قالت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل أن "العنف الذي لا قلب له ولا ضمير, ولا وطن ولا دين, يطارد الأطفال, حيثما كانوا".
وأوضحت صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم, في خطاب ألقته في حفل إفتتاح أشغال المؤتمر الإقليمي الثالث لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشأن العنف ضد الاطفال اليوم الإثنين بالقاهرة, والذي ترأسته سموها رفقة السيدة سوزان مبارك عقيلة الرئيس المصري حسني مبارك, أن هذا العنف لم يعد يهدد الأطفال في " الأسرة والمدرسة والشارع, وإنما صار يداهمهم بكل قسوة في كل بؤر التوتر والحصار والتطرف والإرهاب, فضلا عن الاستعمال السيئ للأنترنيت, لشحن الأطفال بالكراهية والاستغلال الجنسي والمتاجرة الدنيئة بهم".
وشددت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم على أن ذلك "يتطلب منا التصدي الحازم لهذه الممارسات التي تعتبر وصمة عار في جبين كل مجتمع, بل الإنسانية جمعاء", موضحة أن المغرب بادر الى وضع استراتيجية متكاملة وجماعية للنهوض بحقوق الطفل, يقوم فيها المجتمع المدني بدور رئيسي.
وذكرت صاحبة السمو الملكي بأن المرصد الوطني لحقوق الطفل بالمغرب, قام بوضع خطة حمائية ووقائية مضبوطة في آلياتها الناجعة, وعملياتها الملموسة, من مكاسبها تعميم التلقيح. كما تم إنشاء المركز المرجعي للاستماع والتكفل بضحايا العنف من الأطفال, والدفاع القانوني عنهم, والتدخل السريع, لتقديم العلاجات الفورية والمساعدة النفسية لهم, وكذا التدخل لدى السلطات المختصة, والتنسيق مع المؤسسات المماثلة.
وأشارت صاحبة السمو الملكي من جهة أخرى إلى أن المغرب يعمل حاليا على تفعيل خطة العمل الوطنية العشرية للطفولة. ضمانا لكرامة الأطفال, وحمايتهم من سوء المعاملة والاستغلال والعنف, والأوبئة والأمراض الفتاكة والمعدية جنسيا علاوة على توفير التعليم الجيد, والتربية على الديموقراطية.
وأضافت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم أن إحداث "برلمان الطفل" يندرج في هذا السياق, لافتة إلى اصطحاب سموها لطفلين من أعضاء هذا البرلمان إلى اشغال هذه التظاهرة "باعتبارهما رمزين للمستقبل الواعد, المحصن من العنف والتعنيف بكل أشكاله. وذلك في إطار بناء المجتمع الديموقراطي الحداثي, الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس, حفظه الله , الذي يكفل لكل المغاربة, وفي طليعتهم أطفاله, المواطنة الكاملة".
وبعدما أشادت صاحبة السمو الملكي بمبادرة السيدة سوزان مبارك, رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة, بتنظيم هذا الملتقى الهام حول مناهضة العنف ضد الأطفال قالت سموها "لن أستعمل في خطابي شعارات رنانة. إذ ليس هناك بلاغة أكثر قوة, من الواقع المؤلم للعنف, ضد الأطفال. لقد جئتكم مفعمة بإرادة قوية, للعمل المشترك من أجل حلول ملموسة, والتصدي الحازم, لكل انتهاك لحقوق الأطفال وكرامتهم, المحرم شرعا وقانونا".
وتشارك صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل في اشغال هذا المؤتمر التي تستمر ثلاثة أيام, والذي سيتم خلاله إطلاق النسخة العربية لدراسة الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة بالعنف ضد الأطفال, على رأس وفد مغربي يتكون من ياسمينة بادو كاتبة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين, والسيد سعيد الراجي الأمين العام المدير التنفيذي للمرصد الوطني لحقوق الطفل, وعدد من أعضاء المرصد, وعضوين من برلمان الطفل (طفل وطفلة).
ويضم الوفد المغربي المشارك في المؤتمر كذلك ممثلين عن وزارات العدل والتربية الوطنية والصحة وكتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين, والعصبة المغربية لحماية الطفولة .
وتتضمن دراسة الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة بالعنف ضد الأطفال, التي سيتم إطلاق نسختها العربية خلال هذه المؤتمر الذي ينظمه المجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر, مجموعة من التوصيات تهدف إلى نشر الوعي بخطورة المشاكل المتعلقة بالعنف ضد الأطفال.
ويهدف إطلاق النسخة العربية من هذه الدراسة إلى مساعدة دول إقليم شمال إفريقيا والشرق الأوسط في جهودها لتطبيق التوصيات الواردة في الدراسة.
وقد وقعت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم رفقة سوزان مبارك خلال حفل إفتتاح المؤتمر "الإعلان" المرفق بدراسة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال, والذي يتضمن تعهدا بالعمل على إنهاء جميع أشكال العنف ضد الأطفال, والعمل من أجل مجتمع إنساني خال من العنف, لينشأ الأطفال في بيئة آمنة وسليمة تنمي ثقافة الحقوق والحوار لديهم.
كما افتتحت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم رفقة السيدة سوزان مبارك "معرض الفن والعطاء" الذي ينظمه المجلس القومي للطفولة والأمومة بمصر بموازاة مع المؤتمر, ويتضمن رسومات لكبار الفنانين بمصر, على أن يخصص عائده لصالح الأطفال المعرضين للخطر.
وسيبحث المؤتمر الإقليمي الثالث لدول الشرق الاوسط وشمال إفريقيا بشأن العنف ضد الاطفال قضايا تهم "دعم الخطط الوطنية الخاصة بمكافحة العنف ضد الأطفال, و"توصيات دراسة الأمين العام للأمم المتحدة والعنف ضد الفتاة ", "ومنع سوء معاملة الأطفال", و"إنفاذ حقوق الطفل في شمال إفريقيا", و"إستغلال الأطفال في الدعارة والإتجار فيهم", و"الأطفال الضحايا والشهود على الجرائم", و"العنف في الشارع ومؤسسات الرعاية", و"العنف في المدرسة", و"الأطفال ضحايا النزاعات المسحلة".
كما يستعرض المؤتمر الخطوط الإرشادية للأمم المتحدة المتعلقة بالجوانب القانونية لقضية الأطفال ضحايا الحروب وشهودها, ومسودة الخطوط الإرشادية لحماية الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية.
ويشارك في هذا المؤتمر عدد من الوزراء المعنييين بقضايا الطفولة والشؤون الإجتماعية في الدول العربية, وممثلون عن المجالس وهيئات المجتمع المدني المعنية بالطفولة, وبرلمانيون من كل من لبنان وسورية وفلسطين والبحرين واليمن والسودان وقطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية والأردن وتونس وليبيا.
كما يشارك في المؤتمر ممثلون عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف), وعن جامعة الدول العربية, ومكتب منظمة الصحة العالمية, والمؤتمر العربي الإقليمي للشبكة العالمية للوقاية من العنف ضد الأطفال, والمكتب الدولي لحقوق الطفل, والمكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا للمخدرات والجريمة.