رسالة سامية إلى المشاركين في الاجتماع العام للطريقة التيجانية بفاس

جلالة الملك:المغرب سيبقى وفيا لتراثه الروحي الحضاري

السبت 30 يونيو 2007 - 22:45
فاس تحضن أول جامعة في العالم

أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن المغرب عازم على أن يبقى وفيا لتراثه الروحي الحضاري، حريصا على أن يظل هذا البلد الأمين قطبا للطريقة التيجانية، مدعما ومسانداً في العمل على مد إشعاعها، خدمة للتضامن الإسلامي المغاربي الإفريقي، جاعلا منها أحد أعمدة الوحد

وأوضح جلالة الملك، في رسالة ملكية سامية إلى المشاركين في الاجتماع العام للطريقة التيجانية، الذي افتتح أول أمس الأربعاء بمدينة فاس، تلاها أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن التاريخ يشهد بأن المغاربة، صوفية وعلماء وصلحاء، جمعوا بين الشريعة والطريقة والحقيقة، في توازن وانسجام وتكامل والتحام، مشيرا إلى أن الطريقة التيجانية كانت من هذه الطرق الصوفية، التي قامت على أساس الالتزام باتباع الشريعة والسنة المحمدية، والتربية الروحية والتزكية النفسية.

وأضاف جلالته أن الطريقة التيجانية نشرت الإسلام في ربوع إفريقيا، وأنقذت الملايين من أبنائها من ظلمات الوثنية والجهالة، وفتحت قلوبهم لتلقي أنوار الهداية الربانية، موضحا جلالته أن تاريخ الإسلام بإفريقيا، ولاسيما في بلدانها جنوبي الصحراء، يؤكد أن هذا الدين لم ينتشر إلا بفضل مشايخ الطرق الصوفية والتجار المسلمين المغاربة الأتقياء، والدعاة بالتي هي أحسن إلى مكارم الأخلاق، وفي مقدمتهم شيوخ الطريقة التيجانية وأتباعها.

وبفضل هذه الطريقة، يضيف جلالة الملك، صمد المسلمون في هذه البلاد في وجه الغزو الاستعماري والإلحادي، وظلوا بعيدين عن التطرف والانغلاق والغلو في الدين
فامتلأت ألوف الزوايا والمساجد بالمؤمنين منهم، عامرة بتلاوة القرآن الكريم وأوراد الذكر ووظائفه.

وبذلك غدت هذه الطريقة منهجا تربويا فعالا، مشعّا بالهداية والتوجيه على هدي السلف الصالح.

وفي هذا السياق، خاطب جلالة الملك المشاركين في الاجتماع بقوله "تلكم حضرات السيدات والسادة الأفاضل الرسالة الأخلاقية والتربوية السامية، التي تعملون اليوم على خدمتها اتباعا لهدي أسلافكم، من أجل توسيع دائرة انتشارها، وترسيخ مبادئها وقيمها ولا سيما في عصر اهتزت فيه القيم الروحية، ووقع التشكيك في المرجعية الدينية، بفعل طغيان النزعات المادية، والانجراف مع الشهوات الرخيصة".

واعتبر جلالة الملك هذا الاجتماع"بمثابة مرحلة جديدة لتفعيل منهجكم التربوي الروحي وترسيخ قيم الإسلام في التسامح والمحبة وبذل السلام".

وذكر جلالة الملك بأن مؤسس الطريقة التيجانية وعلمها الأنور، العارف بالله الأشهر، الشيخ سيدي أحمد التيجاني، رضي الله عنه، اتخذ مدينة فاس، داراً له ومقرّاً لزاويته الأم، ومحجا لمريديه بعد طواف علمي وصوفي في غيرها من البلدان، فكان اختياره لها راجعا إلى اعتبارات علمية وروحية واضحة لديه.

وأضاف جلالة الملك أنه عندما وفد هذا الولي الصالح إلى هذه الحاضرة، تلقاه السلطان المولى سليمان بالترحيب والتوقير، وأحاطه بكريم العناية والتبجيل.

ومنذ ذلك الحين، يقول جلالة الملك، وملوك الدولة العلوية الشريفة، المتعاقبون على عرش المغرب، يرعون مشايخ الطريقة التيجانية، ويصدرون ظهائر توقيرهم، ويمدونهم بأسباب القيام بنشر التربية الروحية، وترسيخ قيم الإسلام المثلى، ومكارم أخلاقه العليا، في أوساطهم الاجتماعية وبخاصة في بلدان الساحل والعمق الإفريقي، حيث يتشبث هؤلاء الأتباع بتلك الروابط، مقرّين بإمارة المؤمنين التي يمثلها ملك المغرب.

واستحضر جلالة الملك انعقاد الدورة الأولى للطريقة التيجانية، منذ أكثر من عشرين عاما، بمدينة فاس بالذات، في عهد جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، قدس الله روحه، الذي أحيى سنة أسلافه المنعمين، في رعاية مشايخ هذه الطريقة على أفضل مثال.

وقال جلالة الملك"وبوصفنا أميراً للمؤمنين، وحاميا لحمى الملة والدين، فإننا متمسكون بالحفاظ على هذه الرعاية لكم، والارتقاء بها إلى ما تستحقه من سابغ العناية، حريصين على ترسيخ الروابط الروحية والأخوية بين بلدانكم الشقيقة، وقياداتها الحكيمة، وبين المغرب، لا نبتغي من ذلك سوى تحصين الإسلام السني السمح، النقي من البدع الضالة، ومن التطرف الأعمى، والتسييس المغرض".

وأضاف جلالته مخاطبا المشاركين في الاجتماع "سنواصل رعايتكم، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من خدمة المملكة المغربية للتضامن الإسلامي، وهي الأمانة التي نتقلدها، بكل صدق والتزام، بوصفنا أميراً للمؤمنين، متمسكين بها خلفا عن سلف".

وأكد جلالة الملك أن التقارب بين المسلمين، في المشرق والمغرب، وتوحيد كلمتهم، واسترجاع رسالتهم الحضارية، لن يتحقق إلا بتفعيل قيم الإسلام المثلى، في مجالات العمل المنتج والتعاون الموصول والإخاء الصادق، والانخراط الفاعل في جميع أوراش التنمية البشرية، بكل ديار الإسلام، للقضاء على الفقر والخصاصة والتهميش، وتحقيق العيش الكريم اللائق بالإنسان المسلم، بل وبكل إنسان حيثما كان، رجالا ونساء وأطفالا.

وأضاف جلالة الملك "ولا شك في أن للطريقة التيجانية، عبر إفريقيا والعالم الإسلامي كله، دورها التربوي في التنمية الأخلاقية والروحية، وتطهير النفوس من نوازع الفرقة والانقسام، وجمعها على الألفة والالتحام".

إنها" يقول جلالته" رسالة التصوف المعاصر بكل طرائقه ومشاربه، والهدف الأسمى من كل مناهجه، التي قامت على مداواة النفوس من عللها، وكبح شهواتها.




تابعونا على فيسبوك