علمنا من مصادر متطابقة أن هناك موجة غضب عارمة في صفوف أساتذة وموظفين ومسؤولين نقابيين وطلبة بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، احتجاجا على ما أسموه"اختلالات كبرى سببها مسؤولون بالمعهد على رأسهم الكاتب العام".
وأوضحت رسائل لأساتذة المعهد وموظفيه وطلبته، مرفوعة إلى المندوب السامي للتخطيط، توصلت "المغربية" بنسخها الثلاث، أن رفض هذه "الاختلالات"، دفعهم إلى القيام بعدة وقفات وإضرابات احتجاجية"للتعبير عن تردي أوضاعهم بهذه الداخلية التي أصبحت كل مرافقها جد متدهورة، إضافة إلى تأثرهم بضعف التكوين والتأطير الناتج عن تدخل الكاتب العام في اختصاصات الأساتذة، واستعماله لأساليب غير تربوية في التأثير على انسجام هيأة التأطير" مثلما جاء في رسالة الطلبة.وعزت الشكاية ذاتها السبب الرئيسي لهذا الاختلال، إلى »تصرفات الكاتب العام للمعهد، الذي يزاوج بين ثلاثة وظائف في الآن نفسه، حيث إنه بالإضافة إلى كونه كاتبا عاما فهو مدير الداخلية ورئيس مصلحة الموظفين".
وزادت موضحة "كما أنه يعتدي بشكل مطلق على حقوق الطلبة ويستغل أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، مستثمرا في ذلك نفوذه كمسؤول عن الداخلية التي أصبحت وضعيتها جد كارثية (نظافة، كهرباء، ترصيص، مراحيض".
من جانب آخر، اتهمت شكاية وجهت إلى المندوب السامي للتخطيط من طرف أساتذة المعهد، توصلت "المغربية" بنسخة منها، "الكاتب العام للمعهد بالعبث في هذه المؤسسة الوطنية، من خلال خرقه كل المساطر الإدارية والتربوية واعتدائه على اختصاصات الأساتذة، مستغلا الفراغ الذي خلفه إجراء المغادرة الطوعية داخل المعهد".
وبخصوص الخروقات على المستوى النقابي، ذكرت شكاية أخرى وجهت إلى الحليمي من طرف المكتب المحلي للمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، التابع للكونفدرالية الديموقراطية للشغل، أن "الكاتب العام يعتدي على الحقوق النقابية للموظفين المنضوين تحت لواء الكونفدرالية للشغل إذ يعتبر المكتب النقابي للمعهد أن هذا المسؤول الإداري يبدع في ابتكار العراقيل الإدارية وتعقيد المساطر في وجه الموظفين وتضييق الخناق على المكتب النقابي".
وقالت الشكاية نفسها إن هذه الوضعية استفحلت منذ إحالة المدير السابق على التقاعد في 31 دجنبر المنصرم، مؤكدة أن "المحسوبية والزبونية والتخبط في التسيير الإداري، أصبحت السمة الغالبة على إدارة المعهد الوطني للإحصاء والتطبيق".
ويتهم المسؤولون النقابيون، حسب نص الشكاية ذاتها، "الكاتب العام أيضا باستغلال الفراغ الناتج عن غياب مدير رسمي للمعهد من أجل توسيع صلاحياته الإدارية (كاتب عام، مسؤول الداخلية، رئيس مصلحة الموظفين)، واستغلالها بشكل متسلط".
وبعد أن أبرزت الشكاوى الثلاث أن هذه الأوضاع الإدارية والتربوية والنقابية المتدهورة "تتفاقم يوما عن يوم، وهي محط إجماع طلبة وأساتذة وموظفي المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي"، قالت إن هؤلاء المتضررين "قاموا جميعهم بعدة خطوات وإجراءات للحد من هذا التدهور، بما فيها التفاوض مع ممثلي الإدارة، والحوار مع مفتش ديوان مندوبية التخطيط، ومراسلة المندوب السامي للتخطيط حول أوضاعهم، لكن دون أي نتيجة تذكر".