أثار مشروع القيادة العسكرية الأميركية الموحدة لإفريقيا (أفريكوم) جدلا واسعا داخل المغرب، وفي الوقت الذي تواترت أنباء، غير مؤكدة، عن اتجاه واشنطن لإقامة القاعدة العسكرية فوق تراب المملكة، قال رايان هنري، مساعد وزير الدفاع الأميركي للشؤون السياسية، إنه"لم ي
وأكد رايان هنري، الذي ترأس وفدا أميركيا التقى أول أمس الاثنين بالرباط ممثلين عن القوات المسلحة الملكية ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون، أن "الزيارة تدخل في إطار تبادل وجهات النظر حول قضايا مستقبلية، ودور القيادة العسكرية الأميركية الموحدة لأفريقيا (أفريكوم)"، كما أنها تعد محطة في جولة لدى شركاء واشنطن الأفارقة لمناقشة سبل تنفيذ المشروع .
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن "الوفد أكد أنه لم يجر بعد اتخاذ أي قرار بشأن الموقع الممكن للعاملين بـ (أفريكوم)"، وزاد قائلا "نحن هنا من أجل الإنصات".
وأضاف رايان هنري، في بلاغ للسفارة الأميركية بالرباط، توصلت"المغربية" بنسخة منه، أنه"في الوقت الذي لدينا فيه فكرة حول الخطوط العريضة لما يجب أن تكون عليه القيادة الموحدة لإفريقيا، نود أن نناقش ونتبادل وجهات النظر مع نظرائنا قبل القيام بإجراءات".
وذكر البلاغ بأنه من المتوقع أن تؤمن القيادة العسكرية (أفريكوم)، للدول الإفريقية والمنظمات الإقليمية، تنسيقا مندمجا لوزارة الدفاع، للاستجابة لحاجيات الأمن والتنمية، مشيرا إلى وجود اختيارات ثلاثة لإقامة مقرات عسكرية إقليمية للولايات المتحدة التي تربطها علاقات مع بلدان إفريقيا .
وأعلن مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية، حسب المصدر نفسه، أن العاملين بـ"أفريكوم" سيتألفون من خبراء في الشؤون الديبلوماسية والتنمية والاقتصاد، لكن دون أن يكون من بينهم جنود.
وأبرز هنري أن "وجود أفريكوم لا يعني أنه ستكون هناك قوات أميركية إضافية بالقارة الإفريقية"، مضيفا أن الأمر يتعلق بـ "مقر ومكان للتخطيط".
وخلص المصدر ذاته إلى أن (أفريكوم) ستساعد في دعم قيادات البلدان الإفريقية والتجمعات الاقتصادية والإقليمية.
من جهتها، عبرت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، أول أمس الاثنين، عن "اندهاشها الكبير" من نشر الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية بلاغا يتطرق فيه لاقتراح مزعوم تقدم به المغرب لاحتضان، فوق ترابه، القيادة العسكرية الأميركية.
وحرصت الوزارة على نفي، وبشكل قاطع، هذا الخبر العاري من كل صحة، متسائلة في الوقت نفسه "عن النوايا الحقيقية والدوافع الفعلية، التي قادت إلى نشر هذا البلاغ، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي لشتنبر المقبل"، ما يعني أن وزارة الخارجية تتهم العدالة والتنمية بالسياسوية الانتخابية.
وكان المغرب شدد، في الأشهر الأخيرة، على مخاوفه من انتشار أعمال إرهابية مصدرها دول الساحل والصحراء الإفريقية، فضلا عن جنوب المغرب العربي، حيث تنشط جماعات متطرفة تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهي التسمية الجديدة للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية.
وتريد الولايات المتحدة إقامة قيادة عسكرية في إفريقيا"لتكثيف مكافحة الإرهاب، سيما في المغرب العربي ودول الساحل".
ومن المنتظر أن يزور الوفد الأميركي طرابلس والقاهرة وجيبوتي وأديس أبابا، حيث يقع مقر الاتحاد الإفريقي.