تقرر استئناف مسلسل المفاوضات حول الصحراء بمانهاست خلال الأسبوع الثاني من غشت المقبل، وفقا لما جاء في بيان صادر عن الأمم المتحدة، أول أمس الثلاثاء.
عقب المحادثات، التي جرت على مدى يومين، تطبيقا للقرار 1754، الذي أصدره مجلس الأمن يوم 30 أبريل المنصرم، والذي دعا فيه إلى مفاوضات على أساس التطورات الأخيرة، في إشارة واضحة إلى المبادرة المغربية، المتعلقة بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية.
وخلال هذه المحادثات، وضع المغرب على طاولة المفاوضات ما يكفي من العناصر المهمة والأساسية للطي النهائي لهذا النزاع.
وأفاد البيان الأمم المتحدة أنه "تطبيقا للقرار 1754 حول الصحراء الغربية، الصادر عن مجلس الأمن في 30 أبريل 2007، اتخذ الأمين العام تدابير حتى يباشر المغرب وجبهة بوليساريو مفاوضات دون شروط مسبقة، وبحسن نية، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات، التي وقعت خلال الأشهر الأخيرة، من أجل التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول بشكل متبادل، يمكن من تقرير مصير شعب الصحراء ".
وقال البيان، الذي وقعه بيتر فان فالسوم، الموفد الخاص للأمين العام الأممي إلى الصحراء، إن"الجانبين اتفقا على ضرورة مواصلة عملية التفاوض في مانهاست (ضاحية نيويورك)"، خلال الأسبوع الثاني من غشت المقبل.
وأضاف البيان أن "الاجتماع عقد برعاية الأمين العام بمانهاست (ولاية نيويورك) بغرينتري يومي 18 و19 يونيو الجاري، بمشاركة الطرفين، المغرب وجبهة بوليساريو.كما حضر جلستي الافتتاح والاختتام ممثلو البلدين الجارين، الجزائر وموريتانيا، اللذين جرت استشارتهما كل على حدة".
وجدد الوفد المغربي إلى مفاوضات مانهاست، مساء أول أمس، التأكيد على أهمية تقدير الطرف الآخر لـ "الفرصة التاريخية الراهنة"، الرامية إلى تسوية نهائية لقضية الصحراء، مذكرا بأن المبادرة المغربية، التي جرى تقديمها خلال هذه الجولة الأولى، "تشكل أحسن ضمانة وأحسن صيغة للمصالحة يمكن تقديمها لسكان الجهة".
وأكد شكيب بنموسى، وزير الداخلية، في تصريح للصحافة، أن الجولة الأولى من مفاوضات مانهاست شكلت مناسبة لطي صفحة الماضي.
وردا على أسئلة ممثلي الصحافة المعتمدة لدى منظمة الأمم المتحدة في نيويورك، أضاف بنموسى، أن المبادرة المغربية التي رحب بها المنتظم الدولي تقدم للسكان"الذين يوجدون اليوم في مخيمات إمكانية العودة إلى بلدهم، والمشاركة في تنمية جهتهم والتمتع بحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية".
وفي معرض حديثه عن المفاوضات خلال اليومين الماضيين، أبرز المسؤول المغربي أن المغرب قدم في مانهاست مضمون مبادرته، التي "تنبني على مقاربة توافقية تضمن تقرير المصير، وتضمن أيضا التدبير المحلي على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية من قبل سكان الجهة"، معربا عن أسفه لكون موقف بوليساريو "لم يشهد تقدما يذكر".
وزاد قوله "إننا نعتبر هذه المفاوضات تاريخية ونأمل من خلال الحوار والمفاوضات أن يستوعب إخواننا في تندوف كامل الدلالة التي تنطوي عليها هذه المبادرة المغربية الجريئة".
وخلص إلى أن المفاوضات كانت »إيجابية على اعتبار أننا أجرينا الحوار كإخوة بحضور بلدان الجوار.
وربما في الجولة المقبلة، التي ستجري في شهر غشت، يمكن أن نحقق تقدما إيجابيا إذا ما توفرت النية الصادقة والنوايا الحسنة".
وقال إنه في ما يتعلق بالمغرب، فإن "النية الصادقة والنوايا الحسنة متوفرتان، ولقد أثبتنا ذلك، ونحن ننتظر أن يتخلى الطرف الآخر عن مطالبه، التي يستحيل تحقيقها، والتي ليست، في الواقع، إلا من باب المماطلة من أجل عدم التوصل إلى حل".
وكان المغرب ممثلا خلال هذه المفاوضات بوفد مهم، يتكون من شكيب بنموسى، وزير الداخلية، والطيب الفاسي الفهري، الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، وفؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب في الداخلية، وخليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ومحمد ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات، والمصطفى ساهل، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة.