صنف التقرير السنوي، الذي تعده وزارة الخارجية الأميركية عن ظاهرة الاتجار في البشر على المستوى العالمي، المغرب في المجموعة الأولى (الفئة 1)، التي تضم الدول الأكثر احتراما لمعايير مكافحة هذه الظاهرة.
وأكد التقرير، الذي عرضته أول أمس الثلاثاء، كاتبة الدولة الأميركية في الخارجية، كوندوليزا رايس، أمام الصحافة، اعتراف الولايات المتحدة الأميركية باحترام المغرب للمعايير، التي تفي بالحد الأدنى للقضاء على ظاهرة الاتجار في البشر .
وأشار التقرير إلى برنامج »إنقاذ«، الذي يطلق حملة تحسيسية وطنية حول عواقب تشغيل الأطفال في الأعباء المنزلية، وكذا إلى الدعاوى المرفوعة أمام القضاء ضد الأشخاص المتهمين بالاتجار في الأطفال، وإلى تمكن السلطات المغربية من تفكيك 350 شبكة للاتجار في الأشخاص، منوها بالتقدم الحاصل في الجهود الهادفة لحماية ضحايا هذه الظاهرة، وأيضا بتعاون المغرب مع الوكالات الدولية لتكوين المسؤولين في المراكز الحدودية في بلدان الاستقبال والعبور .
كما رحب التقرير بمخطط العمل الوطني 2006 - 2015، الذي وضعته كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والتضامن والأشخاص المعاقين، الهادف إلى حماية الأطفال من سوء المعاملة والعنف والاستغلال.
وباعتبار أن مكتب وزارة الخارجية الأميركية لمراقبة ومكافحة المتاجرة بالبشر، يسمي سنويا أفرادا بارزين ساعد عملهم على وقف المتاجرة بالبشر والعمل التقييدي حول العالم، نجد أن التقرير وضع ياسمينة بادو، كاتبة الدولة المغربية المكلف بشؤون الأسرة والأطفال والمعاقين، ضمن الأشخاص البارزين.
وقالت كوندوليزا رايس، في تمهيدها للتقرير، إن تجارة البشر شكل معاصر من أشكال الاستعباد، بل ضرب جديد من تجارة الرق العالمية، مبرزة أن مرتكبيها يعمدون إلى"إيذاء من هم الأضعف بيننا، وعلى وجه خاص النساء والأطفال، لغرض الكسب وجني الأرباح، وهم يغرون ضحاياهم قسرا للعمل كمستعبدين، وفي الاستعباد الجنسي".
وأوضحت رئيسة الديبلوماسية الأميركية أن التقرير السنوي حول تجارة البشر، وهو السابع هذا العام، يوثق جهود الحكومات الأجنبية لمنع تجارة البشر، والادعاء ضد المجرمين المتورطين فيها، وحماية ضحاياها، وقالت إن التقرير "يتعمّق حتى في المجالات الأكثر خفاء، فيحاسب أي بلد، أكان صديقا أم خصما، لا يقوم بما يكفي لمكافحة تجارة البشر".
يذكر أن التقرير، الذي حصلت »المغربية« على نسخة كاملة من مقدمته، أشار إلى أن هناك مجموعة واسعة من التقديرات حول نطاق وضخامة الاستعباد في يومنا هذا على المستويين الداخلي وعبر الحدود القومية، ويذكر التقرير بإحصائيات منظمة العمل الدولية، التي تفيد أن هناك حوالي 12.3 مليون إنسان يعملون بصورة قسرية، أو في أعمال السخرة، وأطفال يشغلون قسريا، واسترقاق جنسي، في أي وقت من الأوقات، لكن تتراوح تقديرات أخرى لهذا العدد ما بين 4 ملايين و27 مليون إنسان.
ويضيف التقرير أنه في كل عام، وفقا لدراسة جرت برعاية حكومة الولايات المتحدة وانتهت عام 2006، تجري المتاجرة بحوالي 800 ألف شخص عبر حدود وطنية، وذلك لا يشمل ملايين الأشخاص، الذين تجري المتاجرة بهم داخل حدود بلادهم.
وأن 80 في المائة من الضحايا من خارج الولايات المتحدة هم نساء وفتيات، وحوالي 50 في المائة من القاصرات، وغالبية الضحايا من خارج البلاد هن نساء جرت المتاجرة بهن في استغلال جنسي تجاري.
وهذه الأعداد لا تشمل ملايين الضحايا من الإناث والذكور حول العالم، الذين تجري المتاجرة بهم ضمن الحدود الوطنية لبلادهم.
ويقول التقرير إن المتاجرين بالبشر يستغلون الأشخاص الضعفاء، وأهدافهم في الغالب هم أطفال وفتيات، وحيلهم خلاقة وقاسية، مصممة لخداع، وإكراه، وكسب ثقة الضحية المحتملة، وفي غالب الأحيان تتضمن الحيل وعودا بحياة أفضل عن طريق الزواج، أو التوظيف أو فرص التعليم.
ويصف التقرير الخاص بالدول مدى وطبيعة مشكلة المتاجرة، وأسباب إدخال اسم البلد، وجهود الحكومة لمكافحة المتاجرة.
ويشتمل كل سرد أيضا على تقويم لامتثال الحكومة لحد أدنى من المعايير لاستئصال المتاجرة، كما هو مبين في قانون حماية المتاجرة بالبشر، ويتضمن اقتراحات بشأن أعمال إضافية لمكافحة المتاجرة.
ويشرح القسم المتبقي من السرد الخاص بالدول جهود كل حكومة لتطبيق قوانين ضد المتاجرة، وحماية الضحايا، ومنع المتاجرة.
ويشرح كل سرد الأساس لتصنيف كل دولة على أنها في الفئة 1، أو الفئة 2، أو الفئة 2 تحت المراقبة، أو الفئة 3 .
وإذا وضعت دولة ما ضمن الفئة 2 تحت المراقبة، فسيتضمن السرد بيانا توضيحيا، مستخدما المعيار، الذي تضمنه قانون حماية المتاجرة بالبشر.