تأجيل النظر في ملف الشريف بين الويدان إلى شتنبر المقبل

السبت 23 يونيو 2007 - 20:19

أجلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أمس الجمعة، النظر في قضية أحمد الخراز المعروف بـ "الشريف بين الويدان" ومن معه إلى 14 شتنبر المقبل.

كما أرجأت استدعاء بعض الشهود، ومنهم عبد السلام العباسي، رئيس ديوان المدير العام السابق لأمن القصور عبد العزيز ايزو، وعبد الحق سرحان، المسؤول السابق عن البحرية الملكية في الشمال، وحبشان وهو نائب هذا الأخير، إلى حين الشروع في مناقشة الملف.

ورفضت هيئة الحكم بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، جميع طلبات السراح المؤقت التي تقدمت بها هيئة الدفاع عن المتهمين في ملف ما يعرف بـ "الشريف بين الويدان" أو أحمد الخراز، الذي يتابع فيه 17 متهما من بينهم المدير العام السابق لأمن القصور الملكية، عبد العزيز إيزو.

وقبل استماع هيئة الحكم إلى طلبات السراح المؤقت، في الجلسة الثانية من النظر في هذا الملف، التي عقدت برئاسة المستشار محمد الطورشي، عوضا عن المستشار مصطفى فارس، الذي يوجد في مهمة بمدينة طنجة، نادى رئيس الجلسة على المتهمين الذين حضروا جميعا سواء المعتقلون أوالموجودون في حالة سراح، إذ كان إيزو وبين الويدان وشقيقه عبد العزيز الخراز، يجلسون في الصف الأمامي داخل قفص الاتهام، على عكس الجلسة السابقة، التي كان فيها بين الويدان وشقيقه يجلسان منفردين عن باقي المتهمين، فيما جلس إيزو بكامل أناقته، في الصف الأمامي، وكان يتبادل من حين لآخر التحية مع بعض المتهمين المتابعين في حالة سراح، أو ينظر إلى جموع الصحافيين الذين حضروا بكثافة لتغطية أطوار جلسة المحاكمة.

وشرعت الهيئة في تسجيل أسماء المحامين الذين ينوبون عن المتهمين، والمناداة على الشهود الذين يفوق عددهم 60 شاهدا، من بينهم بارون المخدرات منير الرماش، المدان بعشر سنوات سجنا نافذا، فيما يتوزع الباقون بين أقارب المتهمين أو من عملوا تحت إمرتهم.

وأثناء الاستماع إلى ملتمسات الدفاع في ما يخص طلبات السراح المؤقت، تقدم الاستاذ عبد اللطيف وهبي عن هيئة المحامين في الرباط، بطلب السراح المؤقت لموكله المتهم أحبار عقا، وكان المحامي يتكلم بغصة عن الظروف التي حصل فيها باقي المحامين المدافعين عن المتهمين في هذا الملف، على محاضر الشرطة القضائية التي حققت في الملف وعلى قرار الإحالة، واصفا هذه الظروف بـ "المهينة لمهنة المحاماة"، معتبرا أن هذه المحاكمة "مساس بحقوق الدفاع وعدم التعامل بحسن نية مع المتهمين الذين حرموا من جميع وسائل الدفاع في حين حرم المحامون من المحاضر"، كما أشار إلى الهيئة بعدم الأخذ بتصريحات الشهود الذين اعتبروا مؤشر ادانة للمتهمين، لأن أغلبهم من تجار المخدرات، وتورطهم في القضية جاء بناء على افتراضات، وطالب في ختام تدخله بالسراح المؤقت لموكله، ليس بناء على الضمانات التي يتوفر عليها كموظف سام في الدولة، بل بناء على مدة 40 عاما قضاها في ممارسة مهامه، وسيرته المهنية المشهود بها.

وفي تصريح لـ"المغربية"، أكد عبد اللطيف وهبي، الذي خرج مسرعا من الجلسة وعلامات الغضب بادية عليه، بأن ملف بين الويدان مجرد ملف »مفبرك« تطغى عليه الحسابات السياسية والانتقامية، لتوريط مسؤولين وموظفين سامين في الدولة، إذ اعتد فيه بتصريحات تجار مخدرات ومدانين في قضايا مشبوهة ضد موظفي الدولة، يضيف المحامي، في غياب اي دليل أو قرينة في المحاضر تشير إلى ادانتهم، معتبرا في الوقت ذاته، أن هذا هو الخطير في هذه المحاكمة التي اعتبرت تجار المخدرات أبرياء وورطت مسؤولي الدولة المشهود بسمعتهم المهنية النظيفة.

