يشارك المغرب، اليوم (الاثنين) وغدا (الثلاثاء)، بمقاطعة مانهاست بضاحية نيويورك، في الجولة الأولى من المفاوضات من أجل تسوية نهائية لقضية الصحراء.
وهو متسلح بالدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي، وكذا باستعداده القوي، مثلما أكد ذلك وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد نبيل بنعبد الله، الذي شدد كذلك على أن المملكة ستشارك في هذه المفاوضات"بحسن نية وبدون شروط مسبقة"، من أجل طي هذا الملف بشكل نهائي طبقا لقرارات الأمم المتحدة.
ويمثل المغرب في هذه المفاوضات، التي تنعقد بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، وطبقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1754، وفد مهم، يتكون من، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، والطيب الفاسي الفهري، الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، وفؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب في الداخلية، وخليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ومحمد ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات، والمصطفى ساهل، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، إضافة إلى مستشارين تقنيين.
إن الإرادة، التي أعرب عنها المغرب، عشية انطلاق المفاوضات، تأتي ترجمة لمواقفه الإيجابية، التي عبر عنها في مختلف محطات هذا النزاع المفتعل، وكان آخرها في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن الأخير، إذ رد بشكل إيجابي على دعوة الأمين العام الأممي، يحذوه حسن النية والتزام سياسي أكيد وصادق من أجل تنفيذ فعلي للقرار رقم 1754، الذي أسس لمسلسل جديد للتسوية على أساس التطورات، التي حصلت خلال الشهور الأخيرة، والتي تميزت على الخصوص ببلورة وتقديم "المبادرة المغربية للتفاوض بشأن تخويل جهة الصحراء حكما ذاتيا".
ولتقديم إضاءات أكثر حول هذه المبادرة، واستنادا إلى مختلف مصادرنا، ابتداء من المعطيات، التي توفرت لدينا من عدد من مسؤولي المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية، إلى القصاصات الإخبارية لوكالة أنباء المغرب العربي، تستعرض"المغربية" مسيرة إعداد هذه المبادرة، والتحول النوعي في التعاطي الدولي الإيجابي مع هذا الملف، من خلال الدعم المتنامي لمقترح الحكم الذاتي، الذي وصفه عدد كبير من الدول، وخاصة أعضاء مجلس الأمن، بأنه يشكل أرضية للحوار والتفاوض والتوافق لإخراج ملف الصحراء من المأزق.
وسجل المراقبون، بهذا الخصوص، تقدير المنتظم الدولي للإرادة الملكية الحاسمة في اعتماد نهج التفاوض من أجل حل عادل ودائم على أساس الاتفاق الإطار الأممي، الذي يؤكد جلالة الملك أنه "حظي بالموافقة والتشجيع الدوليين الواسعين والوازنين، ولأنه قبل كل شيء يندرج في إطار احترام السيادة المغربية والوحدة الترابية، ويلائم توجهنا الاستراتيجي، القائم على الديمقراطية، والجهوية، واللامركزية، والحفاظ على استقرار المغرب العربي، وتوطيد وحدة شعوبه، بدل تمزيقها بافتعال كيانات وهمية" .
وبناء على هذا المنطلق الملكي، قدم المغرب، في 11 أبريل المنصرم، مقترحه للحكم الذاتي، كمخرج للنزاع المفتعل في الأقاليم الجنوبية، أولا باعتباره حلا يملك المصداقية الدولية، وثانيا باعتبار الجهوية تعد رافعة رئيسية للدمقرطة والتنمية المندمجة والمستدامة، وثالثا لأنه حل يجسد العزم الملكي على جعل الأقاليم الجنوبية مثالا يحتذى للتنمية الجهوية المندمجة، على قاعدة أن "يكون التخطيط لها، وإنجازها، بتشاور وتشارك مع كل أبناء هذه الأقاليم، بمختلف مجالسهم المنتخبة، وشبابهم، وفعالياتهم، ونخبهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
وتفعيلا لهذه الإرادة الملكية جاء إحداث المجلس الاستشاري الخاص بشؤون الصحراء، يضم في عضويته أبناء الأقاليم الجنوبية، إضافة إلى الزيارات الملكية لتلك الأقاليم، والمقترحات التي طرحها جلالة الملك في خطبه السامية، وبالخصوص 6 نونبر الأخير، الذي أعلن فيه جلالته عن قرار إحداث وكالة خاصة بتنمية الأقاليم الجنوبية، تضطلع بمواصلة المجهودات المبذولة لتزويد هذه المناطق بتجهيزات تحتية أساسية، في مجالات الطرق والمرافئ والإسكان والإنارة والماء الشروب وتمكينها من التنمية الاجتماعية، ومن أسباب النهوض بالاستثمار المنتج المبدع للثروة، والمنشئ لفرص الشغل القار والكريم للشباب.
