الأمن المغربي يبذل كل المساعي للمساعدة في كشف أسرار اختفاء الطفلة البريطانية

رئيسة ماتقيش ولدي: الجمعية تهيء حملة وطنية واسعة للبحث عن مادلين

الأربعاء 13 يونيو 2007 - 21:14
والدا مادلين (ت:ساوري و أ ف ب)

وصل والدا الطفلة البريطانية المختطفة، مادلين ماكين (4 أعوام)، التي فقدت في البرتغال، قبل أكثر من شهر، إلى الدارالبيضاء ليل الأحد الاثنين، قادمين من لشبونة.

لينتقلا مباشرة إلى الرباط، لإجراء لقاء مع مسؤولي السفارة البريطانية، وآخر مع وزير الداخلية، شكيب بنموسى، ليطلبا من السلطات المغربية المساعدة في العثور على طفلتهما، قبل أن يعقدا اجتماعا مع مسؤولي جمعية "ما تقيش ولدي"، ويعقدا ندوة صحفية بعد الظهر.

وتأتي زيارة المغرب بعد جولة قام بها والدا مادلين، جيري وكيت ماكين، إلى عدد من البلدان الأوروبية، لطلب الحصول على معلومات عن ابنتهما، التي اختفت يوم 3 ماي المنصرم، حينما كانت نائمة مع شقيقيها شون وإميلي التوأم، البالغين من العمر عامين، في شقة داخل منتجع سياحي في بلدة برايا دا لوز، جنوب البرتغال، حيث كانوا يمضون عطلة.

وقالت نجاة أنوار، رئيسة جمعية »ما تقيش ولدي« إن حضور والدي الطفلة يترجم أملهما في العثور عليها في المغرب، مشيرة إلى أنهما حين توصلا بمعلومات حول وجود ابنتهما في مراكش، اتصلا بالسفارة البريطانية في الرباط، التي أبلغت بدورها جمعيات المجتمع المدني، خاصة جمعية "ما تقيش ولدي"، وطلبت تدخلها للمساعدة في البحث عن الطفلة .

وأوضحت نجاة أنوار، في تصريح لـ »المغربية«، أن تنصيب الجمعية طرفا مدنيا في قضية اختطاف الطفلة مادلين جاء بمبادرة من السفارة البريطانية في الرباط، التي اتصلت بالجمعية وطلبت تعاونها في مسار البحث عن المختطفة، بناء على فرضية وجودها في مراكش، واستنادا إلى تصريحات سائحة نرويجية قالت إنها شاهدتها في محطة بنزين بمدينة النخيل، رفقة رجل يبدو غريبا عليها.

وأضافت أن الجمعية كانت على علم بالقضية، منذ الأيام الأولى لاختفاء الصغيرة مادلين، إذ توصلت بالخبر من مناضليها في تنسيقيتها بباريس، التي بعثت مجموعة من صور الطفلة مع أنباء اختطافها عبر البريد الإلكتروني.

وقالت نجاة أنوار إن جمعية "ما تقيش ولدي" قامت، في الفترة السابقة، بعدة خطوات تجلت في المتابعة المستمرة لكل ما نشر في وسائل الإعلام الوطنية والدولية، حول مأساة اختطاف الطفلة مادلين.

وأفادت المسؤولة الجمعوية أن فريق الجمعية في مراكش يسهر على إنجاز تقرير حول قضية الطفلة المختطفة، على أساس الإشاعات، التي مفادها أنها شوهدت في هذه المدينة أياما قليلة بعد اختطافها، بالإضافة إلى مساندة والدي الصغيرة في البحث ودعمهما في محنتهما.

وأبرزت أن الجمعية، إضافة إلى لقائها مع السفارة البريطانية، عقدت، أمس الاثنين، اجتماعا مع أسرة الطفلة، تركز على تدارس كيفية ومجالات التعاون لحل لغز اختفائها، مؤكدة أن الجمعية، بمساندة من العديد من جمعيات المجتمع المدني، مستعدة لبذل الجهود من أجل تسليط الضوء على القضية، وكذا بمساهمة الإعلام الوطني، الذي اهتم بها منذ البداية، وبتنسيق مع السلطات، التي أكدت رئيسة الجمعية أنها لن تبخل بمنح كل الوسائل، التي من شأنها أن تسهل عمليات البحث عن مادلين.

وشرحت نجاة أنوار أنه خلال اللقاء مع والدي مادلين، ناقشت الجمعية ظروف الاختفاء، كما سألت عما إذا كانت هناك أسباب خاصة وراء ذلك، وأيضا معرفة ما إذا كانت لديهما شكوك في جهة ما، أو عداوة مع أحد ما، يمكن أن ينتقم من الأسرة عن طريق اختطاف الابنة، إضافة إلى معرفة ما إذا كان تصرف الطفلة طبيعيا أم لا، وأشارت إلى أن أهمية الحصول على تفاصيل حول كل هذه الاستفسارات، يمكن الجمعية من الاطلاع على كل ملابسات القضية، والتمكن من تحديد واجهة البحث الصحيحة.

وأوضحت رئيسة »ما تقيش ولدي« أنه بعد فهم كل ما يتعلق بالقضية، ستنتقل الجمعية إلى مرحلة المساندة واتخاذ الإجراءات اللازمة مع القيام بعدة مبادرات أهمها تنظيم حملة تحسيسية للتعريف بالقضية على المستوى الوطني، بدءا من توزيع بلاغات على وسائل الإعلام الوطنية، والانكباب بتفان وجدية على هذه القضية والاهتمام بها.

