يرتقب أن يحل بالمغرب، بمناسبة انعقاد الأسبوع الجزائري بالدارالبيضاء، ما بين 26 يونيو وفاتح يوليوز المقبل، وفد مهم من رجال الأعمال الجزائريين.
في خطوة تأتي في أعقاب مشاركة المغرب في المعرض الدولي للجزائر المنظم بداية الشهر الجاري بالجزائر العاصمة.
وأكدت مصادر متطابقة لـ"المغربية"أن هذه المناسبة تشكل محطة متميزة لترسيخ التعاون بين رجال الأعمال المغاربة ونظرائهم الجزائرين في مجالات مختلفة، ليكون بذلك هذا اللقاء جولة ثانية في درب تعزيز وتدعيم التكاملية الاقتصادية على أكثر من صعيد. وكان علي حبور، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الجزائرية، أكد في تصريح سابق لـ »المغربية«، أن ضعف وتيرة التبادل التجاري البيني، يعتبر دون تطلعات الفاعلين الاقتصاديين في كلا البلدين، مشيرا إلى وجود إمكانيات كبيرة يمكن استثمارها، وقال " قمنا بمبادرة في غضون الفترات الأخيرة، تجلت في زيارة العمل للدارالبيضاء، والزيارة المماثلة لنظرائنا المغاربة، وهذا أمر إيجابي سيمكننا من تقريب رجال الأعمال المغاربة من فرص الاستثمار بالجزائر، كما سندعم من خلال هذا تبادل الخبرات بيننا، ومن شأن هذا دعم مسارات التعاون الثنائي بشكل عام".
وأوضح حبور أن العراقيل القائمة أمام تعزيز هذا الجانب الأساسي تكمن في العلاقات الإدارية، وأضاف "إلا أنها لاتحول دون القيام بزيارات عمل من قبل الطرفين.كنا ننتظر من السياسيين أن يقوموا بالخطوة الأولى، لكن قمنا نحن بذلك ( الاقتصادي يجر السياسي) وهي مقاربة مهمة جدا .ونود إقامة منطقة للتبادل الحر، نكون نحن أول البلدان نطبقها بيننا".
وأبرز علي حبور أن المغرب والجزائر يعتبران محرك المغرب العربي، وقلبه النابض " المغرب العربي لن يبقى حلما بل سيصبح واقعا، عبر العالم هناك تكثلات إقليمية، وفي البلدان العربية هناك الشرق الأوسط ودول الخليج، وأنا أقول إنه دون المغرب العربي لن نتمكن من مواجهة العولمة، التكثلات الاقليمية عبر العالم تبدأ بالإقتصادي ثم يأتي السياسي بعد ذلك".
وأبرز حبور قائلا "الواقع أنه خلال زيارتنا الأخيرة للمغرب، تباحثنا مع زملائنا المغاربة من رجال الأعمال وصناعيين وخدماتيين حول هذا الموضوع، وكان الإجماع على كون الحجم الحالي للمبادلات التجارية يعتبر دون المستوى بل ضعيف جدا، فإذا كانت الأرقام تشير إلى أن سقف المبادلات لايتجاوز 200 مليون دولار، فإن مؤهلات البلدين تدفع للتساؤل عن طبيعة هذا الواقع.نحن بإمكانياتنا نستطيع أن نضاعف هذا الرقم أكثر من خمس مرات، والكل متفق على أهمية التخلي عن اللجوء لأسواق أخرى للحصول على ما يتوفر لدى البلدين".
وأفاد رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الجزائرية، أن كل القطاعات وبدون استثناء تمثل فرصا قوية للتعاون،"فالمغرب له تجربة واضحة في القطاع السياحي، ونحن بالجزائر لم نهتم بالأمر إلى اليوم، كما أن الصناعات المغربية في قطاع النسيج تعتبر مؤهلة، و القطاع التصديري المغربي يعكس نجاحا واضحا، وهذا أمر محفز لمواجهة الصعوبات الحالية خاصة مع تنامي الغزو التجاري الصيني".
وأجمع فاعليون اقتصاديون مغاربة لـ "المغربية"، أن التقدم الاقتصادي المنشود بين البلدين لايمكن تحقيقه دون تظافر جهود رجال الأعمال على المستوى الثنائي والجماعي والعمل بروح الفريق المتكامل، مؤكدين أن المغرب والجزائر يقتسمان تاريخا ومصالح مشتركة تفرض عليهما التعاون"وعلينا نحن كفاعلين اقتصاديين على خلق المناخ المناسب لتمكين رجال الأعمال من التقارب وتحقيق المشاريع الاستثمارية ذات القيمة المضافة لخلق الترواث وفرص الشغل، وذلك بتعميم وتبادل المعلومات التجارية وتكثيف تبادل الوفود الاقتصادية".
