إشادة دولية بجهود المملكة في مكافحة زراعة القنب الهندي

المغرب في مواجهة تحالف المخدرات والإرهاب

الثلاثاء 26 يونيو 2007 - 07:04

كشفت الحملات الأمنية الأخيرة، التي نفذتها السلطات المغربية، عن وجود "تحالف غير مقدس" بين المخدرات والإرهاب، إذ أنهما يجتمعان في قتل الإنسان وتدمير الحياة، رغم اختلاف الوسائل المعتمدة من قبل"أباطرتها"، ما جعل المملكة تنخرط في حرب مفتوحة، أسفرت عن إتلاف آلا

ولم يترك هذا التهديد المزدوج، الذي يعد أخطر ما واجهته البشرية على امتداد تاريخها الماضي والحاضر، من خيار أمام العالم سوى التوحد وتكثيف الجهود وحشد الأسلحة لاقتلاع تلك الآفة من تربة الكرة الأرضية والقضاء عليها.

وقاد هذا التحالف، غير المعلن، دول العالم إلى تخصيص، يوم 26 يونيو من كل سنة، الذي يصادف اليوم الثلاثاء، للاحتفاء باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي يعد مناسبة للتذكير بالموقف وتدارس الخطط المعتمدة للوصول إلى القضاء المبرم على هذه السموم التي نخرت المجتمعات، وفتكت بأجساد الشباب.

وتأتي مشاركة المملكة في هذا اليوم تأكيدا لاهتمامها وحرصها على تحقيق مزيد من النتائج الإيجابية والمشجعة في المعركة الشرسة، التي أعلنت عنها منذ سنوات، ضد هذا السرطان الذي اقتلعت أورامه من عدد من المدن المغربية، فيما ضيق الأمن الخناق على المهربين وشدد المراقبة على مسالكهم، في محاولة لإغلاق جميع المنافذ المؤدية نحو أوروبا.

وأكد محمد بن علي كومان، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، أن المخدرات تعد من أكبر المعوقات للتنمية المستدامة، لما تهدره من طاقات شابة وما تخلفه من أضرار جسدية ونفسية واقتصادية واجتماعية.

وقال محمد بن علي كومان، في رسالة وجهها بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، إن الإرهاب إذا كان يقتل الإنسان ويدمر الحياة عن طريق التفجير بواسطة القنابل والصواريخ وغيرها من الأسلحة، فإن المخدرات تحقق الهدف ذاته من خلال السموم التي تفتك بالبشر وتعطل مسيرة التنمية والتقدم والاستقرار في البلدان التي تنتشر فيها.

وسجل أن التقارير الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة في هذا السياق تشير، إلى وجود عصابات إجرامية ذات تنظيم محكم تقوم بترويج المخدرات في مختلف أرجاء العالم، وهو ما يتجلي على وجه الخصوص من خلال الكميات الهائلة التي يجري ضبطها من مادتي الكوكايين والهيروين.

وعبر عن أسفه لكون هذه العصابات تتحرك من دون أن تلقى المواجهة اللازمة، داعيا إلى تعزيز جهود المكافحة وتدعيم التعاون بين الأجهزة المعنية في هذا المجال من خلال تبادل المعلومات والخبرات.

وأشار الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب إلى ابتكار وسائل جديدة لتهريب وترويج المخدرات، ومنها استغلال الشبكة العنكبوتية، مبينا أن ما يسمى بـ "صيدليات الأنترنت" أصبحت تقدم العقاقير المخدرة من دون أي وصفات طبية.

وذكر بأن دراسة حديثة للمنظمة العالمية للصحة، أكدت أن حوالي 90 في المائة من"صيدليات الأنترنت"، التي شملتها الدراسة، لا تشترط الحصول على وصفة طبية، بل الأكثر من ذلك أنها تتيح إمكانية استشارة ما يطلق عليه "أطباء الأنترنت".

وأشاد محمد بن علي كومان بالدور الذي تقوم به أجهزة مكافحة المخدرات في الدول العربية، إذ أبرزت التقارير أنه جرى، خلال ثلاث سنوات (2003 و2004 و2005)، ضبط ما لا يقل عن 215 ألفا و652 قضية مخدرات.

وكانت النتائج المحققة، خلال السنة الماضية، حملت هيئات دولية على الإشادة والتنويه بالجهود المبذولة من قبل المملكة في عمليات المكافحة، التي قادت إلى تخفيض المساحات المزروعة بهذه النبتة المحظورة إلى 40 في المائة، في حين سجل إنتاجها انخفاضا وصل إلى 62 في المائة.

وبهذا تكون المساحات المزروعة، حسب ما أورده تقرير دولي في الموضوع، تقلصت إلى 72 ألفا و500 هكتار، مقابل 120 ألفا و500 عام 2004، في حين انخفضت الكمية المضبوطة من 96 طنا عام 2004، إلى87 طنا عام 2005، بينما ازدادت الكميات المحجوزة من عشبة القنب من 69 طنا عام 2004 إلى319 طنا عام 2005، أي بنسبة 6 في المائة من كمية المضبوطات العالمية.

وجاءت واشنطن على رأس الحكومات المبدية استعدادها لمواصلة التعاون ودعم جهود المغرب في عمليات مكافحة إنتاج القنب الهندي.

وأشار مكتب مكافحة المخدرات وتعزيز القوانين، التابع لوزارة الخارجية الأميركية، في تقريره السنوي حول مكافحة المخدرات وتبييض الأموال، إلى أن"المغرب حقق انخفاضا مهما في مجال إنتاج وزارعة هذه النبتة".

وجاء في الجزء الأول من هذه الوثيقة، التي حملت عنوان"تقرير2007 حول الاستراتيجية الدولية لمكافحة المخدرات" أنه حسب مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، فإن المملكة نجحت في تقليص المساحة المخصصة لزراعة القنب الهندي بنسبة 40 في المائة، إذ انخفضت من 120 ألفا و500 هكتار سنة 2004 إلى 72 ألفا و500 هكتار سنة 2005، وذلك بفضل الإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية لاستئصال زراعة هذه المادة.

ولم تنته هذه الخدمة الكبيرة، التي يقدمها لأوروبا في مجال تقليص استهلاك وترويج المخدرات، عند هذا الحد، بل امتدت إلى السنة الجارية، إذ باشرت السلطات المختصة، قبل شهر، حملة أخرى في تاونات أسفرت، كمرحلة أولى، عن سحق وإتلاف341 هكتارا، وتحديد هوية 86 شخصا مبحوثا عنهم لتورطهم في زراعة (الكيف).

وكشف جدول يبين المساحات المزروعة التي يجري إتلافها، توصلت "المغربية" بنسخة منه من عمالة الإقليم، أن عملية تدمير المساحة المذكورة لم تتعد 8 أيام من العمل، بمعدل يفوق 42 هكتارا في اليوم.




تابعونا على فيسبوك