جمع المنتسبين إلى الطريقة التيجانية اليوم بفاس

عودة حقيقية إلى المنبع الأصيل

الخميس 28 يونيو 2007 - 10:10

التقى علماء مرموقون ومنتسبون إلى الطريقة التيجانية أمس الأربعاء بفاس، في تجمع علمي يستمر يومين، وهو ما يشكل عودة حقيقية إلى المنبع الأصيل بالنسبة إلى مريدي هذه الطريقة التي لعبت دورا رياديا في إشعاع الإسلام بإفريقيا وفي كل أنحاء العالم.

ولم يكن اختيار مدينة فاس لعقد هذا المنتدى (جمع) اعتباطيا، ففي هذه المدينة التاريخية يرقد جثمان مؤسس هذه الطريقة، الشيخ سيدي أحمد التيجاني، باعتباره ملتقى للروحانية الإسلامية، تتشوق نفس كل تيجاني أن يشد إليه الرحال إليه ولو لمرة واحدة في حياته، على طريق عودته من أدائه فريضة الحج بمكة المكرمة.

وقال سيرين عبد العزيز سي الابن، الناطق باسم الخليفة العام للتيجانيين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، "إننا نحيي لقاء ممثلي الطريقة التيجانية بفاس، ونتمنى أن يتوج بنتائج مباركة لما فيه خدمة للإسلام وللأمة الإسلامية".

وأكد بلغة عربية قحة أن "الطريقة التيجانية كانت على الدوام طريق العلماء والعلم، وأن هذا المنتدى يجب أن يؤكد على هذه الحقيقة التاريخية حتى لا تضيع الطريقة ومريدوها في متاهات الحياة المعاصرة".

وبالفعل فإن الطريقة التجانية التي أسسها، الشيخ سيدي أبو العباس أحمد التيجاني، المتوفى بفاس سنة 1815، تعتبر بحق طريقة صوفية عمادها التوسل إلى الله واتباع سنة نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وأمضى هذا الولي الصالح زهرة شبابه في تحصيل العلوم الإسلامية، قبل أن يقوم برحلات متوالية للمشرق ومكة للقاء كبار العلماء وجهابدة الإسلام.

وفي سنة 1798 قرر سيدي أحمد التيجاني الاستقرار بمدينة فاس والاعتكاف كليا لعبادة الله والتفاني في حبه بعيدا عن مباهج الحياة وإغراءاتها المادية .

وبذلك ظهر توقير وتبجيل مريدي الطريقة التيجانية لمدينة فاس.

وقال الشيخ مدني مونتاكا تال الخليفة العام للأسرة العمرية (أحد فروع الطريقة التيجانية)، "إن مدينة فاس تمثل الشيء الكثير بالنسبة إلينا إنها رمز كبير للتيجانيين".

وأضاف الشيخ مدني، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء إن "كل مريد للطريقة التيجانية يطمح في زيارة ضريح سيدي أحمد التيجاني ولو لمرة واحدة في حياته لدى رجوعه من مكة المكرمة، وتبركه بزيارة قبر النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم"
وأبرز الخليفة العام للأسرة العمرية الأهمية الكبيرة التي يكتسيها لقاء فاس لإشاعة شعائر الطريقة التيجانية وحمايتها من انحرافات الحياة المعاصرة.

وبعد وفاة سيدي أحمد التيجاني، أخذ المشعل بعده كل من الشيخ عمر تال والحاج ملك سي للمحافظة على أعمال المؤسس، ونشر تعاليم الطريقة بالسينغال وإفريقيا الغربية
واستقر مالك سي بصفة نهائية سنة 1902، بتافوان (92 كلم)عن دكار التي أصبحت بعد استقراره بها واحدة من كبريات عواصم الطريقة التيجانية، ومركزا لتعليم الثقافة الإسلامية وخاصة بعد إنشاء العديد من المدارس القرآنية والمعروفة باسم"دراس".

ويعتبر الخليفة العام أعلى سلطة بالزاوية، كما أن مهابته وإشعاعه يتجاوزان حدود السينغال.

وتضم الطريقة التيجانية حاليا الملايين من الأتباع يوجدون بكل من المغرب والسينغال وغامبيا ومالي والنيجر ونيجيريا، كما يوجدون أيضا بأوروبا وأميركا وآسيا.

ويجتذب الغامو وهو التجمع السنوي الذي يقام بتيفوان للاحتفاء بعيد المولد النبوي الشريف مئات الآلاف من محبي هذه الطريقة.

لكن بالنسبة إلى مريدي الطريقة التجانية فإن »زيارة« ضريح سيدي أحمد التيجاني تعد من بين الواجبات التي يجب القيام بها في الحياة بالنسبة إلى من لهم القدرة المادية على ذلك.

ويعود تاريخ حج مريدي الطريقة التيجانية لمدينة فاس فرادى أو جماعات إلى بدايات القرن التاسع عشر، جراء العراقيل التي وضعتها السلطات الاستعمارية التي كانت تخشى تأثير هذه الطريقة على حضورها.

وبعد الاستقلال، إزداد تعلق التيجانيين بهذه المدينة وتكثف تدفق الزوار مع إقامة خط بحري بين البلدين، والذي جرى تعليقه سنوات بعد ذلك، وكذا مع بدء النقل الجوي
ومافتئ مفكرو الطريقة التيجانية يعودون إلى المنبع الأصيل بفاس ليوقدوا مجددا شعلة هذه الطريقة والحفاظ على تعاليم مؤسسها المبجل كما كان الشأن سنة 1985 عند تنظيم ندوة خصصت لمريدي الطريقة التيجانية، وكما هو الحال مع تجمع منتسبي الطريقة الذي ينظم بفاس انطلاقا من اليوم الأربعاء.




تابعونا على فيسبوك