ويعكس كل ذلك إرادة جلالة الملك الراسخة في إيجاد حل عادل ونهائي للنزاع المفتعل، يكفل تأمين حكم ذاتي موسع، في إطار مغرب موحد، وسيادة كاملة.
فالمغرب ظل باستمرار يتعاون مع مجلس الأمن والأمم المتحدة وأمينها العام وممثليه، لإيجاد حل يحفظ سيادته ووحدة أراضيه، وفي الوقت ذاته، ظل المغرب يسعى إلى تطوير علاقاته مع جيرانه، ويعمل بالخصوص على تذليل كل العراقيل من أجل الانطلاق الجماعي لبناء اتحاد المغرب العربي، على أسس متينة، تكفل النهوض برفع رهانات المرحلة ومواجهة تحدياتها المصيرية.
ولهذه الاعتبارات وغيرها، اعتبر مراقبون دوليون أنه كان من الطبيعي أن يتنامى الدعم الدولي للسلوك المغربي المتمسك بالشرعية، مبرزين أن الأسرة الدولية لا يمكن أن تقف في صف الخارجين عن القانون الدولي.
وفي هذا السياق، فإن الإشارة الأقوى جاءت من الولايات المتحدة الأميركية، التي أكدت وبشكل واضح جدا، دعمها للمقترح المغربي، الذي وصفته بأنه "ذو مصداقية"، وأنه"جدي ومسؤول"، ويشجع على إجراء مفاوضات مباشرة للتوصل إلى حل لهذا الملف.
والأكثر من ذلك، فإن الالتزام الأميركي كان على واجهتين، فإلى جانب الالتزام الرسمي، اتخذ الكونغرس الأميركي موقفا واضحا لصالح المقترح المغربي، في رسالة وجهها إلى الرئيس جورج بوش، تدعوه إلى تبني المنهجية المغربية .
هذا الالتزام الشعبي لصالح المقترح المغربي، الذي تبناه حوالي 170 ممثلا للشعب الأميركي الأكثر تأثيرا في الولايات المتحدة الأميركية، يشكل بالنسبة إلى المملكة مكتسبا كبيرا ودعما مطلقا للمقترح، الذي تقدمت به المملكة من أجل التوصل إلى حل لهذا الملف.
وكان لافتا للانتباه تلك الإشارة القوية، التي أعقبت رسالة ممثلي الأمة الأميركية، برسالة أخرى لمسؤولين سامين أميركيين سابقين، يدعون فيها الرئيس جورج بوش إلى مواصلة التعاون مع المغرب من أجل تسوية قضية الصحراء، مؤكدين أن التزام المغرب في هذا السياق يستحق دعم المجتمع الدولي.
وقال المسؤولون السابقون، ومن بينهم كاتبة الدولة السابقة، مادلين أولبرايت، ووزراء الدفاع فراك تشارلز كارلوتشي، والتجارة ميكي كانتر، والطاقة هازل أوليري،"إننا نشجعكم على مواصلة هذا التعاون في الأشهر المقبلة الحساسة، في الوقت الذي ستنطلق فيه المفاوضات".
واعتبر هؤلاء المسؤولون السامون، الذين شغلوا مناصب خلال أربع فترات رئاسية متتالية، سواء الديمقراطية أو الجمهورية، أن عدم تسوية هذه القضية "يهدد الاستقرار الدولي وحربنا ضد الإرهاب وجهودنا من أجل الاندماج الاقتصادي في المنطقة".
مبرزين أن "التزام المغرب يستحق دعم المجتمع الدولي".
