تثير السوق المغربية شهية عدد من شبكات التهريب الدولي للكوكايين التي تسعى إلى تحويل هذا البلد من محطة مؤقتة، قبل القفز نحو أوروبا، إلى سوق رئيسية.
وبدأت ملامح المسار الجديد لهذا المخدر القاتل تنكشف بعد أن تضاعف حجم الكميات المضبوطة، سواء في مدن الشمال والوسط والجنوب، من قبل السلطات الأمنية التي تضيق، في الوقت نفسه، الخناق على مهربي مخدر الشيرا الذين يحاولون، في كل مناسبة، البحث عن منفذ جديد لتهريب بضاعتهم نحو أوروربا.
ففي الأسابيع الأخيرة، تمكنت مصالح الأمن من حجز حوالي كلغ و300 لفافة من الكوكايين، إلى جانب 60 لفافة من الهروين، بعد إيقاف 21 متهما، من بينهم أجانب وأربع إناث، بالإضافة إلى ضبط آليات تستعمل في إعداد المخدرات.
وكانت أكبر عملية نفذت في الداخلة، حيث ضبط الأمن بالمركز الحدودي بئر كندوز 28 كلغ من الكوكايين داخل سيارة رباعية الدفع مسجلة بفرنسا.
وبعد تحقيقات مطولة مع المواطن الفرنسي، الذي كان على متن السيارة، وجهت له تهم"حيازة وتهريب المخدرات الصلبة، وتكوين عصابة إجرامية متخصصة في التهريب الدولي للمخدرات، وحيازة شهادة ملكية مزورة تخص سيارة مرقمة بالخارج"، قبل أن يحال على القضاء الذي أمر بسجنه عشر سنوات وبأداء غرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم
وبعدها بأيام، فكك أمن البيضاء شبكة تتكون من ستة من مهربي مخدر الكوكايين والأقراص المهلوسة، تضم كذلك مواطنا فرنسيا.
وكشف التحقيق أن هذه الشبكة، التي تحصل على مخدر الكوكايين والأقراص المهلوسة عن طريق أحد الممونين يجري البحث عنه، كانت تقوم بتوزيع هذه المواد في منزل هذا المواطن الفرنسي لفائدة زبناء تستقطبهم سيدتان تنتميان إلى العصابة عبر مختلف أحياء الدار البيضاء.
ومكنت التحريات من ضبط حوالي 400 غرام من مخدر الكوكايين و470 حبة من الأقراص المهلوسة، وسيارة كان يستخدمها أعضاء هذه الشبكة في تنقلاتهم.
وفي تطوان، فككت عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن المدينة عصابة تتكون من 12 شخصا، ضمنهم أربع إناث، بحوزتهم 300 لفافة من الكوكايين و60 لفافة من الهيروين وكيلو غرام ونصف من مخدر الشيرا، وعدد من الآلات التي تستعمل في إعداد المخدرات الصلبة وبيعها للزبائن، بالإضافة إلى ثلاثة سيوف و5 خناجر.
وجاء انتشار هذا المخدر على نطاق واسع، حسب ما ذكرت مصادر أمنية متطابقة لـ "المغربية"، بسبب"تقديم المهربين بضاعتهم بالتقسيط للراغبين فيها لدفعهم على الإقبال عليها، قبل أن يدخلوا مرحلة الإدمان، فينقلون بعدها التعامل إلى مستوى آخر".
مشيرين إلى أن "تحريات مكثفة تجري في هذا الشأن داخل الأحياء الشعبية وبعض الأماكن التي يتردد عليها الشباب بكثرة، لكشف الجهات التي تقف وراء إدخال هذه المادة المخدرة".
ولم يعد الكوكايين حكرا على الأغنياء فقط، بل أضحى مادة في متناول الجميع، ما دفع، حسب المصادر ذاتها، إلى"زيادة عدد مهربي ومروجي هذه المادة داخل البلاد"
غير أن مسار الكوكايين مخالف تماما لوجهة مخدر الشيرا، الذي ما زال مروجوه يبحثون عن منافذ لتصديره إلى أوروبا، خصوصا عبر طنجة، حيث جرى تشديد عمليات المراقبة
فمنذ بداية الشهر الجاري، أفشلت السلطات الأمنية محاولات تهريب طنين ونصف من "الكيف"، كما أوقفت حوالي 20 شخصا، من بينهم أجانب.
وكانت عروس الشمال على موعد ثلاث عمليات منفصلة، حجز من خلالها أزيد من طن من المخدرات، 900 كلغ منها مدسوسة في مخبأ في الجزء السفلي من هيكل مقطورة شاحنة للنقل الدولي كانت في طريقها إلى ميناء الجزيرة الخضراء، في حين ضبت الكميات المتبقية في شاحنة أيضا للنقل الدولي متوجهة إلى إسبانيا، وصندوق خلفي لسيارة مغربي مقيم ببلجيكا.
يومان بعد ذلك، أوقفت دورية للبحرية الملكية زورقا مطاطيا سريعا كان يحاول الوصول إلى الضفة الشمالية لمضيق جبل طارق، وعلى متنه طنين و71 كلغ من المخدرات.
وتعد عملية الاعتراض، التي قامت بها دورية البحرية الملكية قبالة رأس سبارطيل، فريدة من نوعها بالنظر إلى أن الزوارق المطاطية المستعملة في تهريب المخدرات معروفة بسرعتها الفائقة وقدرتها على الإفلات من مراقبة الرادارات.
وغالبا ما تكون هذه الزوارق البالغ طولها 10 أمتار، المسماة "زودياك فانتوم"، مجهزة بأربعة محركات مزدوجة تمنح الزورق قوة دفع تعادل ألف حصان مع قدرة كبيرة على المناورة، تجعل الزوارق السريعة الحديثة لحراس الحدود عاجزة عن اللحاق بها وسط البحر.
وقبل عدة سنوات، سقطت مروحية تابعة لحرس الحدود الإسباني كانت تحلق على علو منخفض فوق سطح البحر خلال محاولتها مطاردة زورق من هذا النوع.
وفي باريس، ألقت السلطات الأمنية الفرنسية القبض على خمسة مغاربة، تتراوح أعمارهم ما بين 18 و40 سنة، بالبحر الأبيض المتوسط بحوزتهم 1050 كيلوغراما من القنب الهندي مخبأة في قارب.