الأولى لتحقيق مكتسبات جديدة، تخدم ليس فقط مصالح المغرب، بل مستقبل المنطقة برمتها.
وفي هذا السياق، أكدت فاطمة مستغفر، في تدخل عن الفريق الحركي، أن مبادرة الحكم الذاتي، التي كانت أساسا لمفاوضات مانهاست، تشكل استمرارية للمشروع الديموقراطي المتطور، الذي انخرط فيه المغرب بعزم وثقة في المستقبل.
وسجلت أن المنهجية التشاركية، التي اتبعها المغرب في بلورته للمبادرة، من خلال المشاورات العميقة والموسعة مع كافة مكونات المجتمع المغربي، تجسد بجلاء النهج الديموقراطي الذي ارتضته المملكة لنفسها في تدبير ملفاتها الكبرى.
ومن جهته، أبرز عبد الحميد عواد، في تدخل عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن الحل الذي يقترحه المغرب يتميز بمطابقته للشرعية الدولية، مؤكدا أنه يتعين على بلدان المنطقة أن تعي أهمية التحديات التي تقف أمامها, والمخاطر التي تحدق بها.
وشدد، من جهة أخرى، على أن الوفد المغربي سيدخل الجولة الثانية من المفاوضات بحكمة وتبصر، مدعما بالتعليمات الملكية السامية, مبرزا أن هذا الوفد الذي حقق مكاسب في الجولة الأولى يدرك كيف يحول عناصر النقص إلى مكامن قوة.
ومن جهته، أكد إدريس لشكر، في تدخل باسم الفريق الاشتراكي، على أهمية هذا الاجتماع الذي توخى إطلاع نواب الأمة، ومن خلالهم الرأي العام الوطني، على مستجدات القضية الوطنية بعد إجراء الجولة الأولى من المفاوضات، مسجلا أن المشاورات الموسعة التي واكبت بلورة المبادرة على الصعيدين الوطني والدولي، هيأت الظروف للتعامل الإيجابي للمنتظم الدولي مع المقترح المغربي.
وبعدما هنأ الوفد المغربي على التقدم، الذي أحرزه بهذا الخصوص، تطرق لشكر إلى الإدارة الجيدة والتدبير الحسن لملف الصحراء الذي أدت الدينامية التي شهدها الدخول في مفاوضات مباشرة مع الأطراف الأخرى بإشراف أممي، مؤكدا على أن الوفد المغربي سيدخل الجولة الثانية مدعوما بمشروعية وقوة المبادرة المغربية.
ومن جهته، لاحظ محمد أوجار، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن المغرب يدخل في هذه المفاوضات في سياق دولي جديد وإيجابي، مؤكدا أن الوفد المغربي حقق مكتسبات مهمة، وفي طليعتها تكسير احتكار التمثيلية من طرف "بوليساريو"، مشيرا إلى تشكيلة الوفد المشارك في المفاوضات التي تضم إثنين من أبناء الصحراء.
وأشار إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات مكنت المنتظم الدولي من الوقوف على جدية وصدقية الموقف المغربي، ومن الإرادة السياسية التي ينهجها لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع المفتعل، مستحضرا في هذا السياق، ضرورة تكثيف الجهود الديبلوماسية على صعيد الجبهة الخارجية.
ومن جهتها، أبرزت ميلودة حازب، عن الفريق الدستوري الديموقراطي، حنكة وتبصر الديبلوماسية المغربية التي حققت نجاحا مهما في الجولة الأولى من المفاوضات، مثمنة المبادرة التي مكنت من خلخلة الجمود وخلق دينامية جديدة تصب في مصلحة قضية الصحراء المغربية.
ومن جانبه، اعتبر المشيشي العلمي، عن التحالف الاشتراكي، ترحيب المنتظم الدولي بالمبادرة المغربية، نجاحا ينبغي استثماره في الجولة المقبلة من المفاوضات، مؤكدا على أهمية المضي قدما في مسلسل اللامركزية، الدعامة أساسية للمشروع الحداثي الديموقراطي الذي انخرط فيه المغرب.
ومن جهتها، اعتبرت زهرة الشكاف، النائبة المتحدرة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، أن الوفد المغربي الذي تسلح في الجولة الأولى من المفاوضات بالحزم وحسن النية والمرونة في التعامل، كان ملتزما بقرارات مجلس الأمن، ومتشبثا بالثواتب والمقدسات الوطنية، ومستمدا قوته من عزم المغرب على استكمال وحدته الترابية.
واعتبرت الشكاف أن عرض نتائج المفاوضات على الرأي العام الوطني، وخاصة أبناء الصحراء للتشاور، سيضع حدا لأسطوانة الحق في تقرير المصير التي يتشبث بها الطرف الآخر لعرقلة البحث عن حل لهذه القضية، معتبرة هذه الاستشارة أسمى أنواع تقرير المصير.