وقالت نجاة أنوار إن ثقة الجمعية كبيرة في كفاءة وحنكة الأمن المغربي، لذلك فإذا كانت الطفلة موجودة فعلا في المغرب، فليس هناك شك في أن السلطات الأمنية ستعرف مكانها وتعثر عليها.

وأفادت أن الجمعية ستوزع صور مادلين في جل المدن المغربية، وستعمل على طبع قميص صيفي (تي شورت) حامل لشعار الجمعية مع صورة الطفلة، على أمل أن ارتداء هذه الأقمصة من طرف كل مناضلي الجمعية، سيساعد على التعرف عليها، وأيضا التعريف بقضيتها ومحنة أسرتها لدى أكبر فئة من المواطنين المغاربة، وقالت إن اعتماد هذه الطريقة له فعاليته، على أساس أنه ليس كل الناس يقرأون الجرائد ويشاهدون التلفزيون، وذكرت أن الجمعية ستحاول أن توسع قاعدة البحث وأن تأخذ الحملة التي تقوم بها مجالات أكبر.

وعبرت نجاة أنوار عن إيمانها الكبير في تعاطف كل المغاربة وتعاونهم في القضية، وألا أحد يمكن أن يستصغر المأساة عند معرفته باختطاف طفلة لم يتجاوز عمرها 4 سنوات، والشعور بالأسى والحزن الذي يعيشه والداها.

كما أكدت أنها لا تشك في أنه إذا ما تعرف أحد المواطنين على الطفلة من خلال تذكر صورتها، التي سبق أن رآها خلال حملة الجمعية، لابد أنه سيبلغ السلطات، التي ستقوم حتما بما يلزم من أجل عودة الطفلة إلى أحضان والديها.

وحول سؤال ما إذا كان حضور الوالدين إلى المغرب يؤكد فعلا وجودها هنا، شرحت أنوار، أنهما سبق أن زارا ألمانيا، وهولندا وإسبانيا، وأن حلولهما بالمغرب يدخل في إطار جولة عالمية يقومان بها للبحث عن ابنتهما، التي ضاعت منذ 3 ماي الماضي بينما كانت نائمة رفقة أخويها التوأم من منتزه سياحي بالبرتغال، حيث كانت رفقة أبويها في عطلة.

وقالت أنوار إن المجيء إلى المغرب يترجم تشبث جيري وكاث ماك كان بأي خيط من الأمل، يمكن أن يوصلهما إلى الصغيرة مادي، مضيفة أنه بمجرد سماعهما بمعلومات صادرة عن السائحة النرويجية حول مشاهدة المختطفة في مراكش، قدما إلى المغرب، ووصفت ذلك بأنه تصرف من الطبيعي أن يصدر عن أي أم أو أب.

أكدت نجاة أنوار أن عمل الجمعية سيستمر إلى ما بعد مغادرة والدي مادلين المغرب، صباح اليوم الثلاثاء، إذ سيبقى الاتصال بهما مستمرا، وأيضا بسفارة بريطانيا في الرباط، للبحث عن كل جديد وتدارس كل معلومة تضاف إلى القضية، وأن العمل لن يتوقف حتى الوصول إلى الحقيقة حول معرفة مغزى اختفاء الصغيرة مادلين، وتتبع خيط المشكل إلى نهايته، قائلة إن هذا التزام واضح من "جمعية ما تقيش ولدي".

بنموسى يستقبل جيرالد وكيت ماكان

استقبل وزير الداخلية، شكيب بنموسى، أمس الاثنين بالرباط، جيرالد ماكان وكيت ماكان، والدي الطفلة الإنجليزية مادلين ماكان، التي اختفت في ظروف غامضة، في ثالث ماي الماضي، أثناء قضائها رفقة عائلتها لعطلة في قرية سياحية ببرايا ذا لوزا جنوب البرتغال.

وذكر بلاغ لوزارة الداخلية أن زيارة والدي ماكان إلى المغرب, التي تأتي بعد زيارتهما لبلدان أخرى (إسبانيا وهولندا وإيطاليا)، تندرج في إطار حملة التضامن والتعبئة الدولية، التي تلت اختفاء الطفلة مادلين بيث.

كما تندرج في إطار المحاربة الدولية للجريمة والجنوح، اللذين يمسان الأطفال، والتي جعلت منها المملكة المغربية أحد انشغالاتها الأساسية.

وأعرب بنموسى خلال هذا الاستقبال عن تعاطفه وتضامنه العميقين مع الأسرة المكلومة، مذكرا بأن اختفاء الطفلة مادلين أثار تعاطفا واسعا لدى الرأي العام الوطني، وعبأ جمعيات المجتمع المدني.

وأكد الوزير لأسرة ماكان الاستعداد الكامل للسلطات المغربية لبذل كل المساعي للمساهمة في البحث عن الطفلة، في إطار التعاون بين السلطات القضائية ومصالح الأمن المغربية مع نظيرتها في الدول المجاورة والصديقة.

ومن جهة أخرى، علم أن والدي الطفلة مادلين، استقبلا في الإطار نفسه، من قبل الشرقي اضريس، المدير العام للأمن الوطني.




تابعونا على فيسبوك