أفادت مصادر أمنية بسبتة السليبة أن قاسم أ ياسين، الملقب بـ "روبيو"، المتهم بقتل الطفلة سهيلة، في رمضان المنصرم، اعترف، أمس الأربعاء، بارتكابه الجريمة"طاعة لله".
وذكرت المصادر أن اعتراف قاسم، الذي يحمل الجنسية المغربية، بجرمه لم يكن كافيا لوقف البحث المفتوح حول ملابسات اغتيال سهيلة، خاصة أنه صرح أمام الشرطة، عند مثوله أمام المحكمة، بأنه أقدم على ذبح الطفلة من الخلف، في أول يوم من رمضان بسبتة السليبة، لأن قوة خفية أمرته بتنفيذ ذلك، وأضاف قوله "ذبحتها طاعة لله" .
وأكدت المصادر أن المتهم وصل إلى سبتة، الجمعة الماضي، وأدخل بعد ذلك إلى زنزانة انفرادية في سجن "لوس روساليس"، تحت مراقبة مشددة.
واعتبر القاضي أندريس كارينيو أن المتهم رد بالجواب نفسه عند مثوله أمام المحكمة، يومين بعد استنطاقه من قبل الشرطة، ما دفع بالسلطات الأمنية التابعة لسبتة، إلى تدقيق البحث حول المحيط العائلي للطفلة سهيلة، وسؤال الجيران، وأيضا كل من كانت له صلة بالقاتل من بعيد أو قريب.
كما عملت مصالح الأمن على تكثيف البحث في الأماكن التي كان يتردد عليها باستمرار، بهدف التوصل إلى حقائق إضافية، ومعرفة ما إذا كان ارتكب جريمته بمساعدة أشخاص آخرين.
وأوضحت مصادر أمنية أن عمليات البحث مكنت من معرفة تورط قاسم أ ياسين، مبرزة أنه أقر بكل برودة وهدوء وثقة في النفس بجريمته البشعة، كما أنه وصف كل تفاصيلها"بافتخار واعتزاز".
وأكدت المصادر تورط المجرم من خلال شهادات الجيران، الذين رأوه إثر وقوع الحادثة يفر من نافذة الكوخ، الذي تقطن فيه الطفلة مع أمها، مستعملا لحافا، قالت الشرطة العلمية، إن به دما من فصيلة دمه .
وأشار فريق الطب الشرعي، بعد تحليل شخصية قاسم أ ياسين، إلى أنه سليم عقليا، على اعتبار أن الأطروحات التي دافع بها المجرم على نفسه ليست سوى محاولات ذكية واحتيالية من طرفه لكي يخفف عنه العقوبة.
وكشفت يومية "الفارو"الإسبانية أن المتهم استقدم إلى سبتة من سجن "بوطافويكوس"، للاستماع إلى أقوال النيابة العامة، والاتهامات الموجهة إليه، مشيرة إلى أنه يواجه حكما يمكن أن يصل إلى أكثر من 20 سنة، لارتكابه جريمة من الدرجة الأولى، مع الخيانة الكبرى.
وسبق لـ "المغربية" أن كتبت حول هذه الجريمة، التي وقعت في 23 شتنبر الماضي، عندما استفاق مغاربة سبتة السليبة، في أول يوم رمضان (يوم أحد)، على وقع خبر مفجع أصابهم بالذهول، بعد أن تناهى إلى علمهم تعرض الطفلة المغربية سهيلة، في السابعة من عمرها، للذبح بمنزل والديها، في جريمة بشعة، تبين أنها وقعت، مساء يوم السبت، بحي الأمير ألفونسو المتاخم للحدود الوهمية، في حدود الخامسة والنصف.
وكانت مصادر إعلامية بالمدينة المحتلة، أفادت أن الطفلة كانت بمفردها بالمنزل في الحي الذي يتكون من منازل جاهزة وتقطنه غالبية مسلمة، في حين كانت والدتها على الجانب الآخر من الحدود الوهمية لاقتناء ما يستلزم من مواد وسلع، خاصة برمضان.
وأضافت المصادر أن والدة الضحية، وغداة عودتها إلى المنزل، فوجئت بكون الباب مقفولا من الداخل ولا من مجيب، فسارعت إلى الاتصال برجال الشرطة، الذين عثروا بعد معاينتهم للموقع، على نافذة مكسورة، يبدو أن القاتل فر عبرها.
وبعد دخولهم المنزل فوجئوا بالطفلة جثة هامدة غارقة في بركة من الدماء.
وقال أحد جيران الضحية إنه شاهد القاتل وهو يغادر المنزل مسرعا وآثار الدماء على يديه، لكنه لم يتعرف عليه ولا على الوجهة التي قصدها، فيما حل عدد من المحققين بعين المكان، وباشرت السلطات عملية بحث واسعة إلى حين إلقاء القبض على الجاني، خصوصا أن خبر الجريمة انتشر بسرعة، ليس فقط في أنحاء المدينة المحتلة، بل تجاوزها إلى الخارج.
وأوضحت مصادر أمنية أنه بعد تدارس مختلف الاحتمالات، تأكد أن المتهم بالقتل على علاقة بوالدة الضحية، وأن دوافع الجريمة عاطفية.