وأضافت أن كافة مكونات المجتمع مطالبة بتعبئة جهودها لدعم العمل الديبلوماسي وإنجاحه، مؤكدة على ضرورة تقوية الجبهة الداخلية لإنجاح المشروع المغربي، والتصدي لكل من يحاول إفشال هذه المبادرة بسبب مصالح شخصية على حساب سكان المخيمات
من جانبهم، أعرب ممثلو الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين، في اليوم نفسه، عن ارتياحهم للجهود الجبارة، التي بذلها الوفد المغربي خلال مفاوضات مانهاست، التي فتحت آفاقا جديدة من شأنها أن تفضي إلى حل سياسي تفاوضي كفيل بتسوية ملف الصحراء المغربية داعين إلى تعزيز الجبهة الداخلية لتكريس الإجماع الوطني ومواصلة الإصلاحات الشاملة.
وأكد المتدخلون، خلال اجتماع مشترك بين لجنة الداخلية والجهات والجماعات المحلية ولجنة الخارجية والحدود والمناطق المحتلة والدفاع الوطني بمجلس المستشارين حول مفاوضات مانهاست قدم في بدايته شكيب بنموسى، وزير الداخلية، والطيب الفاسي الفهري، الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، عرضين حول هذه المفاوضات أن "المغرب حقق مكاسب إيجابية«، موضحين أن الوفد المغربي المفاوض تمكن من تجاوز دقة وصعوبة المرحلة الأولى من المفاوضات بمرونة وبنية حسنة من أجل إيجاد حل نهائي لقضية الصحراء".
وأضافوا، في هذا السياق، أن المغرب حقق إنجازا سياسيا يحمل دلالات قوية من خلال إشراك أبناء منطقة الصحراء في المفاوضات، حيث اكتسى هذا الأمر رمزية قوية سحبت الشرعية من البوليساريو الذي كان يدعي أنه الممثل الوحيد والشرعي للصحراويين
وبعد أن ذكروا بالأهمية الكبيرة التي تكتسيها مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب والفرصة التاريخية والسياسية التي فتحتها وبالدعم القوي، الذي لاقته من قبل المنتظم الدولي دعوا إلى تعزيز الجبهة الداخلية من خلال التعبئة العامة لمواصلة الدفاع عن القضية الوطنية، وكذا مواصلة أوراش الاصلاحات وإنجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي يتعين أن تشكل محطة قوية لترسيخ الإجماع الوطني والدفاع عن خيار المغرب الاستراتيجي في السلم والاستقرار.
واعتبروا أن المبادرة المغربية تستمد شرعيتها وقوتها من الكيفية التشاورية والتوافقية التي تبلورت بها ومن اندراجها في إطار إصلاح شامل يباشره المغرب ويهم جميع المناحي، معربين عن أملهم الكبير في أن يقتنع الجميع بواقعية وعقلانية الموقف المغربي وبالضرورة الجيو-استراتيجية والاقتصادية والأمنية لحل يضمن الاستقرار والأمن في المنطقة .
وشددوا على أنه يتعين على المغرب أن ينحو المنحى نفسه الذي اختطه لنفسه خلال هذه المفاوضات باعتماد الحكمة والصبر والأناة والحزم في الآن ذاته من إجل إقناع الطرف المتردد بعدالة الموقف المغربي وبشرعية مبادرته الشجاعة، مشيرين إلى أن المغرب لن يتنازل في كل حال من الأحوال عن ثوابته الوطنية.
ومن جهة ثانية، أبرزوا الإجماع الوطني وتعبئة الشعب وقواه الحية في معركة استكمال وإرساء الوحدة الترابية وترسيخ السيادة الوطنية وإقرار الاختيار الديمقراطي وسن سياسة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وبناء أسس التنمية المستدامة والنهوض الشمولي بوضعية الأقاليم الجنويبة المسترجعة على مستوى التعمير والاستثمار.
وأضافوا أنه يتعين على المغرب التشبث بمبادرة الحكم الذاتي ومواصلة إقناع المنتظم الدولي بجدواها على اعتبار أنها تمثل الإطار الطبيعي المتجاوب مع القرارات الأممية الداعية إلى حل نهائي ومقبول، داعين إلى استثمار النتائج الايجابية الأولية للمفاوضات والتعاطف الدولي لترجيح كفة المفاوضات الجدية والمسؤولة التي من شأنها الطي النهائي للملف.
من جهة ثانية، دعوا المنتظم الدولي لممارسة الضغط على الجزائر والبوليساريو للانخراط في حل تفاوضي في إطار الوحدة والسيادة المغربية كضمانة للتنمية والكرامة والتقدم
وفي الوقت ذاته، جددوا دعوتهم للجزائر للمساهمة الايجابية في الوصول إلى الحل السياسي العادل والدائم بما يمكن من فتح صفحة جديدة في علاقات البلدين على أساس الأخوة والتعاون وتحقيق المصالح المشتركة وبناء المغرب العربي وتحصينه من البلقنة ونزعة الانفصال وخطر الإرهاب.
وأشادوا بدينامية الدبلوماسية المغربية وبالمقاربة الجديدة للملف، التي تمكن من خلالها المغرب من خلخلة الموقف التقليدي العدمي، الذي تفرضه سياسة المناورة المنتهجة من قبل خصوم الوحدة الترابية، والتي ظلت تتحكم في هامش تحركات الانفصاليين وتقفل أبواب الأمل للوصول إلى حل عادل ومقبول ونهائي.
وفي ختام هذا الاجتماع قدم شكيب بنموسى والطيب الفاسي الفهري توضيحات إضافية حول مسار المفاوضات المتعلقة بالصحراء.