وبعد أن أشادوا بالمبادرة المغربية بشأن التفاوض من أجل تخويل الصحراء حكما ذاتيا، التي وصفوها بأنها »حل سياسي ذو مصداقية«، أشار المسؤولون إلى أن "على جيران المغرب أن يتحملوا مسؤولياتهم ويساهموا في إنجاح هذه المفاوضات".
ومن بين هؤلاء الموقعين، ويسلي كلارك، القائد الأعلى السابق لحلف شمال الأطلسي، وطوماس ر بيكرين، مساعد كاتب الدولة السابق في الشؤون السياسية، ومارتن إنديك، المساعد السابق لكاتب الدولة لمكتب الشرق الأوسط، وإدوارد س والكر، المساعد السابق لكاتب الدولة في شؤون الشرق الأوسط، ودوف زخايم، مساعد سابق لوزير الدفاع، وبيتر دابليو رودمان، مساعد سابق لوزير الدفاع المكلف بشؤون الأمن الدولي، وليون فويرث، مستشار سابق في الأمن القومي لنائب الرئيس السابق آل غور، وميكاييل أوسري وفريدريك فريلاند، السفيران الأسبقان للولايات المتحدة في المغرب، ومسؤولون سامون في الحكومة، بالإضافة الى أعضاء سابقين في الكونغرس لهم تأثير كبير كبن غيلمان (عن الحزب الجمهوري، الذي ترأس لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب)، وتوماس داشل، سيناتور سابق وزعيم الأغلبية الديموقراطية.
من جهتها، تعتبر الأمم المتحدة أن تقرير المصير لا يعني بشكل أوتوماتيكي الاستقلال كما تفهم ذلك الجزائر.
وأشارت الأمم المتحدة إلى تورط الجزائر، التي تلعب »دورا أساسيا« في هذه القضية، ففي حين تقدم نفسها كبلد غير معني بالملف، نجد أنها انخرطت في هذه القضية على جميع الأصعدة وبكل الوسائل لانتزاع اعتراف العديد من الدول بالجمهورية الوهمية، التي أعلنت في مخيمات تندوف.
وأكد المغرب دائما أن الجزائر تعد طرفا فاعلا في هذا الملف، وأنه بدون تدخلها لما وجد هذا المشكل أصلا.
وأصبحت المجموعة الدولية اليوم تشاطر المملكة هذه الرؤية.
وكانت وفود مغربية من مستوى عال جابت العالم لنشر رسالة المغرب الجديدة، وهي رسالة تحمل تحديا من أجل السلام والحوار لتسوية نزاع مفتعل حول قضية الصحراء، الذي طال أمده، والذي يعرقل منذ ثلاثة عقود كل جهد ومسعى وحدوي مغاربي.
فبعد فشل سلسلة من المخططات لتسوية هذا النزاع، الذي يتفق الجميع اليوم على أنه نزاع مغربي جزائري بامتياز، لسبب وحيد يتمثل في تدخل بلد جار قدم له المغرب دعما كاملا من أجل استعادة استقلاله، فإن المملكة تقترح اليوم مقاربة جديدة، براغماتية وواقعية وحضارية لوضع حد لهذا النزاع.
وتوفرت للمغرب، القوي بسمعته المتميزة، التي تحققت بفضل الإصلاحات الجريئة، التي جرت مباشرتها في السنوات الأخيرة في مجالي حقوق الإنسان والتنمية السوسيو اقتصادية، وكذا انفتاحه على العالم، كل العناصر، التي تجعل منه بلدا يتمتع بالمصداقية اللازمة لاقتراح منهجية هي في الوقت ذاته منهجية ناجعة وذات مصداقية تتأسس على النجاح، الذي حققه مسلسل الحكم الذاتي في كل منطقة عبر العالم شهدت تنفيذ هذه التجربة.
وهي مقاربة أثارت اهتمام مختلف البلدان الغربية بالخصوص، التي تعي جيدا المساهمة الثمينة والإيجابية لمسلسل الحكم الذاتي في التنمية الجهوية وترسيخ الديمقراطية والحفاظ على الخصوصيات الثقافية الجهوية.