وهو المنحى ذاته، الذي ركزت علية باقي هيئة الدفاع، في تقدمها بملتمسات السراح المؤقت للمتهمين، معتبرة أن الإدانات انبنت على مقولة "ويل لمن أشارت إليه الأصابع ولو بالخير" وعلى تصريحات شهود متورطين في قضايا الاتجار في المخدرات

ويتابع الأظناء بتهم »الاتجار في المخدرات، والتهريب على الصعيد الدولي والإرشاء والارتشاء واستغلال النفوذ والتستر على مجرم مبحوث عنه من طرف العدالة، وتهجير أشخاص إلى الخارج بطرق غير مشروعة وبصفة اعتيادية، والمساعدة على الهجرة غير الشرعية بصفة غير مشروعة والمشاركة".

ويتعلق الأمر بالمتهمين الموجودين في حالة اعتقال وهم : عبد العزيز إيزو، الذي أعفي من مهامه كمدير أمن القصور الملكية، والمتهم الرئيسي أحمد الخراز، الملقب بـ "الشريف بين الويدان"، وشقيقه عبد العزيز الخراز، وعبد السلام عياد، بائع سمك، وأحبار عقا، يوتنان كولونيل بالدرك الملكي، قائد الفرقة البحرية بطنجة، ومصطفى بوخليفي، متصرف ( قائد سابق بثلاث تغرمت، وهو حاليا باشا بتمارة، ومصطفى غريب، مفتش شرطة ممتاز بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية ) المديرية العامة لمراقبة التراب بطنجة، ومحمد طريبق، أجير، ومصطفى الخليوي، المدير الجهوي السابق للمديرية العامة لمراقبة التراب بطنجة (متقاعد).

والمتهمين الموجودين في حالة سراح مؤقت وهم : يوسف العلمي لحليمي، مساعد (أدجيدان) لقائد الجهة للدرك الملكي بالقنيطرة، ومحمد مساعيد، ضابط شرطة ممتاز (المديرية العامة لمراقبة التراب بملوسة، وفريد الهاشمي، عميد شرطة بالمديرية العامة لمراقبة التراب، رئيس موقع بحري بطنجة، وسمير ليلي، مساعد بالدرك الملكي برباط الخير، وعبد القادر سفاري، رقيب دركي، مساعد بالدرك الملكي بالقصر الصغير، وعبد المولى التطواني، نقيب بالقوات المساعدة ) مسؤول عن مواقع المراقبة، ونور الدين زمرو، قائد بالعوامة( فحص انجرة، ونور الدين بولغودان، قائد بدار الشاوي) طنجة أصيلة.

وبدأت وقائع هذه القضية، التي أعادت إلى الأذهان محاكمات الفساد المالي والإداري، واستغلال النفوذ والاتجار في السموم البيضاء، حين اعتقل الشريف بين الويدان، في صيف العام الماضي 2006، الذي تبين، حسب تصريحات سابقة، أنه كانت تربطه علاقات متشابكة ومتداخلة، مع عدد من عناصر الأمن والدرك والقوات المساعدة، من رتب ومستويات مختلفة، وهو ما أدى إلى متابعة عدد من المسؤولين في هذه المصالح، وفق قرار الإحالة الذي يتكون من 700 صفحة.

وشملت التحقيقات في هذا الملف، الفترة الممتدة من 1996 إلى سنة 2003، وهو تاريخ انفجار ملف منير الرماش ومن معه، وهي الفترة أيضا التي عمل خلالها إيزو بولاية أمن طنجة، كرئيس للشرطة القضائية ورئيس لولاية الأمن، قبل أن يجري تعيينه مديرا لأمن القصور الملكية، ويعفى إلى جانب عدد من المسؤولين بتعليمات ملكية، حسب بلاغ صادر عن وزارة الداخلية.

وذكرت مصادر مطلعة، في تلك الأثناء، أن الخراز، الذي يعتبر أحد أكبر أباطرة تجارة المخدرات بمنطقة الشمال، اعترف بعلاقته بعدد من المسؤولين الأمنيين والدركيين بالمنطقة.

يشار إلى أن التحقيق في هذا الملف، أحيط بسرية تامة، ومنع تسليم محاضر الضابطة القضائية المتعلقة بالملف للمحامين، إذ رفض قاضي التحقيق السماح لهم بتصويرها، وفرض عليهم الاطلاع عليها فقط بمكتبه، قبل أن ينعقد لقاء بمقر وزارة العدل، اتفق خلاله على ضرورة تسهيل مأمورية الدفاع وتمكينه من الاطلاع على الملفات ونسخ وثائقها والحصول على محاضر الضابطة القضائية كيفما كانت درجة حساسية وسرية هذه الملفات.




تابعونا على فيسبوك