وتابع هؤلاء موضحين "إننا نتتبع بكل اهتمام الإصلاحات التي تقوم بها الجزائر الشقيقة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، وهو ما من شأنه تحقيق الأهداف المتوخاة والإسهام في بناء أرضية استثمارية اقتصادية قادرة على خلق بيئة صالحة لإستقطاب الإستثمارات وتنميتها وتوفير الشروط الضرورية لإنشاء فضاء اقتصادي مغاربي مندمج".
وأبرزت هذه المصادر المتطابقة في إطار التكامل الاقتصادي، أن الميدان السياحي المغربي يمكنه أن يستقبل ثلاثة ملايين سائح جزائري نظرا لعامل الجوار والقرب الجغرافي واللغة وباقي القواسم المشتركة بين البلدين، إلى جانب أن المنتوجات الفلاحية هي الأخرى يمكنها أن تحرز على الصدارة في السوق الجزائرية، ومن جهة أخرى أبرزوا أن للجزائر مؤهلات عدة منها الغاز الطبيعي والمشتقات البتروكيماوية وغيرها التي يمكن أن يستفيذ منها المغرب.
وتشارك في هذا الموعد أزيد من 80 مقاولة جزائرية ومنظمة مهنية، ممثلة لعدة قطاعات من قبيل التجهيزات المنزلية، الكهرباء، الصناعات الغذائية، الصناعات الكيماوية والصيدلية، قطاعات الأشغال الكبرى والبناء، الفندقة، والسياحة، والخدمات.
وأفادت مديرية العلاقات التجارية الدولية بوزارة التجارة الخارجية "المغربية"، أن المبادلات التجارية الجزائرية المغربية، عرفت ارتفاعا ملحوظا خلال سنتي 2000و 2001 ناهز على التوالي بـ 2024 مليون درهم و 2179 مليون درهم، غيرأنها ستعرف انخفاضا طفيفا خلال السنوات الموالية، إذ سجلت ما يناهز 1789 مليون درهم سنة 2004 لترتفع سنة 2006 لتقارب حوالي 4397 مليون درهم .
وأشار المصدر ذاته، أن الواردات مع الجزائر تميزت بعدم الاستقرار خلال السنوات الأخيرة، ففي حين اتسمت بالارتفاع خلال 2002 سجلت 1759 مليون درهم، عادت إلى التراجع سنة 2004 مسجلة حوالي 1430 مليون درهم، لترتفع مجددا سنة 2006 بحيث وصلت إلى 3914 مليون درهم كأعلى رقم سجل خلال هذه السنة .
ويعزى ذلك إلى ارتفاع واردات المغرب من الغاز والمحروقات الأخرى التي بلغت 3178 مليون درهم، في حين ناهزت الواردات من المواد الكيماوية 302 مليون درهم، والحديد والصلب 193 مليون درهم، والقصدير 214 مليون درهم .
وعرفت الصادرات المغربية نحو الجزائر خلال السنوات الأخيرة نموا ملحوظا، إذ سجلت 235 مليون درهم سنة 2002 مقابل 78 مليون درهم سنة2004، لتواصل ارتفاعها مسجلة حوالي 483 مليون درهم سنة 2006 مقابل 446 مليون درهم سنة 2005 .
وتتكون لائحة الصادرات إلى الجزائر خلال سنة 2006 من مواد مصنعة مختلفة 144 مليون درهم، ومواد نصف مصنعة مختلفة 50 مليون درهم، و الرصاص 32 مليون درهم، ومواد غذائية مختلفة 77 مليون درهم، الأدوية 35 مليون درهم.
ويتميز الميزان التجاري للمبادلات المغربية مع الجزائر منذ سنة 2000 بعجز دائم بلغ سنة 2006 ما يقارب 3432 مليون درهم كأعلى قيمة سجلت خلال هذه السنة .
وتمثل وضعية الجزائر في الميزان التجاري المغربي لسنة 2006، الزبون رقم 27 على مستوى التصدير، والممون رقم 15 على مستوى الاستيراد.
وتؤطر المبادلات التجارية بين المغرب والجزائر اتفاقيتان، الاتفاقية التجارية و التعريفية بتاريخ 14 مارس 1989 التي بموجبها تعفى المواد ذات المنشأ و المصدر المحليين من الرسوم الجمركية و الضرائب ذات الأثر المماثل.واتفاقية الأداء المبرمة بين بنك المغرب و البنك المركزي الجزائري.