وتأتي المنهجية المغربية كتوافق موجه لكل أولئك الذين يدعون منذ عقود وبصوت عال أنهم يتحركون في هذا الملف بناء على »مبادئ« فقط، ولكنهم في الوقت نفسه، وفي اتجاه يعاكس مسار التاريخ، يبذلون كل ما في وسعهم، وهم يلوحون بشعار تقرير المصير، من أجل مناهضة حقوق المغرب بذريعة أنهم طبقوا هم أنفسهم هذا المبدأ.
إن ما يقترحه المغرب هو حل توافقي دون تنازلات في ما يتعلق بوحدة وسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، إنه حكم ذاتي يمنح صلاحيات واسعة لسكان المنطقة، في تدبير شؤونهم المحلية، ويأخذ بعين الاعتبار خصوصياتهم الثقافية والجهوية.
إنه حكم ذاتي يساير المعايير الدولية في هذا المجال، لأن الأمر يتعلق هنا بالمبادئ الكبرى، التي تقوم عليها المنهجية المغربية، والتي لاقت صدى إيجابيا بشكل واسع على الصعيد الدولي.
وهكذا، وإضافة إلى ما سجلناه حول الموقف الأميركي، اعتبرت فرنسا، العضو الدائم بمجلس الأمن، والتي شكلت المحطة الأولى في الحملة الدبلوماسية المغربية، التي شملت أكثر من 30 بلدا، أن المنهجية المغربية"بناءة وجدية"، فيما اعتبرت مدريد، التي تلقت المقترح المغربي "باهتمام" أنه يمكن للمنهجية المغربية أن "تطلق دينامية جديدة للحوار من أجل تجاوز المأزق الحالي والتقدم على هذا الأساس للوصول إلى حل لهذا النزاع يكفل مبدأ تقرير المصير".
وأبرزت بريطانيا، العضو الدائم بمجلس الأمن الدولي، على لسان رئيس وزرائها طوني بلير، المجهودات، التي يبذلها المغرب للوصول إلى حل لقضية الصحراء، مؤكدا أن المغرب »اشتغل بجهد كبير« لتسوية هذا الملف.
وأعرب عن الأمل في أن تتوج بالنجاح جهود المغرب للوصول إلى "اتفاق مناسب"حول هذه القضية.
وعلى الصعيد الشعبي، وصف نواب برلمانيون بريطانيون يمثلون الحزبين الرئيسيين مخطط الحكم الذاتي بـ »الإيجابي جدا«، والذي يشتمل (على حد قولهم) على جميع المكونات للتوصل إلى تسوية نهائية لهذا الملف.
في حين أعرب نواب آخرون عن الأمل في أن يتمكن المغرب والجزائر من التوصل إلى اتفاق من أجل تسوية هذه القضية.
ومن جهتها، وصفت بلجيكا، العضو غير الدائم بمجلس الأمن، المقترح المغربي بالمبادرة"المهمة، التي ستساهم في تقدم الأمور« و»الطموحة والشجاعة" في وقت أعربت البرتغال عن تشجيعها لأي مبادرة تروم تجاوز المأزق الراهن، معبرة عن تأييدها للمقترح المغربي.
وأشادت ألمانيا، التي ترأس الاتحاد الأوروبي، على لسان وزيرها في الشؤون الخارجية، فرانك فالتر شتاينمر، بالمبادرة المغربية الرامية إلى تحقيق تقدم في قضية الصحراء، التي توجد في مأزق منذ عدة سنوات.
وحيت روسيا، العضو الآخر الدائم بمجلس الأمن،"استعداد المغرب للبحث عن سبل مقبولة بشكل متبادل للخروج من حالة التنازع" على الصحراء.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عن الأمل في أن "تتمكن الأطراف المعنية، بفضل هذه المبادرة من التحاور بشأن هذه القضية في أفق إيجاد حل مقبول من لدن الأطراف".
ووصف بان كي مون، في تصريحات صحفية، المبادرة المغربية بـ »المرنة«، واعتبرها "عنصرا جديدا لتسوية قضية الصحراء عبر التوافق وتماشيا مع قرارات مجلس الأمن".
