مع حلول فصل الصيف، بدأت أولى جحافل الصراصير تغزو بيوت الأسر المغربية، مهددة صحة الناس بالطفيليات والأمراض التي تنقلها من الأماكن الأكثر رطوبة وقذارة، فيما ترفع الحكومة الراية البيضاء، عجزا عن إيجاد برنامج وقائي واضح وفعال لمحاربة هذه الحشرات.
وتتحرك هذه الحشرة العنيدة، التي يطلق عليه المغاربة اسم "سرّاق الزيت"، غير آبهة بالاستعدادات التقليدية التي دأبت ربات البيوت على القيام بها لمحاربتها، والتصدي لعملية توالدها في جميع أركان البيت، خصوصا في المطبخ وبين رفوف المكتبات وداخل أجهزة التلفزيون والثلاجة والحاسوب .
إذ أن المبيدات المستعملة لم تفلح إلى حد الآن في التخلص من هذه الحشرة الكونية، التي تعيش على الأرض منذ 100 مليون سنة، بحسب المختصين.
وأفاد مصدر من مصلحة مكافحة نواقل الأمراض بوزارة الصحة أن الأدوية والمبيدات الموجودة بالأسواق المغربية لا تتوفر على الفعالية اللازمة .
وقال صاحب محل لبيع هذه المبيدات إن تسويق هذه الأخيرة ما زال يفتقد إلى إطار قانوني، ولا يخضع لأي مراقبة من طرف الجهات المختصة، موضحا أن المواطن يمكنه اقتناء هذه الأدوية الوقائية من محل العقاقير أو من الصيدلية أو من بقال الحي، بل أصبحت تُباع حتى في الشوارع، علما أن عرضها في الهواء الطلق، وتحت أشعة الشمس، يعتبر أمرا خطيرا لاحتوائها على مواد كيماوية قابلة للانفجار.
كما أن مجموعة من قارورات هذه المبيدات، التي يستعملها المغاربة، لا تحتوي على معلومات تبين مصدر استيرادها أو مدى فعاليتها.
وقالت مصادر "المغربية" إن وزارة الصحة لا تتوفر على برنامج وقائي محدد لمكافحة الصراصير، مضيفة أن هذه المهمة منوطة"شكليا" بالمكاتب الصحية التابعة للمقاطعات الحضرية، لكنها "غير مسؤولة عن الصراصير الصغيرة، التي تملأ أركان المطابخ المغربية"، فهذه الأخيرة، بحسب المصدر نفسه، مشكل داخلي، وضررها لا يهم كل العائلات.
ويحكي الناس أن الصراصير الصغيرة ليست مغربية كي تهتم بها الحكومة وأنها غزت المغرب انطلاق من أوروبا، وساعد على وصولها إلى بيوتنا المهاجرون في إيطاليا، الذين يأتون محملين بأكياس كبيرة من الأقمصة المستعملة، حيث تختبئ عشرات البويضات المنتجة لهذه الصراصير، التي لا يتجاوز طولها 4 مليمترات.
أما صراصيرنا المحلية، التي تنمو وتتكاثر في قنوات »الواد الحار«، فيبلغ طولها بين 11 و18 مليمترا، وهو ما يعتبر شيئاً تافهاً مقارنة مع أكبر أنواع الصراصير في العالم، الموجودة في أستراليا، إذ يصل طولها إلى 18 سنتيمتراً تقريباً، ولا تعيش الصراصير أكثر من 150 يوماً، إلا أنها من الحشرات التي تتكاثر بالملايين، وقد تبين للباحثين أن أنثى الصرصور البالغة، قادرة على إنتاج ما يقارب 10 ملايين أنثى منتجة مثلها في سنة واحدة فقط.
ويقتصر دور السلطات في محاربة آفة الحشرات المزعجة في القيام بحملات سنوية للتطهير ورش الأماكن القذرة، حيث تتوالد وتتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض مثل "البق"، و"الناموس"، و"البرغوت"، و"الذباب".
وقال طبيب بجماعة حضرية بضواحي الدارالبيضاء، فضل عدم ذكر اسمه، إن الميزانية المخصصة لمحاربة هذه الآفة موجودة في صناديق الجماعات، ولكنها تُصرف في قطاعات أخرى، مضيفا أن جل الأحزاب السياسية التي أنيطت إليها مهمة تسيير الشأن المحلي لم تكن تتوفر على برنامج أو استراتيجية لحماية المواطن من أخطار هذه الحشرات الصغيرة الحجم والكبيرة الأذى.
ولم يستبعد الطبيب نفسه أن يكون لتكاثر أمراض الحساسية بالبلاد علاقة بانتشار الصراصير والتي تغزو البيوت قادمة من قنوات الصرف الصحي.
وغالبا ما يتعرض الناس للتسمم عندما يتناولون مواد غدائية لمستها هذه الحشرات الحاملة لأوساخ متعفنة من "الواد الحار".
وأمام عجز الحكومة عن التصدي لهذا »العدو الغاشم«، ونظرا لعدم فعالية المبيدات المستعملة لمحاربته، لم يبق أمام المغاربة غير التشمير على سواعدهم والاستعداد لمواجهة صيف ساخن مع الصراصير والعقارب أيضا.
فهذه الأخيرة بدورها تكثر مع ارتفاع الحرارة، ويكون أغلب ضحاياها من الأطفال، إذ أشار المركز المغربي لمحاربة التسمم أخيرا إلى أن عدد لسعات العقارب بلغت السنة الماضية 30 ألفا و933 حالة، منها 1500 خطيرة اضطر أصحابها إلى قضاء أكثر من يوم في المستشفى،, في حين توفي بسببها 85 شخصا، أكثرهم من الأطفال أقل من 15 سنة
وفي انتظار أن تأتي حكومة انتخابات شتنبر 2007 بالحل، اهتدت بعض العائلات إلى إجراءات احترازية تقليدية وبسيطة تكمن في صباغة جنبات المطبخ بمادة القطران، وسد الثغرات في الجدران، وتنظيف الأماكن الساخنة في البيت، وبخصوص العقارب يُنصح بإزالة الأعشاب من المنزل وتبليط الشقوق وتربية الدواجن، لأن الدجاج يطارد عادة العقارب ويأكلها.