أكد شكيب بنموسى، وزير الداخلية، والطيب الفاسي الفهري، الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، يوم الخميس المنصرم، أن مشروع الحكم الذاتي بالصحراء يعد حلا يتجاوب مع روح ومنطوق قرار مجلس الأمن، ويساهم في تفويض صلاحيات مهمة لسكان الصحراء، تكفل لهم تدبير ش
واستعرض الوزيران خلال اجتماع مشترك للجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية، ولجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية بمجلس النواب، حول مفاوضات مانهاست، سياق هذه المفاوضات وفق مقاربة صاحب الجلالة الملك محمد السادس للحل السياسي والنهائي لهذا النزاع المفتعل.
وشددا خلال هذا الاجتماع الذي ترأسه عبد الواحد الراضي، رئيس مجلس النواب، أن المغرب دخل هذه المفاوضات بحسن نية ورصانة، وبروح إيجابية من الانفتاح والتصالح وبتجاوب دولي مع مبادرته المجسدة في قرار مجلس الأمن.
وأشار بنموسى إلى أن مواصلة التفاوض بدون توقف لمدة يومين، كما كان مقررا، ينسجم مع تصور المغرب الذي كان يدعو إلى ترسيخ فضيلة الحوار البناء والمثمر، وأن الاتفاق على موعد مقبل لمواصلة التفاوض، مؤشر على أن الأطراف ما زالت لها رغبة للخروج من المأزق الذي يوجد فيه ملف الصحراء.
وأضاف أن النهج الذي يسلكه المغرب يسير في اتجاه طي ملف الصحراء بصفة نهائية ولا رجعة فيها، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية، ووضع حد نهائي للمأساة التي يعيشها المحتجزون بمخيمات تيندوف.
وقال بنموسى إن الوفد المغربي المشارك في المفاوضات أكد أن مبادرة الحكم الذاتي بخطوطها الحمراء المتمثلة في سيادة المملكة المغربية على أراضيها الجنوبية ووحدة ترابها، تشكل الحل الوحيد لهذا النزاع، وأن مرجعية المفاوضات تبقى هي قرار مجلس الأمن.
وذكر بأن الوفد أكد التزام المغرب بالانخراط في مفاوضات جادة، بفكر منفتح، لإيجاد حل سياسي توافقي ونهائي، بما يتطابق مع الشرعية الدولية ومبدإ تقرير المصير، ويضمن للمغرب وحدته الترابية وسيادته الوطنية.
وحذر الوفد، يضيف بنموسى، من أن"استفحال المأساة الإنسانية التي يعيشها إخواننا الصحراويون في مخيمات تندوف، سيعمل على تأجيج التوترات في المنطقة وفتح الطريق أمام البلقنة«، مؤكدا على أن يد المغرب ستبقى ممدودة »نحو إخواننا الصحراويين الذين مهما افترقت بهم السبل، فإن مآلهم الطبيعي هو العودة إلى وطنهم، وفاء للقيم الإسلامية السمحة، واستجابة لمنطق التاريخ، وإيمانا بحتمية المستقبل والعيش المشترك".
ومن جهته، أكد الفاسي الفهري، أن قرار مجلس الأمن الأخير أكد أن حل قضية الصحراء يجب أن يكون نتيجة للمفاوضات التي تستلزم مسؤولية الأطراف للتحرك والتحفيز، مذكرا بان المغرب قام بهذا التحرك والتحفيز المطلوبين بكل مسؤولية عبر طرح مبادرة الحكم الذاتي.
وقال إن"المغرب لايمكن له بأي حال من الأحوال القيام بأكثر من ذلك".
وأضاف أن "الخيار ليس بين الاستقلال والحكم الذاتي، وإنما بين الاندماج التام في إطار السيادة الوطنية للمغرب، وحكم ذاتي خاص، كحل توافقي ونهائي في إطار الوحدة الوطنية وحوزة التراب الوطني".
وشدد الفاسي الفهري على أن الحكم الذاتي حلا مناسبا لقضية الصحراء لاعتبارات شتى، منها أنه"حل مطابق لمنطق التسوية السياسية كشكل من الأنماط المعتمدة لتقرير المصير« علاوة على أنه حلا "يلتزم به المغرب الذي يمتلك القدرة لبلورته في نطاق مغرب ديموقراطي موحد، فضلا عن كونه "يتجاوب مع روح ومنطوق قرار مجلس الأمن الذي يؤكد أن الحل يجب أن يكون نتيجة للمفاوضات التي تستلزم مسؤولية الاطراف للتحرك والتحفيز".
وبخصوص ما يسمى بمقترح "بوليساريو" قال الفهري إنه "ليس بناء ولا يتضمن أية عناصر جديدة نظرا لاعتماده على مخطط بيكر الثاني المتجاوز"، مذكرا من جهة أخرى، بأن أغلبية الصحراويين يوجدون في وطنهم الأم ويساهمون بشكل كامل في الحياة السياسية وفي التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي تعزيز المكتسبات الديمقراطية على المستويين الوطني والجهوي.