وأبرز الأمين العام، في تقريره الأخير لمجلس الأمن، الجهود، التي قامت بها المملكة على مدى أشهر عديدة لبلورة هذه المبادرة، التي يوليها اهتماما كبيرا، فيما اعتبر مقترح"بوليساريو" بمثابة مفاجأة لم تثر أي تعليق من الأمم المتحدة.
الدعم العربي والإفريقي وعلى الصعيدين العربي والإفريقي، لاقت المبادرة المغربية أصداء جد إيجابية ودعما صريحا.
وهكذا، جدد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، التأكيد على "تطابق الرؤى التام للمملكتين حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".
وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني "حرص بلاده على دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي لقضية الصحراء بما يخدم تحقيق الأمن والاستقرار في دول شمال افريقيا".
أما وزير خارجيته، فأعرب عن أمله في أن يشكل"طرح المبادرة المغربية باقتراح مشروع الحكم الذاتي في الصحراء المغربية مدخلا للحوار بين البلدين الشقيقين المغرب والجزائر يكفل التوصل إلى حل لهذه القضية".
وبالقاهرة، أبدى الرئيس حسني مبارك استعداده"لبذل المساعي للتوصل إلى تسوية سلمية نهائية لملف الصحراء في إطار الأمم المتحدة، وفي إطار من الحوار والتفاوض بين الجارتين الشقيقتين الجزائر والمملكة المغربية".
ونوهت الإمارات العربية المتحدة، من جهتها، بمقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة، في حين أعربت مملكة البحرين عن دعمها القوي لمقترح الحكم الذاتي وانخراطها الموصول في المساندة الدولية له من أجل إقراره باعتباره حلا سياسيا نهائيا للنزاع المفتعل حول مغربية الصحراء.
وعلى غرار البحرين، أكدت اليمن، على لسان رئيسها، علي عبد الله صالح، موقفها (الداعم لوحدة التراب المغربي وحل الخلافات بين الأشقاء بالطرق السلمية).
ومن جهته، أكد قائد الثورة الليبية، العقيد معمر القذافي، على ضرورة الطي النهائي لهذا النزاع والانطلاق بالتالي نحو الوحدة الشاملة، التي تتطلع اليها الشعوب المغاربية استنادا إلى القواسم المشتركة المتعددة، التي تجمعها، والعمل على تحقيق التنمية والأمن والاستقرار في منطقة الساحل والصحراء.
واعتبرت سلطنة عمان، المبادرة المغربية (خطوة إيجابية وبناءة من شأنها أن تفتح آفاق التوصل إلى حل سلمي) لقضية الصحراء.
من جهة أخرى، قامت الوفود المغربية أيضا بزيارات لكل من نواكشوط وتونس والكويت، إذ قدمت لقادة هذه البلدان المبادرة المغربية لتجاوز المأزق الحالي، إضافة إلى أسس مشروع الحكم الذاتي، المتمثلة في سيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية وحكم ذاتي يتلاءم والمعايير الدولية والخصوصيات الجهوية، وأعربت هذه الدول عن دعمها الصريح للمبادرة المغربية.
وتلقت السينغال"بترحاب كبير" المقترح المغربي، الذي يتسم بـ"الابتكار والشجاعة"
وجدد وزير الدولة السينغالي، وزير الشؤون الخارجية الشيخ تيديان غاديو، دعم بلاده الثابت لمغربية الصحراء.
وقال في هذا السياق"بالنسبة إلى السينغال، فإن الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب".
وأكد سفير بوركينافاسو لدى الأمم المتحدة، ميشال كافاندو، أن"وحده الحوار الصريح والبناء كفيل بإخراج ملف الصحراء من المأزق".
وأبرز كافاندو في هذا الصدد موقف المغرب، داعيا باقي الأطراف إلى اعتماد إجراء مماثل للخروج من المأزق.
وقال إن"ما يبعث على الارتياح، كون المغرب مستعد للدخول في مفاوضات، معمقة وبناءة، مع باقي الأطراف، وأيضا مع الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الشخصي، للتوصل إلى حل سياسي متفق عليه من قبل الجميع".
الصدى نفسه، لاقته المبادرة سواء ببوينوس أيرس(الأرجنتين) وبرازيليا (البرازيل) وبوغوتا (كولومبيا) وأسونسيون (البراغواي) وسانتياغو (الشيلي) وليما (البيرو) ومكسيكو (المكسيك9.
وهكذا وصف الرئيس البيروفي، المبادرة المغربية بـ "الذكية" و"المهمة"، والتي ترقى إلى مستوى النماذج المتقدمة في أوروبا، في حين وصفها نائب وزير الشؤون الخارجية الشيلي بـ "الخطوة المهمة إلى الأمام".
أما نائب رئيس البراغواي، لويس ألبرتو كاستيليوني، فاعتبر أن هذه المبادرة "بإمكانها أن تقود إلى حل نهائي وجوهري" لنزاع الصحراء، وذلك بـ "مساهمة الأمم المتحدة"، مؤكدا دعم بلاده للمملكة في إطار الأمم المتحدة من خلال "تقديم الدعم على الصعيد الدولي".
وأعلنت كولومبيا على لسان وزير خارجيتها بالنيابة كاميلو رييس، أنها تنظر "بعين الرضى"إلى المبادرة المغربية، مؤكدا أن"رد الفعل الأولي" لبلاده إزاءها "جد إيجابي".
وأكدت الأرجنتين أنها "استمعت باهتمام كبير واستعداد تام" للمقترح المغربي، معتبرة أن "الأمر يتعلق بعمل إيجابي ونأمل أن يتحقق التقدم« المتوخى.
كما أكدت للوفد المغربي أنها "ستبذل قصارى الجهود من أجل التوصل إلى توافق يرضي الجميع ويضع بالتالي حدا لنزاع طال أمده".
ونوهت أوساط برازيلية، بالمبادرة"البناءة" مؤكدة للوفد المغربي أن البرازيل سيعمل على تحقيق التفاهم بين الأطراف، لإيجاد تسوية سلمية لهذا النزاع.
وأبرزت المكسيك من جهتها أهمية مقترح جلالة الملك المتعلق بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية للمملكة تحت السيادة المغربية ومسلسل التشاور، الذي انخرط فيه جلالة الملك لتسوية قضية الصحراء.
إن مظاهر التأييد الدولي تنامت بشكل ملحوظ، ولا يمكن حصرها في هذا الرصد السريع، خصوصا أن الحملة الديبلوماسية المغربية، لدى المجموعة الدولية لتقديم وشرح معالم مشروعه بمنح حكم ذاتي للصحراء أثمرت دعما دوليا واسعا، بات يشهد به الخصوم قبل الأصدقاء.
إذ لاحت إشارات قوية من العديد من العواصم العالمية وبصفة خاصة البلدان المؤثرة داخل منظمة الأمم المتحدة، التي أضناها هذا النزاع، لكونه عمر أكثر من اللازم (لاحت)، في اتجاه تسوية واقعية لهذا الملف تساعد على نجاح أي مجهود يرمي إلى تحقيق الاندماج المغاربي في زمن التكتلات الاقتصادية الإقليمية الكبرى.
وتمخض عن الحملة الدبلوماسية المغربية، توجه نحو دعم مشروع قادر على الاستمرار، وصف بكونه »جدي وذو مصداقية«، جرى التحضير له منذ عدة شهور بتشاور مع سكان الأقاليم الجنوبية والطبقة السياسية بالمغرب، وأسفر عن إطلاق حركة دعم دولية، دبلوماسية وشعبية واسعة (أحزابا سياسية ومنظمات غير حكومية) للمشروع المغربي، الذي بات يعتبر البديل الوحيد للمأزق الحالي.
وهكذا أبدت المجموعة الدولية، على ضوء تحليل نتائج مجهودات الدبلوماسية المغربية، حرصا ملحوظا على الإسراع من أجل وضع حد لهذا النزاع، الذي انطلق منذ العام 1975 وكانت الجزائر وراءه، إذ بذلت كل ما في وسعها لمناهضة جهود المغرب لاسترجاع أقاليمه الجنوبية رغم الالتزام الذي عبر عنه مسؤولوها في قمة الدول العربية المنعقدة في الرباط سنة 1974 بدعم مطالب المغرب بخصوص صحرائه.